نادي الصحافة بالمغرب يصدر تقريره السنوي عن المشهد الصحافي والاعلامي وحرية التعبير

أصدر نادي الصحافة بالمغرب بلاغ بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة.

واكد النادي في البلاغ الذي توصلت به”سياسي” انه وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة ( 3ماي ) يقدم نادي الصحافة بالمغرب تقريره السنوي حول المشهد الصحافي والاعلامي ببلادنا خلال سنة، مع رصد لتطور حرية التعبير سلبا وابجابا، انسجاما مع الشعار الذي اختارته اليونسكو لليوم العالمي لحربة الصحافة لسنة 2020 وهو : مزاولة الصحافة دون خوف أو محاباة. وقد وزعنا التقرير على خمسة محاور هي أساس المشهد الصحافي والاعلامي بالمغرب.

أثناء إعداد هذا التقرير انفجرت قضية مشروع قانون 22.20 والملابسات السياسية التي واكبته، ورأينا في نادي الصحافة بخصوص هذا المشروع أنه يتعارض تماماً مع التزامات المغرب الدولية، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في مادته رقم 19. إذ أن القانون الدولي “لا يتيح تقييد حرية الرأي والتعبير إلّا فيما يخصّ الدعوة إلى الكراهية والعنصرية والمس بالحياة الخاصة للأفراد”. إن مشروع القانون المذكور “يخالف توصية لجنة حقوق الإنسان التي تؤكد أنه لا يمكن تضييق حرية التعبير إلّا وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 19 من العهد الدولي، وفي ما لا يتعارض مع أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

الأسئلة التي طُرحت بموازاة النقاش المفتوح في وسائل التواصل الاجتماعي هو لماذا لم يُنشر مشروع القانون في موقع رسمي من مواقع الحكومة ..؟ و هي تساؤلات تطرح شكوكا حول وجود نوايا لدى الحكومة لتمرير المشروع بسرعة في هذه الظروف المرتبكة، حيث أن الجميع منخرط من أجل انجاح الحرب ضد جائحة كورونا في حين أن البرلمان يتخذ قراراته بحضور الحد الأدنى من النواب ..!!، ويظهر جليا أن الحكومة لا ترغب في تكرار نفس الموقف الذي تعرضت له خلال 2013، عندما سحبت وزارة الصناعة والتجارة آنذاك مشروع قانون يتعلق بالفضاء الرقمي بعد نشر مسودته أمام الرأي العام .
وأثارت بعض المواد في مشروع قانون 20.22 التي نصت على عقوبات سجنية ثقيلة جدلا واسعا وسط الرأي العام، حيث حددت العقوبات القصوى في حال القيام بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتجات في خمس سنوات وغرامة 50 ألف درهم، إضافة إلى عقوبات حبسية أخرى وغرامات قاسية على كل من نشر محتوى يضم خبرا زائفا أو محتوى يثير الفزع، أو من قام بنشر خبر زائف من شأنه التشكيك في جودة وسلامة بعض المنتجات والبضائع وتقديمها على أنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة والأمن البيئي.
والأخطر هو مانص عليه المشروع بخصوص تعميم العقوبات على : «الذين يقومون بنشر المحتويات أو تقاسمها مع مستعملين آخرين أو بالتفاعل مع محتويات المنشور».
هذه المادة تؤكد وجود نية لدى كل الذين صادقوا على المشروع في المجلس الحكومي على تتبع كل التدوينات عن قرب، وأن يد الحكومة المستقوية بهذا القانون ستمتد ليس فقط إلى المدونين، بل إلى كل من يبدي إعجابه بما كتب أو بما تم تصويره أو تسجيله كصوت، وكذلك من يقوم يتقاسم ومن يعلق على المحتوى…
وقد نص مشروع القانون، في الباب الثاني، على تأسيس هيئة «معينة للإشراف والرقابة على الخدمات المقدمة والسهر على التطبيق السليم لمقتضيات هذا القانون»، هيئة بدون صفة قانونية معلنة مهمتها تتبع البث على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، تذكرنا بالقانون سيء الذكر المعروف ب “كل ما من شأنه”..
وفي الوقت نفسه، وتفاعلاً مع الانتقادات حول مضامبنه فإن المشروع لم تتم صياغته وفق منهجية تشاركية بعد تغييب متعمد للمجلس الوطني للصحافة والجمعيات والمنظمات المعنية بقطاع الصحافة والإعلام الموازي، فالدستور المغربي ينص صراحة على المقاربة التشاركية،

إننا في نادي الصحافة بالمغرب سبق أن سجلنا تراجع الحكومة وعدم تشجيعها في إشراك المواطنين في صيغ التشريع، وجاء هذا المشروع ليؤكد مرة خرى أن الحكومة لم تراع ولم تحترم مقتضيات الفصل 27 من الدستور الذي ينصّ على الحق في المعلومة. وعلى كل حال ورفعا لكل لبس فإننا في نادي الصحافة بالمغرب نحمل مسؤولية ماوقع للحكومة بصفتها مؤسسة دستوربة.

الفصل الثاني من هذا التقرير يتعلق بوضعية الصحافيين والصحافيات الذين يعانون من أوضاع مادية بشكل مستفحل في المواقع الرقمية والمطبوعة. وقد كشفت جائحة كورونا عن خلل عميق في هذا الإطار في وقت تعيش فيه بلادنا أجواء تضامن استثنائي، قام مجموعة من مديري مؤسسات صحافية خاصة باقتطاعات من أجور الصحافيين والصحافيات، وكمثال على ذلك ماقامت به مؤسسة “أوريزن بريس horizon press”  التي خفضت أجور صحفييها بنسبة تتراوح بين 20 و50 بالمائة.
إضافة إلى مؤسسة “ماروك سوار” التي قامت بدورها باقتطاع حوالي 30 في المائة من أجور الجسم الصحافي بها.
مثل هذه الإجراءات تبدو عادية جدا في بلادنا بعد أن أغتنى أصحاب الصحف والمواقع المحظوطة وكبار الناشرين بفضل الدعم والإشهار ومن مهنة جل الصحافيين بها يتقاضون بالكاد الحد الأدنى للأجر الذي تنص عليه الاتفاقية الجماعية، وبهده المناسبة نحيي زملاءنا بالصحف والمواقع الرقمية الأخرى علي حغاظهم على جميع مكتسباتهم المادية بدون نقصان.

الفصل الثالث من هذا التقرير رصدنا فيه الاعتقالات والأحكام التي صدرت في حق مجموعة من الزملاء خلال الفترة من 3 ماي 2019 إلى 3 ماي الجاري، حيث سجل المكتب التنفيذي لنادي الصحافة صدور حكم في حق الصحافبة هاجر الريسوني بالسجن مدة سنة أثار استياء المنظمات الحقوقية ونشطاء والتعاون داخل المغرب وخارجه. وجاء العفو الملكي الذي أعاد الأمور إلى نصابها. وبهذه المناسبة نسجل أن وضعية الزميل حميد المهداوي المتابع بثلاث سنوات سجنا نافذة لم يطرأ علبها أي تغيير، ولا يزال يقضي عقوبته كاملة.
وبالنسبة للزمبل عمر الراضي فقد أصدرت المحكمة في حقه في مارس الماضي حكما بالسجن أربعة شهور موقوفة التنفيذ. كما قضت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في أكتوبر الماضي برفع العقوبة الحبيبة إلى 15 سنة نافدة في حق الزميل توفيق بوعشرين.
وإذا نسرد هذه الوقائع فإننا نعلن عن تضامننا مع الزملاء في محنتهم.

الفصل الرابع نسجل فيه أنه في نفس الفترة المذكورة لم يطرأ أي تحول إيجابي في وسائل الإعلام العمومي، الوضعية الشادة بالقناة الثانية وهي على حافة الإفلاس تستنزف المال العام بدون محاسبة، دفعت بمسؤولين مركزيين إلى مغادرة المركب.نفس الأوضاع السائدة لاتزال مستمرة في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة مع نفس المسؤولين الذين تجاوزا كل الارقام القياسية في البقاء في مناصبهم، في ظل جمود مهني وانتشار الفساد في دواليب الادارةً، كما جاء في تقارير المجلس الأعلى للحسابات.

الفصل الخامس ويتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي إذ أصبح للفايسبوك والمواقع الأخرى حضورا كبيرا في المغرب، كفاعل يومي يتطور باستمرار ويؤتر بطريقة غير مباشرة على صناعة القرار السياسي، وهو أمر غير مربح لأصحاب القرار، وفي نفس الوقت هو نبض الشارع الذي يعكس درجة حرارته وبوصلة تحدد اتجاه سير الرأي العام. وقد مارس العديد من المدونين في الفترة المذكورة تجاوزا حربتهم بدون حدود ولاقبود، منهم شباب مبدعون وكتاب بالسليقة وأصوات أخرى من قاع المجتمع، مارسوا تلك الحربة ووجدوا أنفسهم في السجن بعقوبات متفاوتة، كان من الممكن أن تكون العقوبات زجربة ورمزية حفاظا على القانون، هذه المحاكمات المبالغ أحيانا في أحكامها أضرت بسمعة بلادنا في الخارج وهي التي تسعى إلى بناء مجتمع عادل ومتساوي أمام القانون ويحترم إلى حد أقصى حقوق الإنسان وحرية التعبير.
وبناء علبه فقد احتلت بلادنا في تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة في العالم في 2020 الدرجة 133 بعد ن ارتقت درجتين عن تصنيف 2019 وسط 180 دولة.

انتهى بلاغ المكتب التنفيذي لنادي الصحافة بالمغرب

Envoyé de mon iPad

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*