الجفاف الحاد وشح الموارد المائية بفعل التغير المناخي يهدد الأمن المائي بسوس ماسة

خيم تأثيرات التغيرات المناخية بثقلها الكبير على مناطق عديد بالمغرب فبعد موجة الفيضانات الخاطفة لشهر غشت وشتنبر الماضي بعديد مناطق، شهدت حفافا حدا ونقصا نادرا في التساقطات المطرية تحت كل المعدلات المسجلة فيما سبق، خصوصا بمنطقة سوس ماسة وأرخت بظلالها على الموارد الطبيعة حيث التأثير جليا في المكونات الطبيعية المائية والنباتية وكذلك التنوع البيولوجي،

قامت جمعية بييزاج لحماية البيئة يوم الثلاثاء 12 نونبر الجاري بجولة استطلاعية للتعرف على الأحوال البيئية للمكونات الطبيعية بالمنطقة الجبلية والسهلية لسوس ماسة واكادير ادوتنان خصوصا بمناطق تعرف تواجد محميات المحيط الحيوي لشجر الأركان وبعض السدود التلية، وتفاجأت الجمعية لهول المشاهد لجفاف السدود التلية والأثار التي تدل على قوة الجفاف الحاد الذي عرفته المنطقة خلال السنتين الأخيرتين وتعتبر هذه السدود التلية الصغيرة المزود الرئيسي للعديد من الدواوير بمياه الري الزراعي، والماء الصالح للشرب، كما تفاجأت كذلك لشحوب شجر الأركان وتأثر الغطاء النباتي الغابوي الذي تحول الى لون التراب مستمرا في مقاومة شح التساقطات المطرية، مع اختفاء كلي للكلاء والعشب، حيث يعتبر مجال الرعي المجال الوحيد للساكنة القروية، وهو ما حدا بسكان القرى الى التخلص من العديد من الدواب في الخلاء لضيق الحال وقسوة الطبيعة واشتداد حالة الجفاف الحاد هذه السنة، وهي الحالة التي تعيشها جل المناطق بسوس ماسة الجبلية والسهلية والساحلية على حد سواء.

لقد نصت الوثيقة الدستورية للمملكة المغربية لسنة 2011 في الفصل 31 على حق الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة وإن دستور أي دولة ديموقراطية يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الحقوق الأساسية للمواطنين.

– أن الحق في الحياة هو أهم حق من حقوق الإنسان – أن الحق في الحياة مرتبط بالوصول إلى الماء. وأن الماء كعنصر من عناصر الطبيعة ضروري للحياة كما أن الماء يجب اعتباره ملكا مشتركا يقتسمه كل أفراد المجتمع، كما هو معترف به

واصدرت الجمعية تقريرا بيئية عن مشكلة المياه بمناطق أولاد تايمة والاطلس الصغير ونبهنا الى ان هذه المشكلة بسوس ماسة يجب ان تكون عن نفوق أسماك بواد ماسة منبهين ان الامر هو أعمق من مجرد تلوث، بل ظاهرة جفافا حاد، عرفتها المنطقة تطلب الامر فيها اقتصاد ما يمكن من المياه الصالحة للشرب لتزويد المدن التابعة للجهة من سد يوسف بن تاشفين، الذي أصبحت احتياطاته لا تتعدى 10 بالمئة، حيث عمد المصالح المختصة إلى عدم قطع المياه عن واد ماسة مما تسبب في نفوق الأسماك لقلة الاوكسجين وإرتفاع الحموضة.

لقد عرفت منطقة سوس ماسة خلال الموسمين المتوالين ندرة غير مسبوقة وشح كبير فيما يخص التساقطات المطرية، وهذا كان له الأثر السلبي على العديد من القطاعات خصوصا الزراعية والفلاحية التي اصحبت اليوم في حالة استنفار كبير بعد الدخول في تطبيق عقدة الماء وتوقيف تزويد الفلاحين مما سيؤثر سلبا على العديد من المجالات التابعة للفلاحة، ويدخل بالتالي الناس في أزمات اجتماعية للبطالة، ومعلوم ان سوس تعتبر المزود الرئيسي لعديد مناطق مغربية واجنبية بالخضروات والحوامض، وهي حاليا تعاني من وطأة وحدة الاستنزاف الذي عرفته المنطقة سابقا لمواردها الجوفية والسطحية، وأمام هذه الاخطار للتغيرات المناخية والجفاف المحدقة بات ضروريا، القيام بإجراءات إستعجالية لتامين تزويد المدن والقرى بالماء الصالح للشرب لأن مسالة الامن المائي للمواطنين تعتبر مسالة كونية ودستورية لا يمكن بالتالي الاستهانة بأخطارها، كما ندعو الدولة والمؤسسات العمومية الى اتخاذ تدابير استعجالية لإنقاذ المنطقة من حالة العطش التي تهدد عديد مناطق قروية وشبه حضرية المحدقة بها في انتظار اشتغال محطة تحلية مياه البحر لمنطقة ماسة، وفي الأخير نسأل الله تعالى أن يغيثنا وان ينشر رحمته ويحي بلده الميت.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*