رواية “الكافرون”.. أول رواية تدخل عالم التكفيريين في المغرب 

قدم إدريس الكنبوري إلى المكتبة الروائية المغربية، عملا جديدا، اسمه “الكافرون”، اقتحم من خلاله العالم السري والمغلق للتكفيريين في المغرب

ورواية “الكافرون”؛ هي أول رواية ورقية مغربية، عن السلفية الجهادية في المغرب، أي المتطرفون باسم الدين الإسلامي 

ففي التفاصيل؛ تحكي “الكافرون” قصة شاب مغربي، يقع ضحية لإحدى الجماعات السلفية المتطرفة، في نهاية التسعينيات، وبداية الألفية الجديدة، مع تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

ففي بداية حياته الدراسية، يجري استقطاب الشاب إبراهيم الصروخ، إلى إحدى الجماعات الدينية المغربية، من التيار الإخواني، ثم ينتقل إلى جماعة الدعوة والتبليغ، قبل أن يتم استقطابه إلى جماعة سلفية تكفيرية تؤمن بالقتل باسم الدين الإسلامي وتكفر المجتمع المغربي

ويتشرب الشاب إبراهيم أفكار الجماعة المتشددة، ويبدأ في تكفير المجتمع وتكفير أفراد عائلته، إذ يخاطبه شيخ التنظيم قائلا له: “يا إبراهيم، لو كان الإيمان بالدم والقربى والعشيرة، لكان عم النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا، ألا ترى أنه كفل النبي منذ صباه، وحماه في وجه قريش، ولولاه لهلك، ومع ذلك لم يشفع ذلك لأنه لم يكن مؤمنا بالله؟”

ثم يقرر بطل الرواية، أن يلتحق بالتنظيم عندما يقيم “إمارة إسلامية”؛ في منطقة سرية؛ ليتخذ منها منصة لمحاربة المجتمع والدولة في المغرب 

وأثناء تجربته في الإمارة، يتم تكليف الشاب بمعية شبان آخرين، بعدة أعمال إجرامية، تحت دعوى الجهاد؛ مثل السلب والخطف والقتل والإغارة

ولكن شيئا ما يتحرك في داخل إبراهيم، خلال مشاركته في تنفيذ عمليات ميدانية؛ فيبدأ بطل الرواية، في وضع تساؤلات مقلقة، حول البعد الأخلاقي والديني للعمليات التي تنفذها الجماعة الدينية المتطرفة 

ولن تستمر الإمارة سوى بضعة أشهر، إذ سيتم تفكيكها على أيدي قوات الأمن، واعتقال زعمائها وعناصرها، ومنهم إبراهيم

وخلال مرحلة السجن، سيواجه الشاب صعوبة في التخلص من أفكاره القديمة، وسيرفض مقابلة والده، الذي كان يزوره باستمرار في السجن، بحجة أنه كافر مرتد؛ لكن الشاب يبدأ في التغير؛ تحت وقع صدمة الاعتقال والحاجز العاطفي، الذي وضعه بينه وبين والده، الذي سيسقط طريح الفراش بسبب مرضه المزمن

سيجد إبراهيم أنه ضيّع كل شيء في حياته، بسبب غسيل الدماغ، الذي تعرض له في تلك الجماعة على يد زعيمها الشيخ أبي عياض

وفي اللحظة التي يقرر فيها أن يغير مواقفه المتطرفة، وأن يستقبل والده، سيعرف أن هذا الأخير، وافته المنية بسبب مرضه الطويل، والانعكاسات النفسية لاعتقال ابنه

نقرأ في الغلاف الأخير للرواية: “بعد خمسة أشهر من اللقاءات والجلسات التربوية والحصص التكوينية مع الشيخ أبي عياض، أعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن تفجيرات أمريكا. جئنا إلى اللقاء في اليوم التالي، فوجدنا الشيخ في خير حلة يمكن أن يوجد عليها المرء. كان مبتهجا وقد فاحت منه رائحة المسك.. جلس إلينا وأسنانه منفرجة بابتسامة عريضة من الحنك إلى الحنك، وألقى فينا كلمة حماسية ألهبت مشاعرنا وأوقدت فينا شعلة الجهاد والموت في سبيل الدعوة إلى الله. قال لنا إن الصبح قد أبلج وإن صوت الحق قد لجلج وإننا سنكون في طليعة الشهداء الذين سيصبحون جسورا للآخرين نحو الجنة. 

حدثنا عن الشيخ أسامة بن لادن، وروى لنا قصته وكيف أنه ترك الدنيا وراءه، وقد كان من كبار الأثرياء لكي يكرس حياته كلها للجهاد، وفضّل أن يعيش ملاحقا وطريدا، في جبال أفغانستان الوعرة، على أن يقيم في قصر فخم يعج بالحشم والخدم؛ لأن القصور في الدنيا ما بنيت إلا للكفار، لكنها في الآخرة بنيت للمؤمنين. 

وحدثنا الشيخ، عما ينتظر الشهيد في الجنة، وكيف أن طوابير من الحور العين، يكن بانتظاره فور أن يسلم الروح، ويلتحق بالباري، فتخيلت فتيحة وبدأت أمني نفسي أن ألقاها هناك في الدار الأخرى”

أصدر الكنبوري، حتى الآن، ثلاث روايات هي “زمن الخوف” و”الرجل الذي يتفقد الغيم” ثم “الكافرون”، وستصدر له قريبا رواية رابعة تحت عنوان “مدرسة اليهود” تتحدث عن أوضاع اليهود المغاربة في حقبة الأربعينيات تحت الاحتلال الفرنسي، من خلال الحياة داخل ملاح مدينة سوق أربعاء الغرب.

وإدريس الكنبوري، مؤلف باحث متخصص في الحركات الإسلامية، وعلم مقارنة الأديان،

وأصدر الكنبوري عددا من المؤلفات؛ من بينها “سلفي فرنسي في المغرب”، “شيوعيون في ثوب إسلامي”، “وكانوا شيعا: دراسة في التنظيمات الجهادية المعاصرة”. كما أصدر، قبل أشهر، كتابا باللغة الإسبانية في مدريد بعنوان “وجها لوجه مع الشيطان”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*