جبهة نصرة بوعشرين تدعو إلى مناصرة الاغتصاب والاتجار بالبشر

رضا الأحمدي

في خطوة يائسة أخرى، دعت “جبهة النصرة” الداعمة لبوعشرين، والتي تحمل كذبا اسم “لجنة الحقيقة والعدالة”، إلى وقفة أمام البرلمان المغربي هذه الجمعة..
وقفة فريدة في تاريخ الوقفات بالمغرب وربما بالعالم، لأنها تدعو بكل وقاحة إلى مناصرة الاغتصاب والاتجار بالبشر، وتمتيع من يعتدون على العاملات في مؤسساتهم ويستعبدونهن بالحصانة ..
وقفة يدعو من خلالها ما تبقى من فلول أنصار المتهم توفيق بوعشرين إلى تكريس الاغتصاب والاتجار بالبشر، ودعم الإفلات من العقاب..
وفقة يدعو من خلالها ما تبقى من فلول مدعي حقوق الإنسان والديمقراطية إلى تقسيم المجتمع المغربي إلى فئتين:
واحدة فيها قلة من أمثال المتهم تكون فوق القانون وتمارس كل ساديتها وشذوذها دون عقاب يذكر.
وفئة أخرى تتكون من المغلوبات على أمرهن اللواتي يجب عليهم قبول العبودية والاسترقاق والخضوع للاستغلال ولسادية رب العمل (فقط لأنه صحافي معروف أو له صفة أخرى) والتزام الصمت وعدم اللجوء للقضاء لأخذ حقوقهن.

طبعا “جبهة النصرة” هذه تغلف تحركها اليائس الجديد بالادعاء أن الوقفة الغربية هدفها الدفاع عن “حق بوعشرين في محاكمة عادلة”.
ويبدو أن من يشرفون على هذه اللجنة إما كذابون (بصيغة المبالغة) أو جهال (بصيغة المبالغة أيضا)، لأن ادعاءهم باطل.
فقد أكد عدد من محامي المتهم خلال مرافعاتهم أمام المحكمة، طيلة الأسبوعين الماضيين، أن محاكمة مؤازرهم جرت في إطار نظيف، وتوجهوا بالشكر إلى هيئة الحكم بالشكر على سعة صدرها بل وشكروا حتى الوكيل العام للملك، ولم يبدر من أي من محامي بوعشرين أي حديث عن غياب شروط المحاكمة العادلة، لأنهم يدركون جيدا أنهم من كان يحاول عرقلة المحاكمة وليس الطرف المدني أو النيابة العام.

إذن، هذه الوقفة اليائسة لا تروم الدفاع عن “الحق في المحاكمة العادلة”، بل هي محاولة عبثية للتأثير على القضاء (هذا الأ مر هو الذي فيه مس بالمحاكمة العادلة ومس بحقوق المشتكيات)، والدعوة إلى جعل المتهم توفيق بوعشرين، شخصا فوق القانون فقط لأنه صحافي، ولأن له “رأي مختلف” ولأنه “يدعو إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان”.
والحال أن هذه الصفات تعتبر في حالة صاحب “أخبار اليوم” ظروف تشديد لأن من ينادي، حقا بحقوق الإنسان وبالديمقراطية ويؤمن بها إيمانا صادقا، لا يأتي بالأفعال المشينة والشاذة التي يتابع بها المتهم.. من يؤمن حقا بحقوق الإنسان والديمقراطية والحرية، لا يدبج مقالاته على مكتبه (هو بالمناسبة ينعت قراءه بـ”ولاد الق…”)، ولما يفرغ من أكاذيبه يأتي بعاملة من مؤسسته ليمارس عليها أفعاله الشاذة والسادية على تلك الكنبة القذرة التي لا تبعد عن مكتبه سوى بمترين. فيعنف هذه ويطلب من أخرى أن تمص أصابع رجليه في عز الصيف، ويصفع ثالثة ويطلب من رابعة أن تدخل أصبعها في مؤخرته، ويجلس على بطن حامل… وغيرها من الممارسات السادية.

أصحاب مثل هذا السلوك المنافق مدعاة للإدانة وليس للدعم، يا من يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان.
لو كانت “جبهة النصرة” البوعشرينية هذه تسعى حقا إلى “الحقيقة والعدالة”، لكانت على الأقل أنصتت إلى طرفي القضية. ولكنها فضلت اعتماد رواية واحدة يعرف محامو المتهم الذين شاركوا في ندوات هذه اللجنة، أنها كاذبة وغير صحيحة. أما المشتكيات فلم يتجشم أي واحد من أعضاء هذه اللجنة عناء الإنصات إليهن، مجرد الإنصات إليهن. بل تم إلغاؤهن بجرة قلم، وتم اعتبارهن مجرد “أدوات” وليس كائنات بشرية لها الحق في الدفاع عن نفسها واللجوء إلى القضاء ليرفع الظلم والاستعباد عنهن.
إن ملف بوعشرين، قضية جنائية صرفة ولا علاقة لها بما يكتب وما يدعيه، بل لها علاقة بممارسات إجرامية يعاقب عليها القانون، وكون الرجل صحافي ومعروف وله علاقات مع علية القوم، فهذا ليس ظرف تخفيف بل ظرف تشديد.
فمن يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية عليه أن يكون نموذجا لما يدعيه وليس العكس. فهذه من الكبائر، والعلي القدير يقول في كتابه العزيز “كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*