مغاربة العالم والمشاركة السياسية

سياسي/ رشيد لمسلم
ينص الفصل 17 من دستور 2011 على أن المغاربة المقيمين بالخارج يتمتعون “بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي.
ونحن على أبواب الاستحقاقات التشريعية والمحلية والإقليمية والجهوية التي سيشهدها المغرب قبل نهاية هذه السنة، نعود بالنقاش إلى ضرورة تفعيل مضامين الدستور وأجرأته على أرض الواقع باعتباره القانون الأسمى للبلاد احتراما للإرادة الشعبية للمغاربة الذين صوتوا عليه ووجدوا فيه كافة حقوقهم وخطوة مفصلية لضمان التغيير وأرسى دعائم الديمقراطية للدولة المغربية الحديثة.
كما أكد الفصل 18 من الدستور على ضرورة أن “تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستور أو القانون”.
وحتى لا تبقى الجالية المغربية موضوعا للمزايدة بدون إرادة سياسية لتحقيق مطالبها الدستورية في المواطنة الكاملة على أرض الواقع ولا سيما أن هذه الشريحة الاجتماعية تذر أموالا طائلة في الدورة الاقتصادية الوطنية وتساهم ترويج صورة الوطن بكل حمولاته الفكرية والثقافية خارج أرض الوطن، على الحكومة المغربية تفعيل هذين الفصلين وتمكين أفراد الجالية المغربية نساء ورجالا في خوض غمار الانتخابات الوطنية المقبلة مع تسهيل المساطر والإجراءات لاستفادتهم من هذا الحق الدستوري نظرا لما راكموه من تجارب ومدارك ومعارف ستشكل لامحالة إضافة نوعية في ممارسة الحق الانتخابي وفق مايريده مغرب اليوم.
ووفقا لما جاء في الخطاب الملكي ليوم 6 نونبر 2005، الذي اعتبر أن الإقامة خارج أرض الوطن لا تعني الإقصاء من الترشح والتمثيل واستبعادها تمييزا وضربا للخيار الديمقراطي و للدستور، في ضرورة تمثيل مغاربة العالم في البرلمان، ترسيخا لثقافة المواطنة.
ففتح نقاش رفيع المستوى مع الجالية المغربية أو مغاربة العالم في هذا الإطار يعني أن المغرب بكل مؤسساته قادر على التفاعل مع روح الدستور نصا ومضمونا وإعطاء الحقوق الكاملة لكافة أفراد الشعب المغربي في المشاركة والمساهمة والانخراط الجماعي في الانتخابات المقبلة التي نريدها أن تشكل منعطفا حقيقيا لتمتين دولة الحق والقانون ومباشرة التغيير بكفاءات عالية المستوى ومن مختلف شرائحه الاجتماعية في جو من المنافسة والديموقراطية الحقيقية التي ستشكل المحور الأساس لبلورة أي مشروع تنموي جديد منتظر.
وبذلك نلح على ضرورة تمثيل مغاربة العالم في البرلمان المقبل، تفعيلا لمقتضيات الفصل 17 من الدستور الذي يكفل لهم حق المواطنة الكاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، وضمان تمتيعهم بالحقوق السياسية نفسها، التي يتمتع بها كافة المواطنين المغاربة داخل الوطن.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*