جمهور بلا شعر

 

بقلم: عبدالهادي بريويك
أنما أزعم أنها لعبة ذكية تلك التي تدور الآن بين الشاعر والجمهور..لعبة تسير برفق هادئة وتخيم هايها بحنو مظلة النقد.
كما قالوا لأبي تمام..يقولون للشاعر: لماذا تقول ما لانفهم.

فيقول لهم: ولماذا لاتفهمون ما أقول؟ وضمن هذه الحوارية وبغضل تراث شعري صادق يطمح الجمهور والشاعر باستعادته..تتجدد هذه الصداقة واللعبة..
ربما كان الشاعر وبشكل غير واع يقع في الحيرة بين الكتابة والإخلاص للقصيدة وبين الإخلاص لجمهورنا.
أقول ربما وأنا أعرف أنه لا موجب لهذا الفصل ما بين القصيدة والجمهور، فالقصيدة نفسها لا تستطيع الوقوف على قدميها إذا بقيت بعيدة عن الجمهور ولصيقة بذات الشاعر المحملة بهموم وتعقيدات المرحلة والتطلعات الشخصية.
والجمهور ذاته يدخل إلى هذه اللعبة وفق تصورين، التصور الأول يتعامل مع القصيدة بسهولة، ويزيد منها أن تقدم نفسها بنفس البساطة والكسل اللذين يتعامل بهما مع القصيدة، والتصور الثاني وهو ما يعول عليه في تقييم الشعر، هو الجمهور الذي يدرك أن القصيدة سر إبداعي يجب أن يكتشف..وأن نشوة الشعر ونضاليته تتحقق من خلال وبعد عملية الاستكشاف هذه..
أنا لاأريد الزعم بأنني أدعو للكف من التقيد بمفهوم الأدب للشعب، فهذه العبارة، على الرغم من استغلالها وجعلها جواز مرور للإنشائيات والشعارات التي توضع في قالب الشعر، تبقى هي المفهوم والمنطق الصحيح لأي عمل إبداعي، ولكن حين تقدم القصيدة وهي محملة بالصور المكررة والتشبيهات المستهلكة، فإنها تسقط قصيدة شعر..
وحين تقدم من ناحية أخرى قصيدة مثقلة برموز الرموز، ومستعصية حتى على الشعراء الآخرين أنفسهم، فإنها تسقط أيضا كقصيدة جماهير، والشيء المطلوب في هذه الحالة أو الأزمة ليس جمهورا مبدعا بقدر ما تكون الحاجة إلى شاعر مبدع يستطيع الانتماء في قصيدته إلى الشعر وإلى الجماهير.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*