التسول: تجارة بعواطف الناس واستغلال لبراءة الأطفال

سياسي/ رشيد لمسلم
عدسة ع/ب
من بين المظاهر التي أصبحت أكثر انتشارا، ظاهرة التسول بالأطفال والاتجار ببراءتهم بهدف استمالة عواطف الناس، في قساوة المناخ، في البرد والحر تراهم يجرون أطفالا صغارا، رجالا ونساء بين الشوارع والأزقة والساحات العمومية في غياب تام للأجهزة المسؤولة والمنظمات الحقوقية التي تعنى بحقوق الطفولة.
فالتسول ظاهرة تسيء إلى سمعة المجتمع قبل أن تسيء إلى المتسول، فهي تجعل هذا الأخير يظهر بصورة المحتاج والذليل.
فهذه الآفة عرفت تفاقما خطيرا فبعدما كانت حكرا على الرجال و النساء أصبح الأطفال أكثر ممارسة لها فتجدهم عند إشارات المرور وأبواب المساجد وحتى عند أبواب المقابر بلباس مبتذل يظهر عليهم الحاجة و الفقر ليكسبوا تعاطف الناس،فيظل المشهد مؤلما و محزنا عندما ترى يد صغيرة تمتد طلبا للمال،ناهيك عن الضرر النفسي والجسدي الذي قد يتعرض له الطفل في الشارع.
فالمكان الأصلي والآمن للطفل هو البيت والمدرسة وليس الشارع، فتسول الأطفال أقل من 12 سنة ظاهرة لازالت مستفحلة بشكل خطير داخل المجتمع المغربي بسبب الفقر والبطالة والجهل والانحراف والطلاق والهجرة القروية وانعدام الوعي الجماعي والتي تعتبر أسبابا يرى فيها بعض الأشخاص مبررات لدفع أطفالهم للتسول واعتباره وسيلة للعيش وممارسته كمهنة.
لم تبحث معظم الأحكام في مدى توفر العناصر المكونة لجريمة الإتجار بالبشر في قضايا تسوّل الأطفال.

ومن أبرز ما أغفلته هذه الأحكام، هو تبيان وسائل الاستغلال المستخدمة بحق الأطفال ضحايا الإتجار بالبشر (كاستخدام القوة او استغلال حالة الضعف أو سلطة الوالدين).. كما غاب النقاش حول وسائل الاستغلال حتى في الحالات التي لا يرتبط فيها المتهم بالإتجار بعلاقة عائلية مع الضحية، فلم يتضح مثلاً مدى استخدام هذه الوسائل على الطفل أو على والديه.
وفي العقود الأخيرة عرفت هذه الظاهرة تطورا كبيرا في المغرب الشئ الذي جعل المشرع يجرمها لكن الواقع يكشف اتساع رقعتها واستفحالها دونما رادع يذكر.
فهذه الصورة التي تحمل رسائل قوية للحكومة المغربية وللقطاعات الحكومية ذات الصلة بالاهتمام ورعاية الأطفال وكذا المنظمات الحقوقية التي تعنى بالطفل والتي تستفيد من دعم الدولة لم تستطع إيقاف نزيف هذه الظاهرة التي باتت لصيقة في كل الأماكن العمومية، بغض النظر عن أطفال الشوارع الذين يتعرضون إلى أبشع استغلال في الليالي الدامسة وتحت جنح الظلام وما يتعرضون له من تنكيل تحت الشموس الواضحة.
فهل من مستجيب؟ وهل من منقذ لهذه الطفولة التي لاذنب لها سوى استغلالها من قبل مافيات التسول اللذين يغتنون على حساب براءتهم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*