رئيس الحكومة: تنفيذا لتعليمات الملكية،الحكومة تعمل على تنفيذ استراتيجية وطنية لفائدة مغاربة العالم

قال رئيس الحكومة سعد الدين العثماني جوابا عن السؤال المحوري الثاني بمجلس النواب يوم الاثنين، بخصوص“السياسة الحكومية للنهوض بأوضاع مغاربة العالم”…انه ” وتنفيذا لهذه التعليمات الملكية، تعمل الحكومة على تنفيذ استراتيجية وطنية لفائدة مغاربة العالم، تم في إعدادها مراعاة تطلعاتهم وانتظاراتهم حسب مختلف بنياتهم السوسيولوجية، مع الأخذ بعين الاعتبار التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تعرفها بلدان الاستقبال، وذلك استنادا إلى ما تضمنه البرنامج الحكومي من إجراءات وتدابير تروم النهوض بمختلف أوضاعهم ومعالجة قضاياهم.

ويتمحور الاهتمام الحكومي بأوضاع مغاربة العالم أساسا حول تحصين الهوية الوطنية لمغاربة العالموحماية حقوقهم ومصالحهم في بلدان الإقامة وضمان الحفاظ على روابط الصلة بالوطن الأم لدى الأجيال الناشئة، وفي هذا الصدد، يتم تنفيذ الاستراتيجية التي تمت بلورتها حول ثلاثة محاور استراتيجية أساسية، تروم تحقيق عشرة أهداف خاصة:

  • المحور الأول: المحافظة على الهوية المغربية لمغاربة العالم،ويهدف إلى 1) تعزيز الروابط الثقافية بين المغاربة المقيمين بالخارج وبلدهم الأم، و2) تعزيز التماسك بين مغاربة العالم والمغاربة المقيمين بالمغرب؛
  • المحور الثاني: حماية حقوق ومصالح مغاربة العالم:ويروم هذا المحور تحقيق الأهداف التالية: 1) مواكبة اندماج مغاربة العالم ببلدان الإقامة، 2) تحسين ولوج مغاربة العالم إلى المرافق العمومية، 3) ومواكبة ودعم المغاربة المقيمين بالخارج في وضعية صعبة؛
  • المحور الثالث: مساهمة مغاربة العالم في تنمية المغرب: يرتكز حول تحقيق خمسة أهدف ذات بعد تنموي للمغرب، ويتعلق الأمر ب: 1) تعبئة الكفاءات المغربية بالخارج؛ 2) دعم استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج بالمغرب، 3) تعبئة مغاربة العالم في إطار الديبلوماسية الاقتصادية، 4) مساهمة مغاربة العالم في التنمية الاجتماعية بالمغرب، و5) دفاع مغاربة العالم حول مصالح المغرب ببلدان الإقامة.

وفي إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية، تعمل الحكومة على تنفيذ جملة من البرامج والمبادرات والتدابير التي سأحاول استعراضها في شكل محاور أساسية.

أولا-النهوضبالجانب التربوي

من المعلوم أن التعليم يمثل أحد أهم المطالب الملحة التي تشغل بال أغلب الأسر المغربية المقيمة بالخارج. ويشكل التجاوب مع هذا المطلب والاهتمام به صمام أمان للمحافظة على الهوية الوطنية للأجيال الناشئة في أبعادها اللغوية والثقافية والروحية، ووسيلة فعالة لتحقيق اندماج إيجابي بمجتمعات الاستقبال.

وقد حرصت الحكومة على تطوير برامج لتعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لمغاربة العالم خاصة برنامجي التعليم الرسمي وغير الرسمي.

1-برنامج التعليم الرسمي للغة العربية والثقافة المغربية بالخارج

بمقتضى اتفاقيات الشراكة المبرمة مع عدد من الدول خاصة فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ينفذ برنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية، لفائدة التلاميذ المغاربة بالمؤسسات التعليمية لبلدان الإقامة الشريكة، من طرف أساتذة مغاربة يتم تعيينهم لهذا الغرض.

ويستفيد من هذا التعليم سنويا ما يناهز 75000 من التلاميذ المغاربة المقيمين بالخارج، ويضم في هيئته التعليمية 524 أستاذا وخمسة مفتشين ومنسقا تربويا واحدا.

2-برنامج التعليم غير الرسمي للغات والثقافة المغربية بالخارج

موازاة مع برنامج التعليم الرسمي، الذي لا يغطي سوى نسبة 10 %من حاجيات مغاربة العالم في هذا المجال، انصبت المجهودات على النهوض بالتعليم غير النظامي للغة العربية والثقافة المغربية للأطفال المغاربة بالخارج، وذلك من خلال برنامجين أساسيين:

  • برنامج دعم ومواكبة مشاريع جمعيات مغاربة العالم العاملة في مجال تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية لفائدة الأطفال المغاربة المقيمين بالخارج؛
  • برنامج تزويد الجمعيات النشيطة في المجال التربوي بالكتب المدرسية: حيث تم خلال الموسم الدراسي 2018/2019 تزويد 157 جمعية من جمعيات مغاربة العالم بمقررات دراسية تفوق 100.000 مرجع.

ثانيا- الدعم الثقافي

بهدف تعزيز ارتباط مغاربة العالم، ولا سيما الشباب منهم، ببلدهم الأصل، وبثقافته وتاريخه واطلاعهم على مؤهلاته في مختلف المجالات، يتم تنظيم مجموعة من البرامج والأنشطة الثقافية سواء داخل أو خارج أرض الوطن، من أهمها:

1-برنامج الجامعات الثقافية

هذا البرنامج، الذييهدف إلى الحفاظ على الهوية الوطنية للأجيال الجديدة من أبناء مغاربة العالم، وتقوية روابطهم ببلدهم الأصل. يمتد على مدار السنة، على شكل جامعات موسمية (الجامعة الخريفية -الجامعة الشتوية -الجامعة الربيعية وجامعات صيفية)، وقد أبدعت هذه الحكومة إطلاق جامعة دائمة ببعض الجامعات الوطنية.

وقد عرف هذا البرنامج منذ انطلاقه سنة 2009، وإلى غاية أبريل 2019، مشاركة ما يزيد عن 2800 شابة وشاب مغربي مقيم بمختلف دول الاستقبال.

2-برنامج المقامات الثقافية

ينظم هذا البرنامج، بشراكة مع النسيج الجمعوي المغربي بالخارج، لفائدة الشباب المغاربة المقيمين في الخارج لاطلاعهم على الثقافة المغربية وحضارة بلدهم الأصلي والإصلاحات السياسية التي عرفها. ويتضمن زيارات ميدانية إلى مؤسسات حكومية وغير حكومية وتنظيم لقاءات تواصلية بعدد من المؤسسات الثقافية والتعليمية للاطلاع على مرافقها وتجربتها في ميدان البحث العلمي، وكذا زيارة عدد من مدن المملكة للتعرف عن قرب على ثقافة وحضارة بلدهم الأصل المغرب.

وقد تم تنظيم ما يناهز 80 مقاما ثقافيا مقامات ثقافية لفائدة مختلف الشرائح العمرية من أفراد الجالية.

3-برنامج العروضالمسرحية

يهدف هذا البرنامج إلىتعزيز الروابط الثقافية بين مواطني المهجر وبلدهم الأصلي، من خلال تنظيم جولات مسرحية بعدد من دول المهجر بشراكة مع جمعيات مسرحية مغربية.

وقد عرف هذا البرنامج، منذ انطلاقه سنة 2009، تطورا ملحوظا في السنتين الفارطتين سواء من حيث النوع أو الكيف، حيث تم خلال سنة 2018، إبرام اتفاقيات شراكة مع ما يقارب 40 فرقة مسرحية مغربية من أجل تنظيم جولات مسرحية لفائدة مغاربة العالم. على إثرها تم تقديم أزيد من 260 عرض مسرحي لفائدة المغاربة المقيمين بمختلف القارات. وخلال سنة   2019 سيتم برمجة نفس عدد العروض مع الانفتاح على دول أخرى لم تشملها الجولات السابقة.

4-برنامج الجولات المسرحية الناطقة باللغة الأمازيغية

في إطار تنزيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، فقد تم، بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إرساء آلية دائمة للتشاور والتنسيق قصد النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين لدى المغاربة المقيمين بالخارج، من خلال تنظيم تظاهرات ثقافية، سواء بالمغرب أو بالخارج، في مجالات الثقافة والتعابير الأدبية والفنية (الشعر والمسرح والموسيقى والأدب الأمازيغي).

وفي هذا الصدد، تم تقديم 51 عرضا مسرحيا باللغة الأمازيغية لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج.

5-المراكز الثقافية المغربية بالخارج

تعمل الحكومة على تنفيذ سياستها الثقافية الشاملة لفائدة مغاربة العالم من خلال مواصلة إحداث المراكز الثقافية المغربية “دار المغرب” بالخارج، المحدثة في عدد من العواصم العالمية، كفضاء لتأطير أبناء الجالية المغربية وتعريفهم بالثقافة المغربية المختلفة والإسهام في الحفاظ على الهوية الوطنية في أبعادها المختلفة. وفي هذا الصدد، تمت المصادقة على برنامج عمل المركز الثقافي المغربي “دار المغرب” بمونتريال بكندا برسم سنة 2018، كما يجري العمل على إنهاء أشغال تهيئة المركز الثقافي المغربي بأمستردام في أفق افتتاحه وانطلاق برامجه.

ثالثا- العمل الاجتماعي

يتم النهوض بالأعمال الاجتماعية لمغاربة العالم من خلال جملة من البرامج:

  • إقامة مخيمات صيفية لفائدة أطفال الجالية المغربية المنحدرين من أسر معوزة، وقد استفاد من هذا البرنامج 202 طفلا وطفلة منحدرين من بلدان إقامة مختلفة، ممن تتراوح أعمارهم ما بين 9 و13 سنة، خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح يوليوز و31 غشت 2018.
  • دعم تمدرس أبناء الأسر المغربية المعوزة المقيمة ببعض الدول وهي الجزائر، وتونس، والكوت ديفوار. وقد استفاد، خلال الموسم الدراسي 2017-2018، ما مجموعه 876 تلميذ وتلميذة.
  • تنفيذ برنامج للتكوين المهني والحرفي لفائدة الشباب المغاربة في وضعية اجتماعية صعبة، وذلك بهدف دعم اندماجهم الاجتماعي والحرفي في سوق الشغل ببلدان الإقامة.
  • الإدماج الدراسي للعائدين اضطراريا من أبناء المغاربة القاطنين بالخارج، حيث تم العمل سنة 2018على إعادة إدماج أكثر من 75 تلميذا وطالبا من المغاربة العائدين اضطراريا إلى أرض الوطن.
  • تخصيص منح جامعية لفائدة الطلبة المعوزين من أبناء المغاربة المقيمين بالخارج، حيث تم تخويل 1000 منحة للطلبة المغاربة بالخارج.
  • المساعدة الاجتماعية للمغاربة الموجودين في وضعية هشاشة أو استغاثة من خلال:
  • تحمل مصاريف ترحيل الجثامين، حيث تم خلال الفترة ما بين 2017 و2019 ترحيل حوالي 1220 جثمان مواطن مغربي معوز مقيم بالخارج من مختلف بلدان الاستقبال إلى أرض الوطن، والذين لا يتوفرون على تأمين خاص بنقل الجثامين؛
  • التكفل بأداء مصاريف ترحيل الراغبين منهم في العودة إلى أرض الوطنلفائدة ما يناهز 64 مواطن مغربي في وضعية استغاثة؛
  • دعم الفئات الهشة من المغاربة المقيمين بالخارج (السجناء، القاصرون والمسنون) من خلال إطلاق طلبات عروض مشاريع موجهة لفائدة جمعيات مغاربة العالم النشيطة في مجال مواكبة ودعم الفئات الهشة من مغاربة العالم ببلدان الاستقبال.

رابعا- تحسين الخدمات القانونية والإدارية

يتم العمل، بتنسيق مع البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية للمملكة بالخارج، على حماية الحقوق المشروعة للمغاربة المقيمين بالخارج ومواكبة قضاياهم ببلدان الإقامة. كما يتم العمل على مواكبة مساعيهم الإدارية والقضائية ببلدهم الأصلي، وذلك من خلال تحسين الخدمات الموجهة إليهم في هذا الشأن، والاستماع إلى شكاياتهم بتوجيههم وإرشادهم، وتحسيسهم وتوعيتهم بالمساطر القانونية والإجراءات الإدارية الجاري بها العمل.

ويتم تنفيذ ذلك من خلال جملة من التدابير يمكن إجمالها فيما يلي:

1-برنامج تدبير ومعالجة الخدمات الإدارية والشكايات الخاصة بمغاربة العالم

يتم إيلاء عناية خاصة بالخدمات العمومية الموجهة لمغاربة العالم وكذا الشكايات الصادرة عنهم من خلال جملة من التدابير، من أهمها:

  • تطوير الخدمات القنصلية لفائدة مغاربة العالمعن طريق إعادة هيكلة التقطيع القنصلي وتأهيل المراكز القنصلية وتحسين ظروف الاستقبال؛
  • مواصلة العمل ب”الشباك الخاص بالمغاربة المقيمين بالخارج” بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية المحدث بموجب منشور السيد رئيس الحكومة رقم 2015/7 بتاريخ 20 يوليوز 2015، من أجل تسهيل ولوج مغاربة العالم إلى المرافق العمومية خلال مقامهم الصيفي؛
  • إحداث خلايا الاستقبال أثناء فترة العبور من طرف الإدارات العمومية (وزارة الداخلية، ووزارة العدل، والإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة، المحاكم)؛
  • تتبع تفعيل اتفاقية “التهميشيةApostille ” والتي بمقتضاها أنيطت بالسلطة المحليةالمصادقة على جميع الوثائق الإدارية الموجهة للخارج، وللنيابة العامة لدى محاكم المملكة فيما يخص الوثائق القضائية، والتي من شأنها التخفيف من عبئ تنقل عدد كبير من مغاربة العالم إلى الإدارات المركزية قصد قضاء مآربهم خلال مقامهم الصيفي؛
  • تعزيز آلية الديمومة طيلة أيام الأسبوع على المستوى المركزي واللامركزي، بعدد من المؤسسات كالوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، بشكل يضمن انسيابية ومرونة الخدمات والإجراءات الإدارية المقدمة للمرتفقين من مغاربة العالم خلال الفترة الوجيزة لمقامهم الصيفي؛
  • استقبال ومعالجة ملاحظات واقتراحات وشكايات مغاربة العالم عبر البوابة الوطنية الموحدة لتلقي ومعالجة الشكايات المحدثة بموجب المرسوم رقم 2.17.265 الصادر بتاريخ23 يونيو2017، والتي ساهمت في تيسير وضع وتتبع شكاياتهم والتواصل معهم؛
  • تبسيط عدد من خدمات الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية الموجهة لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج، منها تطبيق “محافظتي” الذي يتيح لمغاربة العالم تتبع الوضعية القانونية لعقاراتهم عن بعد؛
  • إعداد دوريات حول تبسيط المساطر والخدمات المقدمة لفائدة مغاربة العالم والتعريف بها عبر مختلف البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية (التعريف ببرنامج وتطبيق “محافظتي”، التعريف بالمقتضيات المتعلقة بحذف شرط 5 سنوات لتفويت السيارات المرقمة بالخارج في إطار التعشير لفائدة البالغين 60 سنة فما فوق؛
  • المساهمة في الحملة الوطنية الثانية حول تسجيل الّأطفال غير المسجلين بسجلات الحالة المدنية خلال فترة الممتدة من 12 يونيو2018 إلى شهر شتنبر من نفس السنة.

2-إرساء آلية المواكبة القانونية

تم تفويض اعتمادات مالية لسفارات وقنصليات المملكة، من أجل التعاقد مع مكاتب المحاماة بالخارج، لتولي تقديم الاستشارات القانونية والتوجيه والإرشاد الإداريين اللازمين لمغاربة العالم الموجودين في وضعية اجتماعية صعبة. ولقد شمل هذا الأمر من:

  • عقد 25 اتفاقية سارية المفعول موقعة بين سفارات وقنصليات المملكة ومكاتب المحاماة بالخارج، موزعة على 13 بلد استقبال؛
  • أكثر من 1000 مستفيد(ة) من الاستشارات القانونية في إطار نظام المساعدة القانونية برسم سنة 2018.

وتشكل قضايا الأسرة والتعويضات المتعلقة بحوادث الشغل وحوادث السير وقضايا الإقامة والتجمع العائلي أبرز المواضيع التي تمت معالجتها من طرف مكاتب المحاماة المتعاقد معها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*