الشخصية المغربية… شخصية متوازنة ومستقرة في اطار جدلية الوحدة في التنوع

سياسي/ رشيد لمسلم

إن إيلاء المسألة الثقافية اهتماما خاصا انطلاقا من الإيمان بأن الثقافة هي الوعاء الذي يختزل القيم الروحية والوجدانية للفرد والمجتمع، والهوية الحضارية والتاريخية للأمة، وهي المجال الأرحب لاستيعاب المبادئ النبيلة والأفكار المنشودة للإبداع الحر، والتربية على قيم الحوار والاختلاف والتسامح والديمقراطية والحداثة والتقدم، يكمن أساسا في مدى قدرة وزارة الثقافة والشباب والرياضة على بلورة مشروع ثقافي واعد وقادر على المواكبة والتطور مع المتغيرات الوطنية والدولية، منسجمة مع تطلعات الأجيال الصاعدة التي أصبحت تعيش فراغا ثقافيا في ظل ضعف المنظومة الثقافية التي أصبحت تعيش عليها بلادنا ولا سيما تحت تأثير وباء كورونا الذي أفقد الساحة الثقافية محتواها.
كما أن الشأن الثقافي في بلادنا لايحظى سوى بجزء ضئيل من الميزانية العامة للدولة الشيء الذي تراكم معه خصائص مهول من البنيات الثقافية على الصعيد المحلي والوطني فغالبية المدن والقرى تفتقر لدور الثقافة والمسارح والمركبات الثقافية والخزانات العمومية ومعاهد الفنون وأروقة العروض.

والمغرب ما زالا يفتقر لمؤسسات وطنية كالمتاحف الوطنية المتخصصة أو ذات البعد الجهوي، ومعاهد عليا للفنون، أو مقر لائق بوزارة الشؤون الثقافية تجعل منه معلمة حضارية تعكس صورة المغرب وهندسته المعمارية.
لذلك فإن النهوض بالمجال الثقافي يقتضي إدراجه في البعد التنموي في كل تدخلات الدولة وذلك بإدماج الشأن الثقافي في الحياة العامة وتقديم الخدمة الثقافية والحرص على توظيف مندمج في ارتباط بعامل التشغيل.

كما يستدعي ذلك الإسراع بتقنين المهنة، وإيلاء الأهمية القصوى للموارد البشرية.

ومن جملة الاجراءات المستعجلة التي من شأنها إنعاش القطاع الثقافي تأتي مسألة تحيين النصوص القانونية المتعلقة بترتيب المآثر التاريخية والمواقع الطبيعية، وتحيين جرد هذه المعالم بناء على معاينات ميدانية والعمل على التعريف بها وإصدار مطبوعات وطنية وجهوية وحمايتها من الاندثار والزحف العمراني.

ولإنجاح هذه العملية فإنه من الضروري العمل على تخصيص ميزانيات قارة من طرف كل الوزارات المعنية بالتراث،ترصد لترميم هذا التراث وصيانته والمصنفة تراثا إنسانيا.
كما أنه طفت على السطح في الآونة الأخيرة مسألة الدعم الاستثنائي الذي قدمته الوزارة الوصية إلى الفرق المسرحية والتي شابت هذه العملية مجموعة من الشوائب والخروقات والتي تدعو الوزارة إلى مراجعة مسألة الدعم الاستثنائي الأخير وتشكيل لجنة متخصصة من أجل إنصاف الفنانات والفنانين الذين تم إقصاؤهم من هذا الدعم ولاسيما أن الفنان المغربي عانى ويعاني ظروفا اجتماعية صعبة في ظل تداعيات جائحة كورونا وكرس الفكر الانتهازي هذا التطاول على حق الفنان المغربي الذي يسعى جاهدا إلى المساهمة في إثراء الموروث الثقافي والمغربي والوطني.
فأية حلول ممكنة للوضع الثقافي في الزمن الحاضر وفي أفق المستقبل؟

وأية خارطة طريق وضعتها وزارة الثقافة والشباب والرياضة في هذا الاتجاه من أجل إنعاش الحركة الثقافية بالبلاد في زمن كورونا؟ وهل ستعمل الأحزاب السياسية في برامجها الانتخابية على طرح البدائل الممكنة والحلول المواتية للنهوض بهذا القطاع من هذا السبات العقيم؟
لأن المغرب الثقافي هو المغرب المتجدر بعمق تاريخه وحضارته العربية الإسلامية بانفتاحه على الثقافات الإنسانية، والمتنوع بمكوناته الغنية ثقافيا ولغويا وإثنيا انطلاقا من انتمائه المتعدد الأبعاد إلى الحضارة الاسلامية الأمازيغية العربية والافريقية والمتوسطية.. ومن ثمة فالشخصية المغربية شخصية متوازنة ومستقرة في اطار جدلية الوحدة في التنوع.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليق 1
  1. Avatar
    Eddy Ayache يقول

    لقد شرحت كل شيء بشكل جميل ونظيف بدون مكياج لمواطنيك ووضحت يا استاذ رشيد معاناة السكان وكذلك الصعوبات التي حاولت الدولة الفتية مواجهتها فيما يتعلق بتعليم الجماهير ، هناك نقص في الخبراء والأشخاص الشرفاء في المسؤولية الذين يتعين عليهم تجسيد الأصالة..

رد على Eddy Ayache
إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*