هشام البلاوي: حرصت النيابة العامة على إيلاء الاهتمام بقضايا الأطفال وتفعيل المقتضيات القانونية للحرص على مصلحتهم الفُضْلَى

قال  الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة بمناسبة اللقاء الوطني حول موضوع “تنزيل العقوبات البديلة في ضوء العدالة الصديقة للأطفال” يومي 21 و 22 يوليوز 2025 بقصر المؤتمرات بالصخيرات ، إن الدول تُبْنَى بسواعد أبنائها، لذلك فشباب الغد هم أطفال اليوم، فلم تعد الثروات الطبيعية وحدها مقياسا لغنى الشعوب أو تقدمها، بل إن العنصر البشري هو قاطرة التنمية بمختلف أبعادها.

واضاف هشام البلاوي ”  ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد على ضرورة النهوض بالرأسمال البشري وتأهيل الإنسان وحماية حقوقه، كما دعا في غير ما مرة إلى ضرورة الاعتناء بالطفل باعتباره المخزون الاستراتيجي والرأسمال اللامادي لبلادنا، وإلى ضرورة اعتماد سياسة عمومية يكون الطفل في صلبها. وفي هذا الإطار وجه جلالته رسالة سامية إلى المشاركين في الدورة العاشرة للمؤتمر الوطني لحقوق الطفل بتاريخ 25 مارس 2013 دعا فيها كل “الفاعلين في هذا المجال حكومة وهيآت عمومية وجماعات محلية ومجتمعا مدنيا وقطاعا خاصا ومؤسسات إعلامية للمزيد من التعبئة والتنسيق للنهوض بأوضاع طفولتنا في إطار خطة مندمجة وتوفير كل الوسائل الكفيلة بتفعيلها لتنشئة الطفل بما يضمن تفتحه ومساهمته في بناء شخصيته ومجتمعه وتحقيق مواطنته الكاملة… “.

وابرز رئيس النيابة العامة، ايمانا بأهمية الدور الذي تلعبه النيابة العامة في حماية الأطفال في تماس مع القانون، حرصت رئاسة النيابة العامة منذ تأسيسها على إيلاء هذه الفئة عناية خاصة عبرت عنها من خلال مجموعة من الدوريات والمناشير الموجهة إلى قضاة النيابة العامة تحثهم فيها على الاهتمام بقضايا الأطفال وتفعيل المقتضيات القانونية مع الحرص الدائم على تحري مصلحتهم الفُضْلَى.

وفي نفس السياق دعت رئاسة النيابة العامة في الدورية رقم 18 بتاريخ 11 دجنبر 2024 إلى استغلال الفترة السابقة لدخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة حيز التنفيذ لفتح نقاش لتدارس أحكامه، وتحديد الطرق المثلى لتنفيذه، واستشراف الصعوبات التي يمكن أن تُثَار بهذا الشأن.

وإذ تنظم رئاسة النيابة العامة اليوم هذا اللقاء قُبَيْلَ دخول القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، فهي تود أن تطرح للنقاش مجددا مرتكزا كان ولايزال ذا راهنية كبرى ألا وهو القراءة السليمة لغاية المشرع من هذا القانون وتسليط الضوء على أنجع السبل للموازنة بين سلامة تطبيق القانون والحفاظ على مصالح الأطراف المعنيين به، لاسيما عندما يتعلق الأمر بأطفال في طور التنشئة وبناء الذات، وهو الأمر الذي اهتمت به الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل ، وفي هذا الإطار أصدرت لجنة حقوق الطفل في عام 2007 التعليق العام رقم (10) بشأن حقوق الطفل في إطار عدالة الحداث. مؤكدة على أن نظام عدالة الأحداث يجب أن يعزز استخدام التدابير غير الاحتجازية بوصفها أداة لعدالة إصلاحية وتحويلية للتعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، وأن يكون استخدامها فعال بما يكفل تحقيق المصلحة الفضلى للطفل ومصالح المجتمع قصيرة وطويلة المدى على حد سواء.

وقال  البلاوي ” إن الفلسفة التي تُبْنَى عليها عدالة الأطفال تقتضي اعتبار جميع الأطفال في تماس مع القانون سواء كانوا ضحايا أو جانحين أو في وضعية صعبة أو في وضعية إهمال، أطفال يحتاجون للحماية بالنظر لكونهم ضحايا عوامل وظروف شخصية وعائلية واقتصادية واجتماعية، أثرت على حياتهم ودفعت بهم إلى التماس مع القانون، ولهذا ينبغي على آليات العدالة أن تتقصى مصلحتهم الفضلى لبلوغ عدالة صديقة للطفل كنظام يتوخى أنجع السبل لتكييف الإجراء القانوني مع الظروف الخاصة للطفل ومصلحته الفضلى، وهو ما يدعو أولا وأخيرا إلى إبقاء الطفل في كنف أسرته ووسطه الحمائي الطبيعي، فكل انفصال عن البيئة الأسرية يعرض الطفل لأضرار متعددة ويهدد مستقبله وكيانه.”

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*