بعدما دفعت الإدارة بعدم أحقية زوجة الهالك في راتب المعاش التقاعدي:

بعدما دفعت الإدارة بعدم أحقية زوجة الهالك في راتب المعاش التقاعدي:

• تحديد مدة معينة للاستفادة من معاش الزوج يتعارض مع الدستور والمقتضيات الدولية
• مدونة الأسرة المؤطرة للعلاقة الزوجية لم تُحدد أجلا لعقد الزواج والتمتع بحقوقه
• الفصل 28 من قانون إحداث نظام جماعي لمنح رواتب التقاعد يتعين تطبيقه على هدي المقتضيات الدولية وقواعد مدونة الأسرة المعتبرة من النظام العام وعلى ضوء وظيفة القاضي الدستورية المتمثلة في حماية الحقوق وتطبيق القانون بصفة عادلة

… بعد حرمانها من الاستفادة من راتب معاش تقاعد زوجها، الذي كان يشتغل لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية كعون درجة 2، بدعوى أن زواجهما يقل عن مدة خمس سنوات، طبقا للفصل 28 من النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، التجأت المعنية بالأمر إلى القضاء الاداري بعدما لم يتم الاستجابة لطلبها.
في هذا الإطار عالجت المحكمة الادارية بالرباط الملف عدد 97/7104/2020 بتاريخ 3/3/2021 بين المدعية والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، حيث قضت هيئة الحكم باستحقاق المدعية معاش زوجها، لأن تحديد مدة معينة للاستفادة من معاش الزوج يتعارض مع الدستور والمقتضيات الدولية، وفقا لمبدإ التراتبية التشريعية المرسخ في الفصل 6 من الدستور، علما أن مدونة الأسرة المؤطرة للعلاقة الزوجية لم تحدد آجالا لعقد الزواج والتمتع بحقوق، خاصة أن قواعدها (المدونة) هي من النظام العام.. مؤكدة أن فرض الإدارة على المدعية شروطا تمييزية يخالف المقتضيات الدستورية والمواثيق الدولية، مما يجعلها مسيئة لتطبيق القانون وروح العدالة.
وفيما يلي منطوق الحكم رقم 792 الصادر عن الأساتذة: عبد الرحمان التزكيني: رئيسا ومقررا، ومعاد العبودي وجواد الغزاوي: عضوين، وجلال شهينار: مفوضا ملكيا، وسعيد الرامي: كاتبا للضبط:

[email protected]

عبد الله الشرقاوي
الوقائع:

” بناء على المقال الافتتاحي المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة المؤداة عنه الرسوم القضائية بتاريخ 13/10/2020 تعرض فيه المدعية بواسطة دفاعها، أنها أرملة المرحوم المسمى… الذي كان يشتغل لدى المكتب الوطني للسكك الحديدية كعون من الدرجة 2، وأن المعني بالأمر توفي بتاريخ 05/11/2015 وترك زوجته السيدة… ومنذ وفاته وهي تطالب المطلوب ضدها النظام جماعي لمنح رواتب التقاعد بتمكينها من الاستفادة من راتب المعاش التقاعدي الذي كان يتقاضاه زوجها رقم معاشه… إلا أن ذلك ظل دون استجابة، وأنه تبعا لذلك، فإن العارضة باعتبارها من ذوي حقوق الهالك، لأجله تلتمس الحكم بتمكينها من راتب التقاعد باعتبارها من ذوي حقوق الهالك السيد… والحكم بغرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير، مع النفاذ المعجل وتحميل المطلوب ضده الصائر، وأيدت الطلب بكل من صور طاقة التعريف الوطنية، وعقد الزواج، ورسم الوفاة، والإراثة، وشهادة عدم الزواج.
وبناء على المذكرة الجوابية المقدمة من طرف النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بتاريخ 30/11/2020 ملتمسا الحكم برفض الطلب لعدم توفر المدعية على الشروط المنصوص عليها في المادة 28 من القانون المحدث للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد.
وبناء على المذكرة الجوابية المدلى بها من طرف نائب الطالبة بتاريخ 12/01/2021 الرامية إلى الحكم وفق الطلب.
وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 13/01/2021.
وبناء على إدراج الملف بالجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 17/02/2021 تقرر خلالها اعتبار القضية جاهزة، وأعطيت الكلمة للسيد المفوض الملكي التمس تطبيق القانون، فتم وضع القضية في المداولة قصد النطق بالحكم الآتي بعده ومدد لجلسة 03/03/2021.

بعد المداولة طبقا للقانون:

في الشكل:
حيث قدم الطلب من ذات صفة ومصلحة ومستوفيا لباقي الشروط الشكلية المتطلبة قانونا مما يتعين قبوله.
في الموضوع:
حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم باستحقاق المدعية معاش زوجها المتوفى مع الغرامة التهديدية والنفاذ المعجل والصائر.
حيث إن المدعى عليها تدفع بعدم أحقية المدعية كأرملة في الاستفادة من معاش زوجها استنادا للفصل 28 من القانون المتعلق بإحداث نظام جماعي لمنح رواتب التقاعد لكون زواجهما يقل عن الخمس سنوات المنصوص عليها في البند الأول من الفصل المذكور.
وحيث إن تحديد مدة معينة للزواج للاستفادة من معاش الزوج تعتبر متعارضة مع مقتضيات دولية ودستورية تطبق بالأولوية وبالأسبقية على أي نص قانوني وفقا لمبدإ التراتبية التشريعية المرسخ في الفصل السادس من الدستور.
وحيث تنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان على أنه:
” – للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس الأسرة، دون أي قيد بسبب العرق أو الجنسية أو الدين، وهما متساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله.
– الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة”.

وحيث تنص المادة 23 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه:
” الأسرة هي الوحدة الجماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
– يكون للرجال والمرأة، ابتداء من بلوغ سن الزواج حق معترف به في التزوج وتأسيس أسرة.
– تتخذ الدول الأطراف في هذا العهد التدابير المناسبة لكفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتهما لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله”.

وحيث تنص المادة 13 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على أنه:
“تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق، ولا سيما:
(1 الحق في الاستحقاقات العائلية”.
وحيث ينص الفصل 19 من الدستور على أنه:
” يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.
تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء”.
حيث ينص الفصل 31 من الدستور على أنه:”
– تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنين والمواطنات، على قدم المساواة، من الحق في..
– الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة… “.
وحيث ينص الفصل 32 من الدستور على أن:
” الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي في الخلية الأساسية للمجتمع.
تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها”.
وحيث إن مدونة الأسرة باعتبارها النص الخاص الذي يؤطر العلاقات الزوجية لم تحدد أي أجل لعقد الزواج أو التمتع بحقوقه مما يعتبر أي مقتضى مخالف غير ذي أثر ولا يعمل به.
وحيث إن الفصل 28 من القانون المتعلق بإحداث نظام جماعي لمنع رواتب التقاعد يتعين تطبيقه على ضوء وهدي المقتضيات الدولية والدستورية وقواعد مدونة الأسرة المعتبرة من النظام العام وعلى ضوء وظيفة القاضي الدستورية المتمثلة في حماية الحقوق وتطبيق القانون بصفة عادلة طبقا للفصلين 110 و117 من الدستور وتبعا لذلك فإن أي مقتضى تمييزي بصرف النظر عن مضمونة يمس بآثار الزواج يعتبر كان لم يكن.
وحيث إن نظرية تفسير النصوص القانونية تفرض تطبيق النص الأسمى محل النص الأدنى وتطبيق النص الخاص على النص العام مما يفرض استبعاد الفصل 28 جزئيا وعدم تطبيق شرط تحديد مدة الزواج لتعارضه مع حقوق الإنسان عامة وحقوق النساء خاصة بقصد ضمان كفالة تساوي حقوق الزوجين وواجباتها لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله وفقا لما سبق عرضه.
وحيث أن الإدارة لما فرضت على المدعية شروطا تمييزية تخالف الدستور والمواثيق الدولية تكون قد أساءت تطبيق القانون وروح العدالة مما يتعين معه ارجاع الأمور لنصابها السليم والحكم باستحقاق المدعية لمعاش زوجها التوفي.
وحيث إن طلب الحكم بغرامة تهديدية سابق لأوانه لعدم تبوث الامتناع عن التنفيذ مما يتعين رفضه.
وحيث إن طلب النفاذ المعجل ليس له ما يبرره، مما يتعين رفضه أيضا.
وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل مصاريفها.

المنطوق:

وتطبيقا لمقتضيات القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية وقانون المسطرة المدنية.

لهذه الأسباب:

حكمت المحكمة الإدارية علنيا ابتدائيا وحضوريا:
في الشكل: بقبول الطلب
في الموضوع: باستحقاق المدعية معاش زوجها المتوفي وتحميل المدعى عليها الصائر وبرفض باقي الطلب.
بهذا صدر الحكم في اليوم والشهر والسنة أعلاه.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*