إلى الميلودي شغموم… الرجل الذي أعرفه…

إلى الميلودي شغموم…..الرجل الذي أعرفه..
ابراهيم إغلان

الرجل الذي عرفته، هو ذاته الذي أوقد نار السؤال حتى في لحظات الهزل.

كلما جالسته، إلا وانتفع بذاكرته المليئة بالفرح. ضحكته تلك، تذكرني بشخصيات عوالمه الروائية، التي تترك حرقة الانتماء إلى حيز الخيال المشبع بواقع، لا زال الكاتب الذي هو..ينبش في استراتيغرافيته الموغلة في النسيان…

الرجل الذي عرفته، فضولي بالفطرة والمعرفة.

لا يكل من السؤال، مهما كان محرجا للجماعة، أقصد جماعة النادي الثقافي للكرة الحديدية. وحده يفرك يده اليسرى باليمنى، كي يظل في مأمن من الخيبات المتتالية على البلاد والعباد…

الرجل الذي عرفته، يكتب بانتظام وخصام، لا يمكن ان يجف خياله. يوزع نصوصه بلا ادعاء، ينشر تواضعه هنا وهناك…

الرجل الذي ما إن عرفته، حتى ابتليت بجدله الذي لا يشبه شغبنا، نحن جماعته، دوما نفتقد البوصلة، وحده يعيدنا إلى حيث المنطلق، إلى حيث المنتهى…

الرجل الذي أعرفه، كيف لي أن أزيغ عن جلسته، حكمته، قلقه ؟ يدرك أن للرفقة معنى، وان المعنى سؤال مفتوح على الدوام…كيف لي أن أستدرجه، كي يقول: إن الحقيقة وهم إن شئنا، مقاس لا يشبه صاحبه. هو من يصرف النظر عن سذاجة، ورثناها لسبب ما…
كثيرا ما تغنى بموال قديم، بموال قادم من جغرافية البدو، يمحو به سمفونية الرحلة من جبال سوس، لا يتقن تفاصيلها جيدا إلا عند الضرورة…
كثيرا ما كان يرشق الذاكرة بوابل من الأسئلة، فقط لكي يستريح من ضجيجنا المفتعل…

الرجل الذي أدعي أني أعرفه، لا يخون كله. بل ينتمي إلى الالتباس، بالمعنى النبيل للكلمة، في السياسة والثقافة على حد سواء . جدير بالتنقيب عن كينونته، في افقها المشبع بكل المفارقات الممكنة. بين الرباط وتامسنا مسافة يومية، مليئة بالأسئلة الصعبة، وحده سي الميلودي يفك خيوطها المتشابكة، بوحدانية جميلة، لا يترك للشقوق ما يفسد للمسافة تلك قدسية الذات في تلمسها لحظات الضوء والعتمة.
كلما ضاقت به هذه المسافة الوجودية والرمزية، أخذ حقائبه ورحل إلى خارج البلد. يستنشق بعض المعرفة وبعض الحياة. وحين يعود من كل رحلاته، يحكي لنا عن مشاهداته، وكأننا جزء من رواية قادمة في الطريق. يشركنا كأسه العامر بالمحبة، فنشرب، ثم نشرب في حضوره، في غيابه.

ونذكر أن الميلودي شغموم الصديق والأستاذ لن يكون غير ذلك الرجل الذي نعرفه….

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*