حنان رحاب ترد على “محام حراك الريف” إن إبداء الموقف لا يمكن بأي حال اعتباره هجوما على الدولة، بل انتقادا لسياسات عمومية

كتبت البرلمانية الاتحادية حنان رحاب تدوينة فيسبوكية ترد على اقحام اسمها في محاكمة الريف.
ومما جاء في توضيحها:
فوجئت بإقحامي، بطريقة ضمنية، في مرافعة أحد المحامين المقدرين بمحاكمة معتقلي حراك الريف بمحكمة الاستيناف بالدار البيضاء يوم الثلاثاء الأخير. وقد استغربت أن يكون التلميح إلى شخصي بصفتي البرلمانية وينسب لي ما يفيد أنني أتهجم على دفاع الدولة.

ولأنني لم أكن حاضرة في الجلسة ولم أتابع أطوارها، وتلقيت الخبر عبر بعض وسائل الإعلام، فقد كان من اللازم أن أوضح الأمور التالية:
– أعبر عن أسفي الشديد من أن يتم وصف مواقفي ووجهات نظري على أساس أنها هجوم، والحال أنها انتقادات لا علاقة لها بأي انتماء سياسي ولا بصفتي النيابية كنائبة برلمانية.
– ادعاء أنني ضد دفاع الدولة قد يستفاد منه أنني ضد الدولة المغربية، والحال أنه أمر مردود، لأننا كلنا مواطنون مغاربة، ومن حق أي مواطن أن تكون له وجهات نظر في قضية ما دون أن يعني ذلك أنه ضد الوطن، أو متموقف من المحامين الذين يمثلون الدولة المغربية في شخص رئيس الحكومة أو من يتقاضى باسمه كما هو معلوم في قانون الإجراءات أي المسطرة الجنائية.
وكما يعلم الدفاع، فمن حق المواطن أن يقاضي الدولة المغربية أمام محاكم المملكة دون أن يعني ذلك أنه ضد دولته، وكثير من المغاربة أنصفهم القضاء وخاصة القضاء الإداري، ولبلدنا أن تفتخر بأن هناك اجتهادات قضائية متميزة في هذا المجال.

– إن مواقفي التي أعبر عنها تنطلق من كوني فاعلة حقوقية وسياسية مساندة للجماهير الشعبية التي تعاني الظلم والحيف، وهذا ينطلق من المبادئ التي تربيت عليها في حزب المهدي وعمر وعبد الرحيم، وانطلاقا من استراتيجية النضال الديمقراطي الذي تبناها حزبنا منذ المؤتمر الاستثنائي وزكتها المؤتمرات اللاحقة.

– إن موقعي كبرلمانية باسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يمنحني صفة ممثلة للأمة، وهذا ما يضع على عاتقي مسؤولية الدفاع عن قضايا المغاربة ونقل همومهم وإسماع صوتهم داخل المؤسسة التشريعية، بل وانتقاد السلطة التنفيذية كلما كان ذلك ضروريا في إطار ما تتيحه القوانين على مستوى المراقبة والمساءلة والمبادرة التشريعية.
– إن إبداء الموقف لا يمكن بأي حال اعتباره هجوما على الدولة، بل انتقادا لسياسات عمومية، وفي مقدمتها الحكامة الأمنية وكيفية تعامل الدولة مع الحركات الاحتجاجية ضمانا للحقوق والحريات كما وردت في دستور المملكة لسنة 2011. فمن حق الدولة الدفاع عن موظفيها ومن حق دفاعها إثارة ما يراه مناسبا من دفوعات ومطالب لكن دون شيطنة مواطني الدولة والكلمة الفصل تبقى للقضاء الذي له سلطة إصدار الأحكام باسم الملك والقانون.

– لكل محام قناعاته السياسية ومرجعيته الحقوقية والفكرية، وهو ما يشترك فيه كل أعضاء هيئة دفاع المعتقلين وضمنهم الدولة، لكن غير مسموح لأي كان بأن يستدعي تلك القناعات والانتماءات أثناء الترافع أمام المحكمة، لأنها في نهاية المطاف تعيق الوصول إلى الحقيقية كما تعيق تحقيق العدالة.
– إن تسييس المرافعات والخلط بين القانوني والسياسي لا يمكنه إلا أن يؤثر على السير العادي للمحاكمة، وبالتالي إيهام الرأي العام بأن هناك من يدافعون عن الدولة ومن يعادونها، والحق أن الجميع يعمل داخل دولة المؤسسات وداخل مؤسسات الدولة، وكل الأطراف تحتكم إلى القضاء الذي له سلطة الفصل بين الأطراف.
– بالمناسبة، أذكر أنني كبرلمانيةً، أنتمي إلى مدرسة لها مبادئ استلهمتُها منذ نعومة أظافري بالقطاع الشبيبي أولا وبمختلف أجهزة الحزب محليا وجهويا ووطنيا، وهي المبادئ التي دفعتني لنصرة الاحتجاجات الاجتماعية ومطالب فئات عديدة من الشعب المغربي وأيضا مساندتي احتجاجات ومطالب الريف وتنغير وزاكورة والأساتذة المتدربين وغيرهم، وهي مواقف عبرت عنها بوضوح قبل ولوجي المؤسسة البرلمانية.
– إن مواقفي المعبر عنها هي من صميم ما نؤمن به .. بل هي واجب أملته علي القناعات والمبادئ التي تشبعت بها داخل حزب القوات الشعبية. وهو ما يمكن أن اختلف فيه مع كثير من المناضلين، لكن ذلك هو أحد أوجه اختلاف وجهات النظر داخل البيت الاتحادي دون أن يكون سبب خلاف مادام في إطار الشرعية السياسية والمشروعية التنظيمية.
أخيرا، أقول إن مطالبتي السابقة والحالية لمحاميي الدولة، الاتحاديين- والذين لا يحق لأي كان أن ينزع عنهم اتحاديتهم- بأن يأخذوا مسافة من الحزب، طيلة مرحلة التقاضي التي اختاروا أن يتنصبوا فيها للدفاع عن الدولة، هو من صميم قناعتي السياسية التي تنطلق من القاعدة العامة القائمة على على الفصل بين السلط، وتجنب الوقوع في حالات التنافي، وتفادي الخلط بين الموقع الترافعي والموقف السياسي.
انتهت التدوينة

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*