ظل كلمة

المنقسم والغريب
بقلم اسماء لمقدم / مدينة سيدي قاسم

يحكى انه في يوم من الايام شق رجل الى نصفين لكن بشكل مختلف النصف العلوي به الكتفين والرأس والنصف السفلي به متبقى من جسده والقلب…. ظل المنقسم يواجه صعوبات الحياة وهو منقسم وباسم المنقسم… يبحث عن حل لمعضلته… وفي كل يوم يحمل صخرة “سوزيف” على جسده المنقسم بقناعات محبطة تارة، وتارة تشد عزيمته ويغفل فيها عن صخرة “سوزيف”…. تتأرجح قرارته بين القلب ومشاعره… وعلى العقل ومنطقه….
تضاعف تعب وحزن المنقسم لأنه لا يستطيع أن يصل إلى فكرة يجتمع ويتناغم فيها عقله وقلبه المقسومان…. وكما ان الحياة طوفان جارف ننسى فيها أنفسنا ونهمل أبسط الاشياء التي من حقنا..قرر ان يبتعد قليلا عن بلدته بحثا عن الحل…
فسافر المنقسم …. والتقى المنقسم بالغريب أثناء سفره وتقاسم الغريب والمنقسم دابة السفر كان الغريب جد كريم وطيب؛ مع المنقسم كما لم يعامل أحد المنقسم؛ مثلما عامله الغريب فقد كان دائما يغض الطرف عما يؤدي المنقسم ويذكره بما يؤلمه …
وكأن الغريب عالما فتح أعين المنقسم على عوالم لم يكن يعرفها من قبل أو غافل وتغافل عنها…
وكان السفر طويل ووضع كل منهما في مواقف مختلفة يمكن لأي أحد ان يعيشها…
ألف المنقسم الغريب والغريب المنقسم دون ان يدري أحد منهما….ألف. المحبة بنسيم مسكر لابفقهه أحد إلا من تصرفاتنا المغايرة لطبيعتنا ….. ألفه كأخيه … لكن المنقسم كان يعلم أن الغريب له وجهة سفر مختلفة عنه….
في كل يوم يزداد ابتعاد نصفي جسد المنقسم عن بعضهما…. وكل يوم عليه أن يتخذ قرارا أصعب من الٱخر.
وينبغي عليه أن يصبر ويخيط نصف جسديه وينتظر حتى يتلاءم جرحه….
ليعيش كما كان من قبل بجسد سوي! وفكر سليم يستطيع به ان يجسد قناعاته على قدر استطاعته في واقعه….
في فترة سفرهما كانت لغة الجسد أبلغ اللغات التي تحدثا بها كل من المنقسم والغريب مع بعضهما البعض .
ملامح الحزن والفرح والضجر والخوف لا تخفى على الأخر فيما بينهما …
أسارير الفرح وشحوبة الحزن واضطراب الخوف والغضب وضجره…
كم هو صعب على المنقسم أن يستوعب أن الغريب راحل…. ربما الشجاعة هي ان يفصح بالقول المنقسم لكن المنقسم كان خجولا …
فلكل واحد إرادته ينبغي أن تراعى وتحترم… وكما أن المحبة الحقيقية أن تتمنى الخير للٱخر العيش بسعادة اينما حل وارتحل وإن كان في ذلك ألم له وبعد عنه وصعب الاعتياد عليه….. لقد كان دائما يرجو المنقسم أن تشفع معزته للغريب عنده إافصاحه له بهذه المعزة في سفرهما… وانتهت الرحلة واتفق المنقسم مع الغريب أن يلتقيا في مكان ما كلما اشتاقا لبعضهما البعض…
ذهب المنقسم في المكان الذي اتفقا عليه مع الغريب وانتظر المنقسم الغريب؛ وفي كل لحظة كان لا يمل ويقول إ ن للغريب عذره…… ومرة أخرى اشتاق المنقسم الذي اجتمع أخيرا بنصفي جسديه المنقسمين وتمنى من الغريب أن يشاركه فرحته…. ويقرأ ذلك على ملامحه…..ولكن ليس في سفر ولا على دابة وغبار السفر وعذابه يغطي ملامحه ويتعب كاهله….

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*