عبد النباوي، الوكيل العام للملك: المعالجة الالكترونية لمخالفات وجنح السير المتعلقة بالرادار الثابت مظهر من مظاهر العدالة الرقمية التي شهدتها المحاكم المغربية في إطار تنفيذ الأهداف الاستراتيجية الكبرى لميثاق إصلاح منظومة العدالة

في كلمة محمد عبد النباوي الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة ألقاها بالنيابة عنه هشام بلاوي الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة في يوم دراسي حول موضوع:”إ شكالات المعالجة الالكترونية لمخالفات السير المتعلقة بالرادار الثابت وسبل تجاوزها” 18 فبراير 2019 بمقر رئاسة النيابة العامة..قال …” إن انعقاد هذا اليوم الدراسي يأتي تخليدا لليوم الوطني للسلامة الطرقية الذي يصادف 18 فبراير من كل سنة، فهذا اليوم يشكل وقفة تأمل للوقوف على المجهودات التي تم بذلها من طرف مختلف الفاعلين في منظومة السلامة الطرقية وتقييمها وتطوير وتفعيل آليات الوقاية من حوادث السير، وبهذه المناسبة ارتأت رئاسة النيابة العامة أن تخصص هذا اليوم الدراسي لموضوع من الأهمية بما كان ألا وهو موضوع “إشكالات المعالجة الالكترونية لمخالفات السير المتعلقة بالرادار الثابت وسبل تجاوزها” وذلك لما تشكله المعالجة القضائية الالكترونية لمحاضر السير من آلية قانونية تساهم في الرفع من مؤشرات السلامة الطرقية.
واضاف عبد النبوي” ولعل التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الموجهة إلى حكومته إثر ترأس جلالته لاجتماع اللجنة الوزارية للسلامة الطرقية يوم 18 فبراير 2005 لاتخاذ جميع التدابير الكفيلة للتخفيض من عدد حوادث السير والحد من عواقبها التي شكلت نقطة إعلان يوم 18 فبراير من كل سنة يوما وطنيا للسلامة الطرقية، لدليل كبير على إهتمام السدة العالية بالله بهذا الموضوع.
واكد عبد النبوي في كلمته “لا يخفى على حضراتكم أن حوادث السير ببلادنا تخلف يوميا مقتل 10 أشخاص وإصابة 250 آخرين بجروح، كما تؤدي سنويا إلى وفاة أكثر من 3500 شخص وإصابة 12 ألف آخرين بجروح بليغة، كما تكلف حوالي 2.5% من الناتج الداخلي الخام، أي حوالي 17 مليار سنتيم سنويا، مما يؤكد على ان حوادث السير تشكل معضلة حقيقية تؤثر على مختلف التطلعات التنموية لبلادنا في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياحية. وحسب تقرير البنك الدولي فإن قيمة الخسائر الاقتصادية لحوادث السير 65 و 100 مليون دولار.
وإذا كانت الأسباب المؤدية لحوادث السير متعددة، فإن تجاوز السرعة القصوى المسموح بها قانونا من طرف السائقين يبقى أحد الأسباب الرئيسة في وقوع حوادث السير، مما دفع بالمشرع في قانون 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق إلى إحداث نظام المعاينة الآلية لهذه المخالفة عبر رصدها بالرادارات الثابتة ومعالجتها إلكترونيا سواء على مستوى السلطة الحكومية المكلفة بالنقل أو على مستوى المحاكم.
وللإشارة فقد سجلت محاكم المملكة خلال سنة 2018 ما يناهز 1.445.113.00 مخالفة متعلقة بتجاوز السرعة المسموح بها قانونا متعلقة فقط بالرادار الثابت، منها 1.436.516 من المخالفات و8597 من الجنح، مما يبين بجلاء تصاعد مؤشرات هذه المخالفة رغم أنه يوجد فقط 140 رادار ثابت في جميع طرقات التراب الوطني، بغض النظر عن المخالفات الغير المدرجة في هذا الإحصاء التي يتم فيها أداء الغرامة التصالحية والجزافية داخل أجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الإشعار بالمخالفة التي لاتصل إلى المحاكم ولايتم فيها تحريك الدعوى العمومية، ولكم أن تتخيلوا معي كم سيصل مؤشر هذه المخالفة بعد أن يتم تثبيت حوالي 500 رادار جديد خلال هذه السنة.
وقال عبد النبوي”تشكل المعالجة الالكترونية لمخالفات وجنح السير المتعلقة بالرادار الثابت مظهر من مظاهر العدالة الرقمية التي شهدتها المحاكم المغربية في إطار تنفيذ الأهداف الاستراتيجية الكبرى لميثاق إصلاح منظومة العدالة في شقها المتعلق بتحديث الإدارة القضائية، ولبنة أولى من لبنات المحكمة الرقمية.
وقد جاء وضع هذا النظام المعلوماتي الخاص بالمعالجة الالكترونية لقضايا السير تفعيلا للمقتضيات القانونية التي جاءت بها بمدونة السير على الطرق في هذا الإطار خاصة المادة 199 منه لتأمين توجيه المحاضر المتعلقة بتجاوز السرعة المرصودة عبر الرادار الثابت من السلطة الحكومية المكلفة بالنقل إلى المحاكم قصد معالجتها واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها على مستوى النيابة العامة وقضاء الحكم.
وحتى تكون هذه المعالجة الالكترونية قيمة مضافة لأداء المرفق القضائي في البت في قضايا السير سواء على مستوى الفعالية أو النجاعة القضائية، حرصت رئاسة النيابة العامة في إطار إشرافها على تتبع وتنفيذ السياسة الجنائية في مجال قضايا السير والسلامة الطرقية على تقييم سير النظام المعلوماتي للمعالجة الالكترونية لمخالفات السير المتعلقة بالرادار الثابت بتنسيق مع مختلف الفاعلين المتدخلين في هذا النظام ورصد الإشكالات والصعوبات التي تعترض تفعيله على الوجه الأمثل، حيث تم حصر بعض هذه الإشكالات التي يرتبط البعض منها بما هو تقني، فيما يرتبط البعض الآخر منها بجوانب موضوعية ذات صبغة قانونية حسب قول عبد النباوي.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*