حبيبي شبح أناني

 

فنجان بدون سكر:

حبيبي شبح أناني

بقلم: عبدالهادي بريويك

كان في تاريخ مضى في زمن مملوء بالتناقضات المادية ولخبطة في المفاهيم الروحية، إمرأة في غاية السحر والجمال، رائعة القوام، أحبت شبحا أنانيا، كان في حبه لها مندفعا، بها متشبتا، في حبها تائها وفي عسلية عينيها غارقا.

عاشقا – شبحا – تشبه لها في صورة زوجها الراحل، وتملك شخصيته ودعابته، وحبه لها المجنون، كم هو هو دافئ وحنون. كما بادلته نفس الأحاسيس وتعلقت به ولم تكن تدرك أنه شبحا مجنون، وبعينيها ورقتها مفتون، نرجسي الأحاسيس والعواطف نحوها، قد يؤذي نفسه إن أعلنت رحيلها وقد يسيء لمن حاول الاقتراب منها.
تعرف عليها في لحظات كانت تبحث عن الحقيقة، وقد حزنت طويلا لفراق زوجها، لم تنسج بعده أية علاقة عاطفية، وبمجرد لقاءه، رأت فيه كل ملامح زوجها الراحل إلى دار البقاء، شكلا وروحا، وما زاد من تألقها به أنك كان لطيفا معها، مدركا لعمق أحاسيسها، متملكا لحكمة الأشباح، مدافعا عنها ولا يعشق أذيتها من أية جهة معينة .
قصتهما فاقت كل حكايات ألف ليلة وليلة، وفاقت كل الحكايات الرومانسية التي نسجت في عالم الخيال وجعلتنا حالمين منذ نعومة أظافرنا في عالم الحلم الرومانسي الجميل، وفاقت قصص العشاق بكل انبساطاتها واندفاعيتها، بكل آلامها وآمالها الجميلة الساحرة.
إلتقيا تحت المطر في الوهلة الأولى، باركت حبهما قطرات السماء، جالا ، تعانقا في حب وسخاء والفصل شتاء، ولم ينتبها أنهما في أول لقاء يجمعهما، وأن السماء أخصبت حبهما.
العاشقة الفاتنة كانت تبحث عن زوجها المفقود في زمن الردة في الحب والعشق النقي المنبوذ، والشبح العاشق استشعر حبها وآمن بها، أحس بكل آلامها وجراحاتها، كما استشعر حبها البسيط وحلمها الموؤود. أحبها بصدق وبجنون، أحبها بلطف ورعاها بدفء، وكان يغار منها حتى من نسمة الورود، وربط سعادته بسعادتها وحياته بحياتها وموته برحيلها.
لقد خالف الشبح كل الأعراف والتقاليد وفي حضرة حبها كسر كل القيود، وآلفها وآلفته، سكنت أحاسيسه المخلوقة من عدم، عيونها وابتسامتها التي كانت تشعره بالحلم المفقود في عوالمه المشحونة بقوى التملك والشر، أحبها أكثر فأكثر وتعلقت به بشكل أكثر من أفضل.
رغم الموانع بينهما، كانت دائما ترى في ملامحه وهو ينام قربها مغمض العينين ما كانت تراه في زوجها الراحل لدرجة كانت تحمل صوره وتخضعها للمقربة بينهما، وكان الشبه واضحا في كل قسمات وجهه وحتى في طريقة ملامستها والتعامل معها.
وبينما دائرة الحب بينهما تتقوى وتتسع يوما بعد يوم كما تنداح دوائر بلجة ماء تلقي فيها بالحجر وتزداد تماسكا وقوة، كان عتاب عائلة الشبح العاشق يزداد تأزما وتفاقما، لكنه كان لا يأبه لأية محاكمة لأنه كان يعتبرها غير عادلة، ففي عالمه الخاص آمن بأن الحب العذري رسالة، إيمان، تضحية، مقاومة، وأن الحب يتجاوز كل القيود والإملاءات الوضعية، ولا يؤمن بالأجناس مادام الأمر يتعلق بروابط روحية والروح هي النقطة المشتركة بين العشيقة الجميلة والعاشق الأناني المجنون.
في إحدى المساءات، أخبرت العشيقة عشيقها الشبح بأنه تقدم لها رجل للزواج، ويريدها زوجة له مدى الحياة مادام زواجهما حسب الأعراف من أم المستحيلات.
حزن الشبح العاشق المجنون وبكى كثيرا ولم يستسغ جسامة الخبر الذي نزل عليه مثل الصاعقة، فقرر الانتحار والزج بنفسه في لهيب النار.
لم يقدم لها توسلا من أجل البقاء ولم يسألها كثيرا عن صلب القرار، ولم يتوعدها بالسوء أو الحكم عليها بالإندحار.

بل بلغها قرار الانتحار طالبا منها السماح بكل معاني الاعتذار.
طلبت منه تفهم الوضع، وطلبت منه الثني عن القرار وأن الحياة أجمل وأن الموت آخر المشوار.
توسلت منه ألا يكون حزينا وألا يكون الانتحار آخر اختيار…قال لها:
حبيبتي إنتهى الكلام
وصدر القرار
لم أكن أبغ بلوغ درجات الانكسار
إختاري من شئت
وعيشي كيف ماشئت
فإن حبي لك لا يقبل الاختبار
حبيبتي اذكريني
بعد الرحيل
واذكريني في عيد المطر
ولملمي وريقات الورد
وانثريها على النار
فقد تحييني بعد الانتحار
كما الحب الصادق لك
كأغصان الأشجار
مهما عصفت الرياح
لاتعشق الانكسار
دعيني ألملم بقايا العواطف
الجميلة
وأحلامك الدفينة
ابتساماتك الهاربة
دعيني ألملم حبك الجميل
وأدفنه في المقابر البعيدة
كي لاتحرقها النار
قالت له:
أتوسل إليك باسم الجلنار
إبتعد الآن عن النار
وسأعدل عن هذا الاختيار
شبحي الأناني الجميل
أحببتك وفي حبك اتخذت القرار
لا تتألم ..وابتعد اللحظة عن النار
شبحي..فراشتي..
أعلم أنك لاتجيد السباحة في لهيبها
فهل ستتركني وترحل
وتجعلني نادمة طول العمر
قرارك..النهاية
ينمو في في روحي
كالموت والولادة
لا تتعجل القرار
شبحي الرائع..حبك على صدري كالقلادة
وحبنا الممنوع لايقبل الوصاية
تراجع..حبيبي..
وأعدك أنني سأبقى لك إلى النهاية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*