“جرائم”جرف الرمال ترتكب بشاطئ المهدية.. قتل الثروة السمكية والبيئة والاستجمام والسياحة

رضا الاحمدي

تعيش معظم الشواطئ الممتدة ما بين العرائش والمهدية حالة من التسيب والفوضى نتج عنه تراجع كبير للوضع البيئي والطبيعي لمناطق كان من الممكن ان تكون منتجعا سياحيا عالميا، لكن جبروت لوبيات جرف الرمال حول هذه الشواطئ الى وجهة لجرف الرمال وقتل ما تبقى من الثروة الطبيعية.
ويمكن لأي عابر لهذه الشواطئ ان يقف على حجم التراجعات الخطيرة والمضرة بالبيئة والتي لم تعد صالحة لا لصيد السمك او السباحة..

وخلفت سفن جرف الرمال في شاطئ المهدية مثلا، حالة من الخوف والغرابة من تحويل الشاطئ الجميل الى حفر ونزف الثروات ولتبقى الصخور شاهدة عى اثار جرائم ضد البيئة والإنسان والثروة السمكية، نتيجة ما اقترفته وترتكبه سفن جرف الرمال من أضرار خطيرة وعملها خارج القانون وتحويل نشاطها الأساسي من صيانة الميناء الى عملية جرف الرمال وبيعها في سوق الرمال وما يعرفه من مضاربات وصل مداها الى تحويل هذه الرمال أخطبوط تقتات منه شركات العقار بالمدن التي تعيش بناء و توسع عمراني ونشاط للسكن الاجتماعي والاقتصادي وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن مدى مطابقة هذه الرمال لجودة البناء الجيد رغم ان عملية جرف الرمال لا تتقيد بإخضاع الرمال الى التحليل المختبري؟
وتراجعت تربة الشواطئ لتبقى الصخور جاثمة على الشاطئ وتشهد كل يوم عن اثار ارتكبت من قبل لوبيات جرف الرمال التي احتقرت الرمال وجرفتها بكل جبروت ضدا عن القانون الاطار المنظم وعدم اكتراثها لمطالب الجمعيات البيئية، لتتحول المهدية الى بؤرة الدمار بعدما كانت ان تكون معلمة سياحية لمارينا دولية.
هذا وسبق لمكتب دراسات دولي أن دق ناقوس الخطر  عندما اكتشف، أثناء إنجاز دراسة لفائدة وزارة التجهيز والنقل، أن شاطئ مهدية مهدد بالانقراض بسبب نشاط الجرف الذي يلتهم أربعة أمتار من عرضه سنويا، كما سبق لباحثين مغاربة مختصين في علم البحار والساحل أن حذروا، في عدة دراسات وعدة مناسبات، من الطابع العشوائي لنشاط جرف المواد المترسبة بواسطة سفن عملاقة تتسبب في حفر أخاديد عميقة بالمياه البحرية المجاورة نتجت عنها تغيرات خطيرة في اتجاهات التيارات المائية.

الدراسات اكدت إن أمواج البحر تضطر إلى جرف رمال الشاطئ في اتجاه البحر لملء الحفر والأخاديد التي خلفتها عمليات الجرف.
وطالب مهنيون في الصيد البحري بالمهدية  بكشف حقيقة الجرائم التي اتركبت على شاطئ المهدية، وخصوصا في فترة استحواذ” درابور ” التي رخصت لها وزارة التجهيز والتقل واللوجيستيك باستخرج 500 الف متر مكعب من الرمال من موقع المهدية، لكن اشياء اخرى وقعت في بلدية وزير التجهيز السابق الرباح.

وسبق لخليل لحيوين رئيس بلدية المهدية وهو في نفس الوقت عضو في غرفة الصيد البحري ان كشف في رسالة موجهة الى وزير النقل والتجهيز ان الشركة المعنية بعملية جرف الرمال قد حادت عن الدور المنوط بها وأثرت بشكل كبير على البيئة سواء بعمق الوادي او البحر ن وذلك بزحفها على المناطق غير المرخصة من أجل جرف أكبر كمية من الرمال ، حيث امتدت الى منطقة الشليحات ن هذا إضافة إلى تدمير الثروة السمكية ، مما أدى إلى تضرر أرباب القوارب والمراكب التي أصبحت لاتجد مكانا للرسو .
وأضافت الرسالة ان هذه الشركة قد غيرت من المسار الطبيعي للبيئة بعد ان جرفت معها كل شىء من رمال وثروة سمكية ، مطالبة الوزير بفتح تحقيق في الموضوع وذلك بإحداث لجنة مختلطة لتقصي الحقائق عم عملية جرف الرمال من قبل شركة ” درابور ” بالمهدية وإيفاد رئيس البلدية بتقرير في الموضوع لعرضه على أنظار المجلس .

شركة “درابور” كانت موضوع ملاحظات كثيرة للمجلس الأعلى للحسابات نشرت في تقرير للمجلس بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 يناير 2013..
و قد ركز تقرير المجلس على شرعية التراخيص التي كانت تمنح لنشاط الجرف في ظل غياب أي نص قانوني منظم لذلك النشاط، أو الاتجار بالترسبات المجروفة و التي تصنف كنفايات يجب غمرها في عرض البحر وفق شروط دقيقة، أو بالنسبة للكميات الحقيقية المجروفة فقد جاء في التقرير ذاته أن كمية الرمال التي تم نهبها في الفترة مابين 2009 و 2011 وفق دراسة لوزارة التجهيز، تقدر بأزيد من مليون متر مكعب، تمثل فيها الرمال المستخرجة من الملك العمومي البحري 60.53 في المائة، إضافة إلى ما يترتب على ذلك النشاط التجاري من تعويضات يجب أن تقدمها الشركة سواء للدولة أو للجماعات الترابية حيث أكد المجلس الأعلى للحسابات أن الدولة تتكبد خسائر كبيرة نتيجة عدم استخلاص الرسوم و الضرائب و الإتاوت، حيث بلغت الخسائر المالية للدولة في نفس الفترة قرابة 14 مليون درهم دون احتساب الضرائب و الرسوم.
و في ذات السياق أكد المجلس الأعلى ضعف المراقبة بخصوص حقيقة كميات الرمال المجروفة إذ توقف التقرير عند الأرقام الخاص بالفترة 2008 و 2010 حيث اتضح أن الفارق بين الكميات الدنيا الواجب استخراجها و الكميات الحقيقية التي تم تسويقها يبلغ 62 في المائة، إضافة إلى ما أكد عليه التقرير من واقع احتكار شركة واحدة لنشاط جرف الرمال عبر عقود مباشرة مع الدولة ما يطرح أكثر من علامة إستفهام عن الدواعي التي كانت تقف وراء نقل ملكيتها من الدولة إلى القطاع الخاص؟ و رغم وضعية الاحتكار التي توجد فيها الشركة المعنية فإن تقرير المجلس الأعلى للحسابات رصد تأخر الشركة في أداء ما بذمتها من مستحقات استغلال في موقع أزمور بالجديدة وحده 5 ملايين درهم.
مسلسل توقيف نشاط الجرف سيتواصل هذه المرة بأزمور بالجديدة و ذلك بعد توقيف الترخيص بالمهدية، علما أن الترخيص بالجرف بمبرر الصيانة في أزمور لا يجد أي مبرر له مادامت المنطقة لا تتوفر أصلا على ميناء يبرر عملية جرف الصيانة لمداخله لتمكين السفن من العبور، يمكن القول أن تطبيق القانون و اصدار المراسيم التطبيقية، كان إنجازا مهما بالنسبة للمغرب على درب احترام إلتزاماته الدولية سواء فيما يتعلق بحماية الساحل أو الحفاظ على البيئة البحرية و أساسا الحرص على احترام القانون.

في ما يتعلق بالملك البحري و ذلك بعد رفض الوزارة تجديد رخصة شركة “درابور” بالجرف في منطقة مهدية تطبيقا للقانون و ذلك منذ فبراير الماضي، إذ تحول شاطئ مهدية بسبب نشاط الجرف الجائر إلى ظاهرة تدرس في الجامعات العالمية بخصوص تراجع الساحل بها بأكثر من أربعة أمتار نتيجة لنشاط الجرف غير المسيج بضوابط محددة في العقود الماضية و الذي أكدته سنة 2011 دراسة لمكتب دراسات دولي (SOGREAH) أنجزت بطلب من وزارة التجهيز، كما أن البيئة البحرية عرفت تحولات كبيرة أبرزها هجرة أنواع كثيرة من الأسماك بعد تدمير المبايض بواسطة الجرف و تغيير النظام الإيكولوجي لمياه البحر، و هذا الأمر أدى بكثير من ممتهني الصيد الساحلي في المهدية إلى مغادرتها نحو مصايد في المحمدية و بوزنيقة و الدارالبيضاء، كما أن تلك الوضعية كانت موضوع تقارير و احتجاجات من الجمعيات البيئية و باحثين أكادميين و جمعيات حماية المال العام، إذ أن شركة “درابور” كانت موضوع ملاحظات كثيرة للمجلس الأعلى للحسابات نشرت في تقرير للمجلس بالجريدة الرسمية بتاريخ 10 يناير 2013،
و قد ركز تقرير المجلس على شرعية التراخيص التي كانت تمنح لنشاط الجرف في ظل غياب أي نص قانوني منظم لذلك النشاط، أو الاتجار بالترسبات المجروفة و التي تصنف كنفايات يجب غمرها في عرض البحر وفق شروط دقيقة، أو بالنسبة للكميات الحقيقية المجروفة فقد جاء في التقرير ذاته أن كمية الرمال التي تم نهبها في الفترة مابين 2009 و 2011 وفق دراسة لوزارة التجهيز، تقدر بأزيد من مليون متر مكعب، تمثل فيها الرمال المستخرجة من الملك العمومي البحري 60.53 في المائة، إضافة إلى ما يترتب على ذلك النشاط التجاري من تعويضات يجب أن تقدمها الشركة سواء للدولة أو للجماعات الترابية حيث أكد المجلس الأعلى للحسابات أن الدولة تتكبد خسائر كبيرة نتيجة عدم استخلاص الرسوم و الضرائب و الإتاوت، حيث بلغت الخسائر المالية للدولة في نفس الفترة قرابة 14 مليون درهم دون احتساب الضرائب و الرسوم.
و في ذات السياق أكد المجلس الأعلى ضعف المراقبة بخصوص حقيقة كميات الرمال المجروفة إذ توقف التقرير عند الأرقام الخاص بالفترة 2008 و 2010 حيث اتضح أن الفارق بين الكميات الدنيا الواجب استخراجها و الكميات الحقيقية التي تم تسويقها يبلغ 62 في المائة، إضافة إلى ما أكد عليه التقرير من واقع احتكار شركة واحدة لنشاط جرف الرمال عبر عقود مباشرة مع الدولة ما يطرح أكثر من علامة إستفهام عن الدواعي التي كانت تقف وراء نقل ملكيتها من الدولة إلى القطاع الخاص؟ و رغم وضعية الاحتكار التي توجد فيها الشركة المعنية فإن تقرير المجلس الأعلى للحسابات رصد تأخر الشركة في أداء ما بذمتها من مستحقات استغلال في موقع أزمور بالجديدة وحده 5 ملايين درهم.
مسلسل توقيف نشاط الجرف سيتواصل هذه المرة بأزمور بالجديدة و ذلك بعد توقيف الترخيص بالمهدية، علما أن الترخيص بالجرف بمبرر الصيانة في أزمور لا يجد أي مبرر له مادامت المنطقة لا تتوفر أصلا على ميناء يبرر عملية جرف الصيانة لمداخله لتمكين السفن من العبور، يمكن القول أن تطبيق القانون و اصدار المراسيم التطبيقية، كان إنجازا مهما بالنسبة للمغرب على درب احترام إلتزاماته الدولية سواء فيما يتعلق بحماية الساحل أو الحفاظ على البيئة البحرية و أساسا الحرص على احترام القانون.

يتبع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*