في زمن الكورونا: مشاجرة بين عامل شفشاون و ضابط في القوات المساعدة بسبب توزيع إعانات

تسبب عامل إقليم شفشاون في صدام بين جهازي الأمن الوطني والقوات المساعدة بحر الأسبوع الماضي، عندما نفذ وعيده في حق مسؤول في القوات المساعدة يشغل مهام “رئيس المخازنية”، حيث امر الشرطة باعتقاله وإيداعه سيارة الأمن الوطني، بعدما دخل الأخير مع المسؤول الترابي عن الإقليم في خلاف كلامي سرعان ما تطور إلى اشتباك شفوي فيما بين الطرفين.

وعلمت “أخبار اليوم” من مصادر مطلعة, أن المسؤول عن حامية القوات المساعدة بشفشاون , وهو موظف سام برتبة “كولونيل”، لما بلغه الأمر، اتصل مباشرة بالوكيل العام للملك بالدائرة الاستئنافية بتطوان، يشتكي إقدام عامل إقليم شفشاون على اعتقال احد مرؤوسيه في الجهاز العسكري، بطريقة وصفها ب “التعسفيه” لم تحترم المساطر القضائية المعمول بها في مثل هذه النوازل.

عندها ربط الوكيل العام للملك بتطوان بدوره الاتصال برئيس النيابة العامة, محمد عبد النبوي, يخبره بحيثيات الواقعة، ويطلب استشارته في كيفية التصرف امام نازلة طرفاها مسؤولان ساميان، واحد بالإدارة الترابية، والثاني من الجهاز العسكري.

واستنادا إلى المعطيات التي توصلت إليها الجريدة من مصادر متطابقة، فقد تحركت هواتف المسؤولين بعدئذ على أعلى مستوى، حيث وصل الخبر إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، والمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، اللذين اتصلا على الغور بمرؤوسيهم يستفسرون عن حيثيات النازلة وتفاصيل اعتقال مسؤول عسكري بزيه الرسمي.

“وإثر استشعار مسؤولي إقليم شفشاون، غضب المسؤولون الكبار في العاصمة الرباط من جسامة الخطا المقترف، إذ تم إخلاء سبيل رئيس المخازنية بعد أن ظل رهينا في سيارة الشرطة زهاء نصف ساعة من الوقت، لكنه رفض الذهاب إلى حال سبيله إلا بعد إجراء محضر رسمي حول الواقعة، ما تسبب في حرج للعميد الإقليمي للأمن بشفشاون، الذي نفذ تعليمات عامل الإقليم.

وتعود أسباب الواقعة، استنادا إلى الشهادات التي استقتها “أخبار اليوم” إلى تسريب محتوى نقاش داخلي بين رجال السلطة في الإقليم حول كيفية إدارة لجنة اليقظة الاجتماعية التي شكلتها عمالة الإقليم، بهدف تلقي الإعانات من مغاربة الخارج وتوزيع المساعدات العينية على الأسر المعوزة في الإقليم.

ولما استفسر عامل إقليم شفشاون مرؤوسيه من رجال السلطة عن مصدر الكلام الذي يروج، حملوا المسؤولية لمسؤول في جهاز القوات المساعدة يشغل “رئيس المخازنيه”، عندها استدعاه عامل الإقليم للمجيء إليه على عجل إلى ساحة “وطاء الحمام” فارتدى مسؤول القوات المساعدة زيه العسكري وحل بعين المكان معتقدا أن موضوع الاستدعاء يتعلق بالمشاركة في ترتيبات تنظيمية في إطار مراقبة حالة الطوارئ الصحية.

وكشفت مصادرنا أن المسؤول في جهاز القوات المساعدة برتبة مساعد الأول (أدجوان) تفاجأ باستفساره عن أشياء لا تندرج ضمن الواجب المهني، فاحتج بطريقة ما على ما اعتبره “شططا” في استعمال السلطة من لدن عامل إقليم شفشاون محمد العلمي ودان، وتمسك بموقفه قائلا: “ماشي خدام عندك” مردفا بأنه يتلقى التعليمات من رئيسه في الجهاز العسكري.

لكن عامل الإقليم، تضيف مصادر الجريدة، لم يتقبل احتجاج رئيس المخازنية بالضوابط العسكرية لرفض ما يسأله عنه، فانفجر غاضبا في وجهه موجها إليه شتيمة، لكن المسؤول في القوات المساعدة ردها عليه ايضا، عندئذ، تضيف مصادرنا المتطابقة، تطورت الواقعة بشكل تراجيدي بعدما أمر عامل إقليم شفشاون عميد الأمن الإقليمي وعناصر الشرطة بإلقاء القبض عليه وزجه في سيارة الأمن من اجل تأديبه.

وعلمت مصادرنا ان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت طلب حضور المسؤول العسكري المعني وإنجاز وتقرير حول النازلة، والشهود الذين عاينوها للقدوم إلى الرباط من اجل الاستماع إليهم، واتخاذ المتعين في هذه النازلة التي أحاطها كتمان شديد حتى لا تتسرب تفاصيلها إلى الرأي العام الوطني .
عبد الرحيم بلشقار
جريدة أخبار اليوم الثلاثاء 31 مارس 2020

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*