مراحل تحول التصوير الفوتوغرافي إلى فن مثير للجدل؟

منذ اختراع التصوير الفوتوغرافي والتقاط أول صورة كان ينظر إليه كتقنية حرفية لا يمكنها منافسة الأعمال الفنية، لأنها لا تهتم بالخيال. ولفترة طويلة ظل مفهوم التصوير الفوتوغرافي كوسيط ميكانيكي توثيقي لا أكثر. واستمر الجدل الدائر حول كنه التصوير الفوتوغرافي، بحجة أن الكاميرا تحاكي فقط ما يوجد أمامها، أي أن الصورة عبارة عن استنساخ بسيط وغير شخصي للواقع، وبالتالي لا يمكن اعتبارها فنا.

عندما نحلل العلاقة بين الفن والتصوير الفوتوغرافي، نجد تناقضا في الوسائط، إذ يتطلب الفن براعة وقدرة لا يملكهما الجميع، في حين أن الكاميرا آلة يمكن لأي شخص أن يتقن استعمالها ببساطة.

ويستخدم التصوير الفوتوغرافي لغة العناصر المرئية، بدلا من الكلمات، لذلك يمكن استخدامه لأغراض فنية أو أغراض أخرى، ويخدم التصوير الفوتوغرافي غرضه المزدوج دون أي تناقض.

ما يميز الفنان الحقيقي هو امتلاكه رسالة يسعى لتوصيلها، وقدرة المشاهد على تفسير الصورة تمنح الفنان حرية طرح الأسئلة بدلا من تقديم الإجابات، وهو مثل أي شكل من أشكال الفن المرئي يستغل نقاط ضعف الإدراك البصري للإنسان، ويمكن أن يجعلنا نشعر بالتعاطف أو الكره.

وشكل رسامو اللوحات أول مجموعة من المصورين، وكانوا متأثرين بشكل كبير بتقاليد وتقنيات الرسم، ومن ثم لم يدركوا السمة المميزة للتصوير الفوتوغرافي واكتفوا بتقديم أعمالهم كلوحات فوتوغرافية.

وعلى الرغم من الجاذبية البصرية العميقة للتصوير الفوتوغرافي، فقد طور الفنانون الذين اختاروا التحول إلى التصوير تقنيات جديدة لإبعاد أنفسهم عن كونهم مجرد حرفيين، وظهرت تلك الأفكار خلال السنوات الأولى للتصوير الفوتوغرافي، عندما كان المصورون محصورين في تصوير الأشخاص والأشياء الثابتة.

أولى التجارب الفنية في التصوير

بفضل المصور الألماني أوسكار بارناك الذي اخترع أول كاميرا دقيقة بعدسة مقاس قطرها 35 مليمترا. وبسبب التطور التكنولوجي، بدأت الفوتوغرافيا في التحرر.

وبعد ذلك، طوّر المصور الفرنسي هنري كارتييه بريسون تقنيات التصوير وابتكر مصطلح “اللحظة الحاسمة” والذي أصبح علامة على أسلوبه، ووصفه لأتباعه وتلاميذه الذين لا حصر لهم. وتقوم فكرة بريسون على التقاط صور عفوية في لحظة فارقة، وأثرت فكرة العفوية بشكل كبير في الجماهير وجعلت التصوير الفوتوغرافي أكثر تصديقا من قبل.

ويمثل التصوير الفوتوغرافي الواقع ولا يمكن أن يوجد من دونه. ومن ناحية أخرى تمكننا الفوتوغرافيا من تشويه الواقع أو تغييره بدرجات مختلفة من الدقة، وهذا هو السبب وراء احتضان السرياليين للتصوير الفوتوغرافي بقوة. وباستخدام كل التقنيات والدلالات تمكنوا من إنشاء صور تبدو شخصية للغاية، بمعنى أن كل متفرج يميل إلى تفسير الصورة استنادا إلى إدراكه الشخصي فقط.

التصوير الفوتوغرافي ومنصات التواصل

مع تزايد منصات التواصل الاجتماعي بدأ الجمهور في عرض المزيد والمزيد من الصور. ودعا هذا الطلب الكبير على التصوير إلى تحسين قدرات الكاميرات الموجودة في الهواتف الشخصية، فأصبحت تنافس الكاميرات من حيث الدقة والتركيز واللون. ومن خلال المشاركة الفورية والقدرة على تحميل الصور، تلاشت الكاميرا إلى الوراء وتقدمت كاميرات الهواتف.

مواقع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*