أوهام منظمة العفو الدولية على المغرب

سياسي/ الرباط

يبدو ان تقارير منظمة العفو الدولية لم تعد لها مصداقية منذ سنوات، بعدما خرجت عن سياق الحيادية والشفافية والحكامة في تعاطيها مع قضايا حقوق الانسان في دول العالم..
ورغم الجدل الذي صاحب تقرير المنظمة على المغرب وخصوصا الادعاءات حول تعرض الصحافي عمر الراضي لتجسس، وهو الامر الذي وجب الوقوف عنده وتحليله من عدة أوجه لما يطرحه من تناقضات المنظمة الحقوقية المجانب للصواب والمتوغل في السخرية. كيف ذلك؟
المغرب قطع اشواطا مهمة في مجال حقوق الانسان وطي صفحة الماضي منذ اعتلاء الملك محمد السادس الحكم، الذي جعل من حقوق الانسان والمواطنة والتنمية أسس العهد الجديد، وهو ما تبين من خلال سنوات من التطور وإرساء دعائم الديمقراطية والحكامة وإقرار دستور متقدم، مع دعم إصلاحات متعددة.
فلا يمكن اليوم نتكلم عن رقابة خارج عن القانون في المغرب ضد نشطاء حقوق الانسان او صحافيين، وهذا ليس بغريب، باعتبار ان المغرب يتميز بمساحة واسعة من ممارسة النضالات الحقوقية والمجتمعية وحرية الرأي والتعبير والصحافة والرقمنة.. تقع احتجاجات اجتماعية ووقفات حقوقية هنا وهناك، بصور حضارية..
فقضية امنستي مع الصحافي الراضي تثير السخرية أولا، باعتبار انه لا يمكن النيل اليوم من النشطاء والمعارضين، لكون الدستور والقوانين بالمغرب تقر بالاختلاف والمعارضة في اطار مؤسساتي، ولا يمكن وضع رقابة على المواطنين او الصحافيين ما داموا يمارسون عملهم بوضوح و بكل مهنية..
فهل عمر الراضي “مراقب” ومن من؟
الراضي شخص مغمور، وشاب متهور يبحث عن “النجومية” في زمن “البوز”، لكن نقول له حتى ممارسة المعارضة الجذرية منها متاحة بالمغرب، فنجد الماركسيين اللينينين، والتروكسيون، وحتى الجمهورين… يعبرون عن مواقفهم في منصات التواصل الاجتماعي. ما دام المغرب بلد الحريات..
الراضي، ان كان يشكو من التجسس، فمن يكون، حتى تطاله المراقبة، هل كتب عن المحظورات والممنوعات” وهذا ما لا نقرأ له، ام الراضي متورط في قضايا تجسسية خارجية وهذا ان تبث قضائيا فيعد جريمة كبرى وخيانة للوطن، والصحافة باعتبارها “صاحبة الجلالة” براء من خزعبلات الراضي ومن معه.
الراضي، لم نكن نسمع به، الا بعد ان اثارت قضيته امنيستي التي جعلت من هذا ” الفتى” فرصة للنيل من الإصلاحات المتراكمة التي يحققها المغرب والتي بدأت من عهد الانصاف والمصالحة، الى اليوم، أي بعد عشرين سنة من الإصلاحات الداعمة لدولة ديمقراطية حداثية..
ام ان الراضي واخرين متورطين في اطار التعاون مع منظمات دولية في تقديم تقارير تحت الطلب مؤدى عنها بالعملة الأجنبية، ومنتقاة حسب رغبات ومحركات منظمات تتغطى بلابوس حقوقي وهي مجرد وكالات استخباراتية تخدم أجندات ولوبيات محددة..
قد نتفق من من يقول بوجود بعض الانزلاقات، وهذا امرا جد عادي، لأنها احداث عرضية وفردية تقع في كبريات دول العالم، وهو الامر الذي لا يجب التعامل معه بشمولية، بل بحدث وجب اعمال القانون في قضيته.
الراضي، مجرد حطب نار، وضعته امنيستي، من اجل خلق “البوز” الخاوي والوفاض…
فالمغرب المعاصر، قدم للعالم ولدول الجوار، النموذج المتألق في تطور الدولة الحديثة، باحترام حقوق الانسان وتحقيق الكرامة، كما اكد الملك محمد السادس في اكثر من خطاب حيث دعى الى احترام القانون والضرب على الفاسدين ..
نقولها بصوت مرفوع، المغرب عاش تحولات كبرى، وكانت علاقة جد صدامية بين السلطة والمعارضين في القرن الماضي، لكن بتولي الملك محمد السادس، جاء مرحلة الدولة المعاصرة الديمقراطية الحرة، وهذا المشروع الذي خلق للمغرب أعداء بالخارج، الذين شاهدوا كيف تتطور الدولة المغربية بمؤسسات منتخبة وباصلاحات قانونية في مجالات متعددة من مناحي الحياة المجتمعية وبإقرار انتخابات نزيهة، وهو الامر الذي يتوجب ان يعمل به الجميع.
بخلاف تقارير أمنستي، التي تنهل من بعض أتباعها بالمغرب سواء أشخاص أو جمعيات حقوقية، وهي تقارير تحركها ايادي خفية تريد ان يبقى المغرب رهين ماضيه، في حين المغرب اختار الوضوح والشفافية والجرأة في اتخاذ القرارات، في حين تبقى هرطقات امنيستي مجرد هرطقة صبيانية لم تعد تجدي في صدقيتها.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*