فتيحة سداس: برلمانية محاربة شعارها”الوطن أولا والحزب ثانيا” إمرأة تقدمية حداثية، خصم سياسي وأيديولوجيًّ للرجعية بكافة أشكالها

سياسي: الرباط

فتيحة سداس، الاسم النسائي المعروف في الأوساط اليسارية، و الحركة الاتحادية، مناضلة صلبة وقوية على التحمل في عالم السياسة المتقلب، ضمن تحولات عميقة يشهدها حزب القوات الشعبية. المرأة المثابرة، كما يسميها البعض تخوض معارك السياسية بجرأة الموقف و بقوة الكلمة .

سداس عرفت بالنضال الجمعوي منذ نهاية السبعينات والتحقت بحزب القوات الشعبية في سن مبكرة، وتمكنت من الوصول للمكتب السياسي و الاشتغال على الواجهة البرلمانية.

سارت بشكل طبيعي بين أمواج السياسة المتقلبة و عرفت بمواقفها اتجاه عدة قضايا، خاصة القضية النسائية و مواقفها بخصوص قانون الأسرة ، تعمل كل ما في وسعها لتحقيق المساواة و الحرية و الكرامة كمدخل من مداخل تحقيق المواطنة الكاملة.

تعتبر “سداس ” المرأة التقدمية الحداثية، خصما سياسيا وأيديولوجيًّا للرجعية بكل أصنافها و تقول و تردد لا مجال للصعود إلى عبر الانفتاح على المحيط و الانخراط في الثقافة الكونية، مع الاعتزاز بالقيم الوطنية السمحة، وهي لا تضيع فرصة لإظهار هذا التوجه، خاصة في ما تعلق بمشاريع قوانين الأسرة والمرأة والانفتاح على اللغات مع تعميم اللغة العربية، مما يجعلها في بعض الأحيان تقارب كثيرة، مع الحركة القومية و الإسلامية. الأمر الذي يجعلها شخصية توافقية يجتمع فيها ما تفرق في غيرها.

على الواجهة البرلمانية تجد ” سداس” منشغلة بالحضور في مختلف اللجان البرلمانية، و على الواجهة الدبلوماسية تجدها المدافعة الشرسة على المصالح المغربية.

“سداس” يصفها خصومها كونها الوجه النسائي العنيد، الذي يعمل بعيدا عن عدسات الكاميرا، قليلة التصاريح ،متكتمة، تجدها تقول: “الوطن أولا والحزب ثانيا” و إن كان على حساب العائلة، لأن الحزب هو الأداة لخدمة الوطن، و الوطن فوق الجميع. اما من طرف أنصارها : ” هي الوجه الحقوقي و النسائي والجمعوي، تمرست في التواصل السياسي و تأطرت حقوقيا عبر العمل الجمعوي من خلال جمعية المواهب التربية الاجتماعية”.

كما سايرت تطورات الحركة النسائية بكل تناقضاتها، وتعتبر سداس من بين اولى اللواتي دعين الى المناصفة في حكومة التناوب، وناضلت من اجل اللائحة الوطنية في مرحلة تأسيسها باعتبار ان اللائحة ليست ريعا بل تستلزم أطرا متمكنة قد لا تساعدها الانظمة الانتخابية في وجودها في المؤسسة التشريعية.

البرلمانية “سداس” محاربة داخل المؤسسة التشريعية، تجدها في كل الأمكنة؛ فتارة تراها ترافع في قضايا المال العام والتشريع وحضورها في الرد على تقارير المجلس الاعلى للحسابات ،وفي تقديم تصورات حزبها في تطوير المنظومة الحقوقية والنسائية والاقتصادية والاجتماعية.

“فتيحة سداس” صاحبة مسار نضالي حافل ، اذ واكبت كل التقلبات و التحولات التي عاشها حزب المهدي وعمر وعبد الرحيم…لتجد نفسها اليوم على سفينة الحزب بقيادة ادريس لشكر.

“فتيحة سداس” عضوة المكتب السياسي، السياسية بالنسبة لها مواقف، واختيار وعزيمة و مواكبة، كانت قريبة من القادة الكبار كالمجاهد، عبد الرحمان اليوسفي وعبد الواحد الراضي…
يقول أحد أصدقائها الذي فرقت الاختيارات السياسية بينهما، لكن دون أن تفرقهم العلاقات الإنسانية، ” صعب ان تختزل تاريخ، في بضعة كلمات في حق الأخت، فتيحة، هي المناضلة العضوية، صعب تلخصيها في سطور وسيرة ذاتية مختصرة، أنها الانسانة و المناضلة والفاعلة السياسية زادها الكلمة والشجاعة و الأخلاق العالية”. لا تخشى في الجهر بالحق و النضال من أجل الظلم.

خرجت الى هذا العالم تحمل مشعل الحرية والحب والسلام وفتحت قلبها لمغرب الحياة والديمقراطية والحداثة…ليس بالمفاهيم الشمولية، ولكن من يعرف فتيحة ينتابه شعور انه امام سيدة من القلائل في المغرب من حملت عبئ التاريخ والسياسة بالتزام و مسؤولية.

يوم 8مارس، ليس بعادي عند فتيحة، اذ له بعد شخصي لها، باعتباره ثاني ايام زاوجها ، و الذي لم تقضيه مع رفيق عمرها بشهر العسل، لأنه كان يوم أحد و هي كانت ملتزمة ضمن خرجة مع الأطفال والشباب إلى المعمورة لتحملها آنذاك مسؤولية فرع الرباط لجمعية المواهب والتربية الاجتماعية.
فتيحة سداس، تزوجت يوم 7مارس، وقالت عن زواجها، ” زواجي الذي دام 37 سنة منذ 7 مارس 1981، والذي كان ثمرته كل من إبني المهدي 30 سنة ويوسف 26 سنة، وعشرة عمر.

و عن زوجها قالت: هو رفيق دربي كمال، تحملني كل هذه المدة، ولم يسبق له أبدا أن عنفني لا ماديا ولا معنويا، وصبر على غيابي لالتزاماتي المهنية و الجمعوية والسياسية والنسائية والنقابية، ولم يحاسبني أبدا، بل كان سندا قويا في كل محنة أتعرض لها في اي واجهة اشتغل بها.وكان يستقبل كل ضيوفي نساءا ورجالا بمحبة وتفهم…..لهذا فكل من بعث أو سيبعث لي تهنئة بمناسبة 8 مارس سأهديها لزوجي مع تقديري واحترامي لهذا الرجل الكبير بفكره وانتماءه للصف اليساري الحقيقي وقلبه الحنون الذي اتسع لي كل هذه السنوات…”.

كانت هذه شهادة من قلب فتيحة لقلوب المغاربة نساء ورجالا، لزواج دام لعقود، كان من ثماره ذرية صالحة وعلاقات انسانية وحب وسلام وحوار ديمقراطي في بيت الزوجية.


Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*