المديرية العامة للأمن الوطني توضح ما يروج له في مواقع التواصل الاجتماعي في قضايا إجرامية وتبسط تدخلاتها للحد من كل أشكال الجريمة

سياسي/ سلا

نظمت المديرية العامة للأمن الوطني اليوم الخميس بمقر المكتب المركزي للابحاث القضائية ندوة صحفية لتسليط الضوء على مجموعة من القضايا وخصوصا ما يروج له في مواقع التواصل الاجتماعي من صور.

وقال مدير الشرطة القضائية ان تنظيم هذه الندوة الصحفية يأتي تنفيذا لتعليمات  المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، والذي ما فتئ يشدد على ضرورة تدعيم آليات التواصل المؤسساتي مع مختلف وسائل الإعلام في كل القضايا ذات الصلة بالعمل الأمني ومكافحة الإرهاب، مؤكدا على أن أية إستراتيجية أمنية في مجال زجر الجريمة لا يمكن أن تحقق مقاصدها وأهدافها دون استحضار للبعد التواصلي، الذي يجعل حق الولوج إلى المعلومة متاحا للمواطن وللإعلام، باعتبارهما شريكين في إرساء الأمن في مفهومه الواسع، وذلك  -طبعا- في حدود النشر المسموح به قانونا، ومع مراعاة التقييدات المقررة تشريعا.

وأضاف مدير الشرطة القضائية”انه استرعى انتباه المديرية العامة للأمن الوطني في معرض تتبعها لحركية التدوين الافتراضي على منصات التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، تسجيل تدوينات وتعليقات وتصريحات تزعم انتشار الجريمة بشكل مخيف، وتدّعي تنامي الأفعال الإجرامية الماسة بالأشخاص والممتلكات، مستندة في ذلك على صور فوتوغرافية ومقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاص يحملون أسلحة بيضاء في ظروف تهدد أمن وسلامة الأشخاص والممتلكات، أو توثق لضحايا مفترضين لاعتداءات جسدية.

وأضاف المتحدث؛  وانطلاقا من مسؤوليتها الدستورية والقانونية، كمؤسسة عمومية مكلفة بتطبيق القانون والمحافظة على الأمن، وتأسيسا أيضا على التزامها الراسخ بخدمة أمن المواطن وتجويد هذه الخدمة، فقد حرصت المديرية العامة للأمن الوطني على التواصل مع الرأي العام، لاطلاعه على المؤشرات الحقيقية للمظهر العام للجريمة، بما فيها إحصائيات الإجرام المقرون بالعنف، فضلا عن تسليط الضوء على مخطط العمل الأمني المعتمد لمكافحة مختلف الجرائم المرتكبة.

وابرز مدير الشرطة القضائية ان “المديرية العامة للأمن الوطني، تدرك جيدا بأن المحتوى الرقمي الذي يتناول الجريمة والتهديد الإرهابي ينطوي على تداعيات خطيرة على الإحساس بالأمن، متى كان هذا المحتوى مشوبا بالتحريف أو التهويل أو يتم في إطار عمل ممنهج، مما يجعل المواطن ضحية حالة الارتياب أكثر من حقيقة التهديد الإجرامي، وذلك بالنظر إلى أن الإحساس بالأمن هو شعور ذاتي لا تتحكم فيه دائما اعتبارات موضوعية أو عقلانية.

واكد انه باستقراء  البياني  للجريمة بالمناطق الحضرية في مختلف ربوع المملكة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى غاية 15 شتنبر الجاري، يلاحظ تسجيل 449.316 قضية زجرية، نجحت مصالح الأمن الوطني في استجلاء حقيقة 396.970 قضية منها، أي بمعدل زجر يناهز 88,34  بالمائة. وقد أسفرت المعالجة الأمنية لهذه القضايا عن توقيف 443.728 شخصا، من بينهم 16.862 قاصرا.

ومقارنة مع نفس الفترة من السنة المنصرمة، يلاحظ أن عدد القضايا المسجلة ارتفع بما مجموعه 5,85 بالمائة، أي بزائد 24.820 قضية زجرية، وهو التزايد العددي في مؤشر القضايا الذي يعزى أساسا إلى إستجلاء حقيقة عدد كبير من الجرائم التي كانت مسجلة ضد أشخاص مجهولين في السنوات القليلة الماضية، وكذا تصفية أغلب القضايا العالقة في السنوات الأخيرة، خاصة في جرائم النصب بالشيك وملفات الإكراه البدني وتنفيذ الأحكام والعقوبات السالبة للحرية، فضلا عن تنشيط آليات البحث وملاحقة الأشخاص المبحوث عنهم في قضايا إجرامية، وكذا تكثيف العمليات الأمنية التلقائية، أي تلك التي تتم بمبادرة من مصالح الأمن دونما حاجة لشكاية الضحايا، مثلما هو الحال في قضايا المخدرات والمؤثرات العقلية، والجرائم المتلبس بها بالشارع العام، وكذا التفاعل التلقائي مع الوشايات والشكايات المسجلة في المصادر المفتوحة كوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وفي تحليل نوعي لهذه المؤشرات الرقمية، ومقارنتها مع نفس الفترة من السنة المنصرمة، تم تسجيل انخفاض ملحوظ بناقص 2,49 بالمائة في مختلف الجرائم الماسة بالممتلكات (أي جميع أنواع السرقات)، بحيث تراجع هذا النوع من الجرائم بناقص 2.124  قضية.

وقال المتحدث أن” تزايد مضطرد بنسبة 7% في عدد الضحايا المستمع إليهم، بزيادة قدرها 14.582 ضحية، وهي مسألة بالغة الدلالة تعزى إلى تقوية أنشطة شرطة القرب التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني، ومواصلة تعميم قاعات القيادة والتنسيق المرتبطة بوحدات شرطة القرب في أقطاب حضرية جديدة، فضلا عن التفاعل التلقائي مع كل تدوينات وتسجيلات الجريمة في وسائل الإعلام.

مع تزايد العدد الإجمالي للمشتبه فيهم الموقوفين بنسبة 10 بالمائة، فضلا عن تزايد عدد المشتبه فيهم القاصرين المضبوطين بمعدل 3,13  بالمائة.

وفي مقابل ذلك، نلاحظ أن مؤشرات الجريمة العنيفة أو المقرونة بالعنف، والتي لها ارتباط مباشر بالإحساس بالأمن، مثل الاعتداءات الجسدية والسرقات المشددة والاعتداءات الجنسية وجرائم الضرب والجرح العمديين…، لا تشكل سوى 8,9 بالمائة من المظهر العام للجريمة، وأنها تراجعت بنسبة 5,25 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة المنصرمة، حيث تزايد معدل الزجر، أي نسبة حل الجرائم المتسمة بالعنف، ليصل 72,14%  بعدما كان معدل الزجر خلال السنة الماضية هو 70 بالمائة فقط.

وابرز مدير الشرطة القضائية ان  “العمليات الأمنية التي باشرتها مختلف المصالح والمجموعات التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح يناير إلى غاية 15 شتنبر الجاري، عن توقيف 420.348 شخصا، من بينهم 331.252  تم ضبطهم في حالة تلبس، و89.096 شخصا كانوا يشكلون موضوع مذكرات بحث من أجل جنايات وجنح مختلفة، وذلك بنسبة زيادة ناهزت 8,23 بالمائة مقارنة مع نفس الفترة من السنة المنصرمة؛

 كما تم تسجيل ارتفاع كبير، بمعدل 40 بالمائة، في عدد قضايا المخدرات التي نجحت مصالح الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني في إجهاضها، كما تم تسجيل ارتفاع مماثل في عدد الأشخاص الموقوفين بنسبة 50 بالمائة، إذ تم توقيف 94.010  شخصا من بينهم 308 أجنبي، في الوقت الذي شهدت فيه نفس الفترة من السنة الماضية توقيف 62.839 شخصا.

 مع تسجيل نسب حجز نوعية في مختلف أنواع المخدرات، وذلك بفضل تنسيق الجهود بين مصالح الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني في هذا المجال، إذ تم حجز 112 طن و138 كيلوغراما من مخدر الحشيش ومشتقاته، ومليون و161 ألف قرص مخدر. كما تم حجز 44 كيلوغرام و32 غراما من مخدر الكوكايين، وستة كيلوغرامات و402 غراما من مخدر الهيروين.

  كما تم تسجيل 311 قضية تتعلق بالابتزاز عبر الأنترنت خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، مقابل 321 قضية خلال الفترة المماثلة من السنة المنصرمة، أي بانخفاض قدره 3,12 بالمائة، بينما بلغ عدد الأشخاص الموقوفين في إطار هذه القضايا 219 شخصا، أما الضحايا فقد ناهز عددهم 316 ضحية من بينهم 112 من جنسيات أجنبية…”

وتفاعلت المديرية العامة للأمن الوطني مع إنتظارات المواطنين في مجال الأمن، وتتعاطى بإيجابية كبيرة وسرعة قصوى مع كل النداءات والطلبات المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي بشأن قضايا الأمن، إلا أنها تبقى حريصة أيضا على مواجهة مروجي الأخبار الزائفة التي تستهدف الشعور العام بالأمن، من خلال فبركة أشرطة أو نشر أخبار تضليلية حول قضايا الحوادث والجريمة، إذ يتم فتح أبحاث قضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة كلما تم رصد المحتويات الرقمية العنيفة  التي تكون مشوبة بالتحريف ولها خلفيات إجرامية.

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*