الوصية الخالدة لجدتي رحمها الله

فنجان بدون سكر:
الوصية الخالدة لجدتي رحمها الله
بقلم عبدالهادي بريويك

كانت جدتي ـرحمها الله ـ تقول لي دائما وأنا في مقتبل العمر، بني، اذا تاهت بك الدنيا وأحسست بالاغتراب ولو كنت وسط الأهل والأحباب، وشعرت أن الحياة تافهة ولا قيمة لها ولا معنى، فانظر إلى السماء ورافق السحاب واكنس أحزانك بمكنسة الحلم وتسلح بنور الأمل ولا تندب حظك ولا تيأس فإن لكل يوم شمس وقد تسطع شمس التغيير غدا ويواتيك الحظ من حيث لا تدري.
بني، أستنر بالعلم والقراءة وخذ حقك من الحياة ولا تمل أو تكل فالمسافة أمامك طويلة وملئى بالمنعطفات وإن لم تكن سائقا بارعا في المنعرجات فإنك ـ ياحبيبي ـ ستموت غيضا من حر الصدمات والكمـدات والكدمات.
بني، تسلح بالصبر وانظر إلى الأرض تواضعا ولا تنظر إلى السماء تكبرا واعلم أن الله جعل الدنيـا مستويات وأهداك عقلا وروحا كي تميز بين الطالحات والصالحات كي تبلغ أرقى المستويات.

بني، وأنت صغير جدا كنت تنام في حضني وقبل أن تخلد للنوم كنت دائما تسأل وتحب أن تعرف كل شيء عن الحياة، وحين أروي لك إحدى الحكايات كنت تلقي بمسامعك وتصمت وفي نهاية الحكاية تنام وعــلى خدك ترسم أحلى البسمات، وكنت تحب الضحك ولو أننا كنا في أحلك اللحظات، هكذا أردتك ـ بنـي ـ أن تكون قويا أمام كل الصعوبات وإلا ستشهد أشرعة حياتك أفظع التمزقات وستعرف سفينة عمــرك أقوى الهزات. فلا تغضب ـ حبيبي ـ واضرب الدنيا بأحسن الركلات.

شذرات نسجتها في هذا المساء من الزمن المنسي ومما تختزنه ذاكرتي من أعز الذكريات، من خلالــــــها استرجعت أنفاسي كي أجابه قساوة الحياة وكي أخرج من متاهات اللعنات، ولكي أعيش لحظة حب وأمــــان بين كل هذا الصراعات.
أحيانا تنتابني مشاعر الغبن وأنا بين هذ المتاهات، لكن في الحياة أمل يعيش على أقوى النبضات وفي الحياة موسيقى دافئة تختزل أحلى وأروع النغمات وفيها رسم رائع يشتمل على أبهى اللمسات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*