رئيس النيابة العامة: تطبيق الاعتقال الاحتياطي يطرح العديد من التساؤلات ويتطلب المحافظة على الموازنة بين متطلبات حماية حقوق وحريات الأفراد المشتبه فيهم والمتهمين من جهة، ومكافحة الجريمة وحماية النظام العام

قال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، رئيس النيابة العامة بمناسبة الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية حول موضوع : “الخطأ القضائي في مجال الاعتقال الاحتياطي” مراكش، الخميس 12 دجنبر 2019، ان تطبيق الاعتقال الاحتياطي يطرح العديد من التساؤلات. ويتطلب المحافظة على الموازنة بين متطلبات حماية حقوق وحريات الأفراد المشتبه فيهم والمتهمين من جهة، وضرورات مكافحة الجريمة وحماية النظام العام وضمان أمن وسلامة المجتمع من جهة أخرى.
واضاف عبد النباوي” فإذا كانت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تحمي حرية الأشخاص، فإنها في نفس الوقت أباحت للقانون الحد منها وتأطيرها، لأسباب تتعلق بالنظام العام. كما ورد في المادة 29 من الإعلام العالمي لحقوق الإنسان، التي نصت على خضوع “الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته للقيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي”.
كما أن المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، التي أقرت حق الفرد في الحرية والسلامة الشخصية، ومنعت اعتقاله تعسفياً، ربطت الحد من حريته بما يفرضه القانون من أحكام وإجراءات. وهو ما يعني جواز تقييد الحرية الفردية في الأحوال وبالشروط التي يحددها القانون.
وقد مضى الدستور المغربي على هَدْيِ المواثيق الدولية، وتبنى الفصل 23 منه المقتضيات الواردة في المادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وأسند للقانون تحديد أسباب وشروط إلقاء القبض والاعتقال والمتابعة الجنائية للأشخاص. واستفاض القانون في تحديد هذه الشروط والأسباب في التشريعات الجنائية وقانون المسطرة الجنائية على الخصوص. وقد أسند للنيابة العامة ولقضاة التحقيق سلطة تقدير الاعتقال الاحتياطي، وللمحاكم سلطة النطق بالعقوبات، بما فيها السالبة من الحرية. ولذلك فإن أعضاء النيابة العامة وقضاة التحقيق يوجدون على علاقة مستمرة مع تدبير موضوع سلب الحرية الشخصية، عن طريق الأمر تدبير الاعتقال الاحتياطي.
وإذا كان الاعتقال الاحتياطي يبدو تدبيراً مشروعاً، يحق لهؤلاء القضاة إيقاعه على الأشخاص المشتبه فيهم أو المتهمين، مما ينأى بقراراتهم عن التعسف وانعدام الشرعية التي تستوجب قيام المسؤولية، فإن فرضية التعسف في إيقاع الاعتقال الاحتياطي، يقول عبد النباوي

واضاف رئيس النيابة العامة “ان مهمة القضاء الإداري ليست سهلة بالمرة، وذَلك لأنه مدعو إلى مراعاة موازنتين لهما حساسية قانونية وأمنية بالغة الدقة. حيث يقتضي الأمر مراعاة اختصاص القضاء العادي الذي لا رقابة للقضاء الإداري على قراراته. ومن جهة أخرى، مراعاة تأثير قراراته على تحقيق الأمن وحماية النظام العامين من طرف قضاة التحقيق والنيابة العامة )وهي المهام المخولة لهذا النوع من القضاء بمقتضى الدستور والقانون(، ذلك أن الأحكام بالتعويض من شأنها أن تؤطر استعمال الاعتقال الاحتياطي من طرف قضاة التحقيق والنيابة العامة، الذين قد يعزفون عن استعماله تهيباً من تحميل الدولة المسؤولية، في حالات قد يكون فيها ضروريا لحماية الأمن والنظام العام أو لحسن سير العدالة. ولذلك فإن القضاء الإداري، في تعامله مع موضوع التعويض عن الاعتقال الاحتياطي مطالب باستحضار هذه المعطيات، من أجل توفير المساحة الضرورية للسلطة التقديرية لقضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق، حتى لا يتضرر أمن المواطنين وسلامة ممتلكاتهم وأخلاقهم من جراء عدم استعمال تدبير الاعتقال في الحالات الضرورية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*