عبد النبوي: اختيار موضوع التوثيق كقوة اقتراحية للتعاون الأورو- إفريقي ينسجم مع السياسة العامة للمملكة المغربية التي حدد معالمها الكبرى الملك محمد السادس بخصوص علاقة المغرب بدول إفريقيا

اكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة محمد عبد النبوي بمناسبة المؤتمر الوطني الأول لموثقي المغرب حول موضوع : “المملكة المغربية والتعاون الأورو-إفريقي : التوثيق قوة اقتراحية”..” إن اختيار موضوع التوثيق كقوة اقتراحية للتعاون الأورو- إفريقي كمحور لهذا اللقاء، ينسجم لا محالة مع السياسة العامة للمملكة المغربية التي حدد معالمها الكبرى جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بخصوص علاقة المغرب بدول إفريقيا القارة التي ننتمي إليها وتمتد جذور المغرب بعيداً في أعماقها. وهو ما تعكسه السياسة الملكية الحكيمة، عبر مساهمة المملكة في بناء وتطوير الاقتصاد الإفريقي، وتحسين أحوال السكان، ونقل التجارب المفيدة في مجال التنمية البشرية، والتي يسهر عليها جلالة الملك شخصياً، ويؤكدها عدد الرحلات التي قام بها جلالته لدول إفريقيا والتي تجاوزت خمسين زيارة. في وفاء من جلالته حفظه الله لمقولة والده الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله “إن المغرب شجرة، جذورها في افريقيا، وأغصانها في أروبا”.
واضاف عبد النبوي”إن المغرب المعتز بانتمائه الإفريقي، يعتز كذلك بعلاقاته المتميزة مع دول المجال الأوروبي، وبشراكاته المتقدمة مع الاتحاد الأوروبي كمجموعة، ومع الكثير من الدول الأروبية. وهي علاقات تجد منابعها في التاريخ والجغرافية، حيث تمتد العلاقات المغربية الأوروبية لعدة قرون مضت، ساهم الوضع الجغرافي لبلدنا المطل على أوروبا في تنْمِيَتها، عبر تكثيف اللقاءات والاتصالات وانتقال الأشخاص من ضفة إلى أخرى بين ضفتي المتوسط. ولذلك ما فتئ جلالة الملك، يدعو في خطبه إلى الحفاظ على أواصر الترابط المتينة والتاريخية، التي تربط المغرب بأوروبا وبإفريقيا. فقد جاء في خطاب جلالته الموجه إلى الأمة بمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد بتاريخ 30 يوليوز 2013 : “واصلت المملكة استراتيجيتها الانفتاحية، والمبنية على التفاعل الإيجابي، مع شركائها الأوروبيين. بهدف توطيد أكثر للشراكة مع الاتحاد الأوروبي، في إطار الوضع المتقدم، الذي يتميز به المغرب، وذلك من خلال فتح آفاق جديدة وواعدة، لهذا التعاون”.
كما عبر جلالته على العمق الإفريقي في السياسة المغربية بالقول السامي في ذكرى 20 غشت 2017 : “ترتكز سياستنا القارية على معرفة دقيقة بالواقع الإفريقي، أكدتها أكثر من خمسين زيارة لأزيد من تسعة وعشرين دولة، منها أربعة عشر دولة، منذ أكتوبر الماضي، وعلى المصالح المشتركة، من خلال شراكات تضامنية رابح-رابح. وخير مثال على هذا التوجه الملموس، المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقناها، كأنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا المغرب، وبناء مركبات لإنتاج الأسمدة بكل من أثيوبيا ونيجيريا، وكذا انجاز برامج التنمية البشرية لتحسين ظروف عيش المواطن الإفريقي، كالمرافق الصحية ومؤسسات التكوين المهني وقرى الصيادين. وقد تكللت هذه السياسة بتعزيز شراكاتنا الاقتصادية، ورجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والموافقة المبدئية على انضمامه للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا”. انتهى النطق الملكي السامي.
واعتبر عبد النبوي” إن العلاقات الأورو- إفريقية، التي يحظى المغرب بدور متميز في بنائها واستقرارها، لا تتوقف على الجوانب السياسية والاقتصادية وحدها، ولكنها تجعل من التنمية الاقتصادية وسيلة للتنمية الاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية للساكنة. وهو ما يعطي لمهنة التوثيق موقعاً متقدماً في مجال دعم العلاقات الأورو-إفريقية. بالنظر للدور الذي يلعبه التوثيق في مجال تأمين العلاقات القانونية، والحفاظ على المصالح المالية والاقتصادية، وتوفير الأمن العقار ي للأطراف. وهو ما يجعل من مهنة التوثيق حلقة رئيسية لتمتين التعاون الأورو -افريقي، يحظى فيها الموثق المغربي بشرف حمل لواء التقارب بين الموثقين في القارتين الجارتين، ويسهم إلى جانب هيئات الموثقين بالدول الإفريقية والأوروبية في تسهيل تبادل الخبرات، وتداول أجود الممارسات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز آليات الحماية والأمن التعاقدي، التي تشجع على استثمار وانتقال رؤوس الأموال وإنعاش سوق الشغل.
وقد لعب التوثيق على مر التاريخ دوراً مهماً في تطوير الحياة الاقتصادية للدول، وهو بحق أساس “لبناء الثقة في المبادلات التجارية، وضمانة” لأمن انتقال الملكية إلى أصحابها، ومنصة للإرشاد وإسداء النصح لأطراف العقود…”

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*