من المستفيد من الثروة الفنية للفنانة التشكيلية المرحومة الشعيبية طلال أمام سماسرة اللوحات الفنية؟

سياسي/ الرباط

ولدت الفنانة التشكيلية الشعيبية طلال سنة 1929 بجماعة إثنين اشتوكة بالقرب من مدينة أزمور بإقليم الجديدة.

وهي أشهر رسامة مغربية استطاعت أن تحقق شهرة عالمية بفضل لوحاتها التي تنتمي إلى ما يعرف بـ”الفن الفطري”، حيث عرضت اللوحات في أشهر المتاحف والمعارض في فرنسا وفرانكفورت وجنيف.
وقد اكتشف موهبتها الناقد الفرنسي المعروف بيير كودير والرسام الألماني فيرنر كيردت وأقامت أول معرض للوحاتها عام 1966.
بعد رحيلها عام 2004 تركت ثروة فنية هائلة عبارة عن لوحات تنتمي للمدرسة التشكيلية الفطرية التي لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب كما كان منتظرا باعتبارها إحدى الرواد العالميين في هذا الفن التشكيلي.
وظلت لوحاتها الفنية عرضة للسمسرة والمضاربات التجارية دون أن تتمكن الدولة من احتواء هذه الثروة واستثمارها فيما يعزز فن التشكيل ببلادنا، بل وغفلت وزارة الثقافة باعتبارها الوصي على هذا المجال الفني دورها في وضع إطار إكاديمي يهتم بهذا الفن التشكيلي الفطري الذي يعزز حضور المرأة المغربية في المشهد الثقافي الوطني والعالمي من خلال تأسيس مؤسسات تحمل اسم الفنانة الشعبية إسوة بباقي المؤسسات الفكرية التي تأسست حفاظا على الرصيد الفكري لأعلام وشخصيات وطنية من قبيل مؤسسة الفنان التشكيلي القاسمي، السياسي عبد الرحيم بوعبيد، الفقيه التطواني، مؤسسة علال الفاسي، بن زكري؛ مؤسسة علي يعته وغيرها من المؤسسات التي تشكل نواة حقيقية للحفاظ على الموروث الفكري والسياسي وتشجيع الأجيال الصاعدة على الإبداع والابتكار.


فالفنانة التشكيلية الشعيبية طلال التي استطاعت دخول هذه التجربة الفنية في سنوات الأربعينيات والخمسينيات والستينيات إلى نهاية عام2004 تمكنت من تكسير تلك الصورة النمطية المحيطة بالمرأة المغربية في تلك السنوات المطبوعة بأزمنة الرصاص، وتمكنت من ولوج الساحة الفنية من أبوابها الواسعة، واعتبرت عن أهل الفن التشكيلي شعاع من الضوء يتموج ويومض ويسمى إنساناً، حتى لو كانت امرأة يعتبرها بعضهم هنا وهناك تافهة وثانوية وعديمة الأهمية.
وتمكنتْ في مجتمع مبرمج لإهانة المرأة، من إحباط المخططات وتفكيك الآليات، ودونما تعمد، ومجردة من كل سلاح، لأن البحث عن الكرامة صار هو رد الفعل الأكثر تلقائية للبقاء وللحياة، بشهادات أو دونها .
فوزارة الثقافة التي تعيش نكسة في التخطيط والتدبير والبرمجة وغياب رؤى استراتيجية بإمكانها أن تحول القطاع الثقافي إلى قطاع استثماريا ومنتج لو تم استثمار هذا الزخم الوافر من الميراث الفني للشعيبية خصوصا وأن لوحاتها باهظة، الثمن ويتم استغلالها اليوم في معارض بأبخص الأثمان من خلال سماسرة اللوحات الفنية والمتاجرة في الإبداع الصادق الحامل لمشروع الإنسانية من خلال الفطرة والتلقائية.
كما أننا اليوم مطالبين بتأسيس مدارس للفن التشكيلي وتنمية المواهب وصقلها وجعل مثل هذه الرموز الفنية من أمثال الشعيبية طلال نموذجا يحتدى به في تطوير الذات والإبحار في عالم الفرشاة والألوان لرسم لوحات ذات جمالية وأبعاد سحرية، لأن الإرث الذي تركته من خلفها هو ملك للشعب المغربي والدولة المغربية ولاسيما أنها قيد حياتها كانت تمثل عبر معارضها العالمية سفيرة للريشة والفن الإبداعي المغربي الأصيل الفطري الذي يعبر عن صفاء الروح ونقاوتها في ارتباط جدلي مع الألوان في تناسقها وتنافرها.
وزارة الثقافة التي برهنت عن فشلها الذريع في بلورة أي مشروع ثقافي تنموي جديد لاحتضان مختلف القضايا الراهنة التي يتخبط فيها الفنان(ة) المغربي(ة) مع إبراز المستوى الثقافي والفني والفكري المغربي الغني بتنوعه وروافده الإبداعية يحيلنا دائما على خطاب الكفاءات في تدبير القطاعات الحيوية والنشيطة في البلاد وفي امتلاك تصور واضح وتفكير متفتح وتبصر بين، واكدت بالملموس أن بعض الأحزاب لا تختار من كفاءاتها ما يستطيع تدبير القطاعات الحكومية بعيدا عن المحاباة السياسوية التي تسبب في الأعطاب المعروفة في تشكيل الحكومات وتغفل داخلها جيشا من أبناء الوطن الذين يتمتعون بالكفاءات اللازمة.
والفنانة الشعيبية اليوم وبعد رحيلها الذي دام 15 سنة مازالت لوحاتها تنبض بالحياة وتعطي تفسيرات مختلفة حول هذا النموذج الفطري من الفن التشكيلي الذي استأثر باهتمام عشاق الفن التشكيلي عالميا، الراحلة تحتاج اليوم إلى انصافها والحد من “تجار وسماسرة” يقتاتون من تراثها ومنهم “سيدة” تحولت الى وسيط في السمسرة والتلاعب في لوحات الفنانة وابنها ..
الراحلة الشعيبية تحتاج ايضا لالتفاتة وزارة الثقافة للحفاظ على موروثها الفني وتأسيس مؤسسة فنية تحمل اسمها حتى تكون نموذجا ونبراسا يحتذى به من قبل الأجيال الصاعدة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*