هشام البلاوي: ” موضوع الكد والسعاية شكل بالنسبة للمرأة أحد الحلول الفقهية التي تعكس الإجتهاد المنفتح في إطار النوازل”

قال رئيس النيابة العامة  الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، هشام البلاوي في  أشغال الجلسة الإفتتاحية  للندوة الدولية المنظمة حول نظام الكد والسعاية..قال إن تنظيم هذه الندوة الدولية يأتي في سياق دقيق يتسم بمجموعة من التحولات والإصلاحات التشريعية الكبرى التي تعرفها بلادنا، في مقدمتها ورش مراجعة مدونة الأسرة الذي يقوده أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده بكل حكمة وتبصر.

واضاف رئيس النيابة العامة ” ومما لا شك فيه أن تنظيم هذه الندوة سيشكل إطارا لبسط واستعراض تطور الممارسة الفقهية والقضائية المغربية في مجال إقرار حقوق المرأة كما سيشكل أيضا فضاءً لتقاسم التجارب ذات الصلة بمجال التمكين الاقتصادي للمرأة والاعتراف بالمجهودات التي تبذلها في إطار التنمية الاقتصادية للأسرة.

واكد هشام البلاوي ان” موضوع الكد والسعاية شكل بالنسبة للمرأة أحد الحلول الفقهية التي تعكس الإجتهاد المنفتح في إطار النوازل التي كانت تُعْرض على الفقهاء والقضاة والذين كانوا يجتهدون لإيجاد حلول لها في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء، حيث أسَُّسُوا لهذا المبدأ والذي يعتبر تجسيدا لقيم العدالة والإنصاف وتكريسا للإعتراف بقيمة المجهودات المبذولة من طرف المرأة في تنمية أموال الأسرة.

ولقد حظي هذا الموضوع باهتمام ِكِبَار الفقهاء والقضاة وأُلِفَتْ فيه العديد من من المؤلفات التي حاولت التأصيل الشرعي لهذا الحق والبحث عن تطبيقاته العملية.

ويعد المغرب أحد البلدان التي عَرَفَت ِإعْمَالا لهذا الحق منذ قرون في بعض مناطقه، كجهة سوس وقبائل غمارة بالشمال وصدرت بشأنه فتاوى من أشهرها ما أفتى به ابن عرضون في زمانه لمَّا عُرِضَتْ عليه هذه المسألة بخصوص مساهمة المرأة في تنمية الغلة والعمل الفلاحي بالبوادي.

فقد كانت كُتُبُ النوازل فضاءً للإجتهاد الفقهي يتم من خلاله ربط فهم النص في ضوء الواقع المعيش انطلاقا من مقولة أن النص ثابت والواقع متغير وهو ما أَهَّلَهُمْ للبحث عن مناط الأحكام بما يحقق مصلحة الأفراد.

ولقد تَلَقَّفَ القضاء هذه الممارسات العرفية الفُضْلى منذ قرون وجعلها أساسا لأحكامه، لتتطور فيما بعد هذه القاعدة عبر التطبيقات القضائية المتلاحقة إلى قاعدة قانونية تم من خلالها إقرار حق الزوجة في نصيبها في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية، بطريقة تراعي عمل كل واحد من الزوجين ومجهوداته، وما تحمله من أعباء في تنمية أموال الأسرة.

ويعد هذا الرصيد من العمل القضائي المنصف لجهود المرأة والذي أسست له قامات قضائية وفقهية فذة، منسجما مع تطور القانون الدولي لحقوق الإنسان في مجال التمكين الاقتصادي والإجتماعي للمرأة.

وقال بلاوي ” لقد أثبتت التجربة قدرة الاجتهاد القضائي المغربي على الانفتاح، وعلى مواكبة التطورات المجتمعية المتسارعة، وابتكار حلول قضائية عادلة ومنصفة لتشكل بذلك أحد مصادر التشريع، وهنا يبرز دور الاجتهاد القضائي كآلية مُسَاِهَمة في نقل آثار التغيرات الاجتماعية والثقافية إلى مستوى التشريع، ولا شك أن هذا الدور سيتزايد بالنظر للأدوار المتعددة التي أصبحت تباشرها المرأة اليوم في عملية التنمية بمختلف أشكالها وإسهامها اليومي والمباشر في الإنفاق على الأسرة إلى جانب الرجل.”

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*