شعبٌ بلا كفن… وجنائز بلا عزاء

فنجان بدون سكر
شعبٌ بلا كفن… وجنائز بلا عزاء

بقلم: عبدالهادي بريويك

في غزة، لا تُقرع أجراس الحداد.

فالموت هناك لم يعد استثناءً، بل تحوّل إلى قاعدة يومية، لا تثير دهشة ولا تستدر دمعة.

في غزة، لا يجد الشهداء كفنًا، ولا يجد الأحياء كتفًا يستندون إليه في وجعهم.

جفّ الدمع، وتكسّر الصوت، وتعب القلب من تعداد المآسي.
في هذا الركن المحاصر من العالم، يُدفن الأطفال في أكياس بلاستيكية، وتُنتشل الأمهات من تحت الركام دون وداع، دون صلاة، دون نعش يليق بإنسانيّتهن.

لا يُزفّون إلى السماء بكرامة، بل يُطوَون كما يُطوى الحزن في صدر لا يجد فسحة للبكاء.
شعبٌ بلا كفن… لأن الكفن أصبح ترفًا لا يملكه الفقراء تحت الحصار.

ولأن المدينة تحوّلت إلى مقبرة جماعية، تُهدم فيها البيوت على ساكنيها، وتُقصف الأحلام قبل أن ترى النور.
ولا من يقدّم العزاء… لأن العالم مشغول. لأن العالم صامت. لأن العالم أعمى عن الدم النازف من خاصرة غزة. لا أحد يطرق أبواب الأمهات الثكالى، لا أحد يشعل شمعة لأرواحٍ ارتقت وهي تصرخ: “أنقذونا”، ولا أحد يرفع الصوت في وجه القهر.
هذا النص ليس سردًا ولا رثاءً، بل نداء.

صرخة من تحت الأنقاض، من بين رماد المنازل وجثث الأطفال، من بين أنفاس آخر من تبقّى حيًا وهو يرقب موته القادم. نداء إلى من ما تزال في قلبه ذرة إنسانية، أن يرى غزة لا كخبر عابر في شريط الأخبار، بل كجرح مفتوح على مرأى العالم.
غزة لا تطلب المستحيل…
إنها تطلب الحياة؛
تطلب كفنًا لكرامة الموتى؛
تطلب عزاءً للقلوب المذبوحة؛
تطلب أن يُرى الإنسان فيها… قبل أن يُمحى.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*