اكتظاظ محطة القطار بالقصر الكبير في ظل الفيضانات:
معاناة المواطنين وضرورة التضامن
سياسي: الرباط
عرفت مدينة القصر الكبير خلال الفترة الأخيرة فيضانات عارمة، شكلت كارثة طبيعية حقيقية خلفت خسائر مادية فادحة، وألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة والعامة، كما أربكت بشكل كبير حركة السير والتنقل داخل المدينة وخارجها.
وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، برزت محطة القطار كنقطة ضغط رئيسية، بعدما توافدت عليها أعداد كبيرة من المواطنات والمواطنين الباحثين عن وسيلة آمنة للتنقل.
وقد أدى هذا الوضع إلى اكتظاظ غير مسبوق بمحطة القطار، حيث وجد المواطنون أنفسهم أمام طوابير طويلة وانتظار مرهق، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي خلفتها هذه الكارثة الطبيعية. وتزداد حدة هذه المعاناة بالنسبة لكافة الساكنة ولاسيما، للطلبة، والعمال، والمرضى، وكبار السن، الذين اضطروا إلى التنقل في ظروف صعبة، يغلب عليها القلق والتعب وعدم اليقين.
وأمام تعطل بعض المسالك الطرقية وتضرر وسائل النقل، كان من المفترض أن تشكل باقي وسائل النقل العمومي سندا حقيقيا للتخفيف من آثار الأزمة.
غير أن ما يؤسف له هو لجوء بعض المهنيين إلى استغلال هذا الظرف العصيب، عبر الرفع غير المشروع في تسعيرة النقل، مستغلين حاجة المواطنين وغياب البدائل، في تصرف يتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية.
إن الفيضانات التي اجتاحت القصر الكبير ليست مجرد حادث عابر، بل امتحان حقيقي لروح التضامن المغربي المعهود، الذي طالما شكل صمام أمان للمجتمع في أوقات الشدة.
فالمواطن المتضرر من الكارثة، والذي تكبد خسائر مادية جسيمة، لا يجب أن يثقل كاهله بمصاريف إضافية، ولا أن يتحول ألمه إلى فرصة للربح غير المشروع.
وعليه، فإننا نوجه نداء صريحا إلى مختلف مهنيي النقل العمومي بضرورة الالتزام بالتسعيرات القانونية، والتحلي بروح المسؤولية الوطنية، والمساهمة في التخفيف من معاناة الساكنة.
كما ندعو السلطات المحلية والجهات الوصية إلى تكثيف المراقبة، واتخاذ التدابير الاستعجالية الكفيلة بحماية المواطنين وضمان حقهم في تنقل كريم وآمن.
وتبقى الكوارث الطبيعية لحظات فارقة تظهر معدن المجتمعات، وتبرز قيم التضامن والتكافل.
والقصر الكبير، بما راكمته من تاريخ إنساني واجتماعي، في أمس الحاجة اليوم إلى تضافر الجهود، ووضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، حتى تتجاوز هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة.


