تعالوا نقتسم القيود

بقلم عبدالهادي بريويك
من الذكريات التي لاتنسى
وادي سبو
والماء والأشجار وساعة الغروب
ووجه امرأة وجهها القمحي
المملوء بالنذوب
وهي تنادي :
تعالوا لنقتسم القيود
لأننا جائعون منذ البداية
ولأننا مندفعون
تجاه السفن المحطمة
ونصلي خاشعين داخل الأضرحة
أمام التماثيل المحطمة
نرقص رقصة الماء
في اتجاه الريح الذي اغتصب الشجرة
وثلاث زهرات
تعانق بوابة المقبرة
تعالوا نقتسم القيود
ونوزع الحلم المتبقي
على شكل ورود
فالأرض واسعة إلى حد بعيد
والعصافير المارة في السماء
لا يمكن تعدادها من المدرسة إلى المقبرة
والذئاب تركب السيارات
والطفلة التي لا تعرف جدول الضرب
ستموت جوعا هذا المساء
كما تموت السيجارة في قلب المرمدة
أرسم وجه حبيبتي
هنا العينان والحنجرة
وهنا قبلة المساء
فكم مضى من السنين منذ القبلة الأولى قرب الشجرة
وكم لبثنا في حضن الجنون
فالتاريخ لا ينتهي بموت نابليون
كل الطيور
تقتسم الأعشاش والمناقير والأجنحة
والإنسان لا يقتسم الثروة
ولأنني مواطن أراقب الأسعار أحيانا
فإن حيرتي لا تكبر
إلا حينما أكتشف جمجمة لبطل مجهول
أو حينما لا تلد الغيوم
فيبقى المطر حبيسا كالموت في الحلقوم
تعالوا نقتسم القيود
حتى ننسى الأحداث اليومية
التي تثير الغبار
وأن مسمارا واحدا في الكف
لايكفي لكي يموت الإنسان
فنتذكر الماضي جيدا
كما نتذكر الجروح الصغيرة في أصابعنا
ففي الزمن الأول كان الثمر
في الزمن الثاني كانت الأغنيات والأناشيد
في الزمن الثالث كان السوط
ففي أي زمن أنت الآن؟
أيتها الأشجار العالية قرب سبو
حيث تعبر غيمة على شكل حيوان منتصر
وتعبر غيمة أخرى
على شكل امرأة راقصة
يتغير شكل الغيمة في كل مرة
ولكنها لاتشبه وجه شكسبير
وهذا البحر مملكتي
ترى من أين يأتي الحزن إلي وأنت معي؟
من يدخل غيمتي يحرق
من يدخل بحري يغرق
وبين غيمتي وسبو والبحر
يمر دمي
وتمر الأحلام حاملة مناديل المآثم
لتغرقني
في كل المواسم
تعالوا نقتسم القيود
ونحرق معا كل قاطرة جمود
تعبرنا
في صمت
وتتفجر في مآقينا مثل البارود

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*