الكنوز لا تتأثر بقيمة المصابيح التي قادتك إليها

بقلم : عبدالهادي بريويك

نادرا ما أصبحنا نجد مفكرين صناديد قادرين للوصول إلى قلوب الشعب بهذا الوطن العربي العزيز في الوقت الراهن وبخاصة نحن نعيش أزمة قراء وأزمة قراءة وعزوف جماعي عن الكتب وعن المكتبات والتتبع الفكري.

فالإبداع بمختلف تجلياته وتلوينا ته صار غائبا في وقتنا المعاصر بغض النظر عن بعض الحالات المعزولة ،وهو إبداع لا يتلمس في أحايين كثيرة طريقه نحو عقول واحتياجات الجيل الحالي الذي لم يعد مهووسا بالقراءة والتتبع والبحث في أغوار العلم والمعرفة،حتى صرنا أمام جيل أجوف لا يؤمن إلا بالجاهز ولا يكلف نفسه عناء القراءة والتجول عبر المكتبات في ظل انتشار عدوى الانترنيت والإيمان المطلق بإيجاد كل المطلوب عبر شبكة قوقل التي سهلت مأمورية البحث الجاهز.
وهو ماساهم في ميلاد جيل الخمول،جيل لا يستخدم عقله ولا يكرس حياته لقراءة الكتب المتنوعة والمختلفة ولا ينهل من مناهل العلماء.وحرم نفسه من متعة صرير الأقلام ورائحة الورق وعذوبة الأفكار والبحث عن المعاني المعقدة من خلال المناهل والمعاجم.

فلربما أن معظم شبابنا الذي يقرأ لا يتعدى مقرراته الدراسية باعتبارها مقررات مفروضة وليست اختيارية،والنتيجة هي حصولنا على جيل جاهز،لا يقوى على التباري الفكري والعلمي . وهذا في كل الأحوال عيب وعار على مستقبل شعبنا.

ففي فترات الستينيات والسبعينيات والثمانينيات ،كان لأمتنا رواد الفكر والإبداع ،بصموا بمداد الفخر والاعتزاز صفحاتهم في مجال الفكر على الصعيد المحلي والدولي وساهموا في تكريس ثقافة مغربية لها غناها وثروتها وتميزت بتنوعها .ومنهم من ترجمت إبداعاته الفكرية إلى أكثر من لغة وأصبحوا من بين المفكرين والمبدعين العالميين.

فياحسرة على مكتباتنا؟؟؟؟؟؟؟

فكيف نحارب أزمة الفكر والثقافة العربية في راهنيتها؟وكيف نشجع جيلنا الحالي والصاعد على محبة الكتب والكتابة والخلق والإبداع؟ و ما هي السبل الملائمة لخلق جيل الثورة الفكرية العربية ؟ ففي كتب مبدعينا المغاربة كنوز لاتنتظر منا سوى البحث والإبحار في أعماقها.

إنها أسئلة حارقة تؤلم الروح وتزجنا إلى دوائر الخجل من أنفسنا كجيل لم نعد نقوى على صناعة الكلمة القوية التي تعبر عن تواجدنا بين الأمم وتجعلنا نفكر ثم نفكر حتى نشعر بالفعل أننا موجودين ،نتحرك ونحيى ونعبر ونطمح ونخلق من واقعنا واقعا مملوء بالعلم والمعرفة.

*عبدالهادي بريويك

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*