قضية عمر الراضي: فصل المقال مابين الاغتصاب والتجسس من إتصال

سياسي: الرباط

ليس عيبا أن تكون صحفيا أو سياسي أو حقوقي…أو حتى تكون شخصية عمومية مثار انتباه من قبل البعض، بشخصية قد تعجب البعض او تثير سخرية الآخرين…,ليس عيبا ان تكون نجما معروفا لدى الرأي العام….لكن العيب في كل الحالات هو ان تخرج عن السياق العام، وتستغل وضعك الاعتباري من اجل تحقيق مصالح شخصية ومآرب، وان تستغل وضعك لاستغلال البعض وفرض جبروتك على المستضعفين ومن في وضعية خاصة…أو تمارس نزواتك الجنسية والنفسية إرضاءا لشهواتك الحيوانية…
كل الأفول تسقط، لما يتحول الشخص المثار لانتباه من قبل بعض ممتهني الحقوق والنضال والاعلام، إلى شخص مشبوه او متهما او مجرما، وتسقط الأقنعة وتكشف الحقائق، وهذا ما وقع للصحفي عمر الراضي الذي وجد نفسه في مواجهة وقائع وأفعال خطيرة تتعلق بتهم هتك عرض بالعنف واغتصاب زميلته في العمل، بعدما وجد نفسه يمارس نزواته الجنسية في إقامة خصصت للعمل الصحافي من قبل مديره في الموقع الذي يشتغل به، إلا أن عمر الراضي، استغل المكان لاغتصاب زميلته في شقة وبالليل، وكأنه يقول لصاحبه في العمل، ان كل الطرق تؤدي الى تحقيق النزوات الجنسية مرورا من مكتب “التحرير الصحفي” حتى لو كان مقر العمل الاستثنائي الذي فرضته جائحة كورونا…
وهو الأمر الذي يثير الاستغراب، كيف ان يقوم عمار وزوجته بتوفير شقة، وتتم بها جريمة الاغتصاب، ام أننا أمام وكر للدعارة معد سلفا، وبحضور شهود الذي عاينوا انفراد عمر بالضحية..
ان اغتصاب النساء وممارسة كل أشكال العنف مرفوضا قانونيا واجتماعيا وإنسانيا، فالمرأة هي روح المجتمع وهي كائن بشري يتمتع بكامل الحقوق، ولا يمكن اعتبارها ” شيئا” يتم فيه تفريغ المكبوتات ولا ممارسة العنف المادي والرمزي، فكيف لعمر ومن معه، استغلوا المرأة بهذه الأفعال الإجرامية الخطيرة؟ اينكم يا دعاة الحداثة والعقلانية؟
أم ان الإيمان بالفكر الحر والحداثة تبقى مجرد شعارات جوفاء، تمتحن عند اقرب فرصة يستغل البعض للممارسة كل أشكال القهر والاتجار في البشر والاغتصاب الوحشي…؟
ان عمر وقع في ورطة و يعترف انه مارس الجنس مع الضحية، لكن زميلته كشفت المستور وأفصحت عن ما وقع في جنح الليل، وكيف تحول عمر الى وحش حيواني، مستغلا التضامن الذي عبرت عنه “حفصة” معه، متجبرا بسلوكه الاجرامي..
ان كل أشكال الاغتصاب هي جرائم خطيرة، والمجتمع المغربي ناضل بكل مكوناته من اجل الدفاع عن حقوق النساء وحمايتهن من العنف، وراكم المغرب تجارب مهمة في صيانة مكتسبات عن واقع وحقوق المرأة المغربية، ولم تعد المرأة مجرد “سلعة” او “شييء” نستغله في بعض الاحيان، بل هي كائن له اعتباره وهي متساوية مع الرجل في كل الحقوق والواجبات ولها كذلك مسؤوليات أبانت عن كفاءتها عن جدارة واستحقاق..
والمرأة، ليست منديلا نستعمله ونقذف به في أقرب سلة مهملات، وليست عازلا طبيا نرميه بعد إشباع النزوات الحيوانية، انها المرأة، الأم، الاخت، الصديقة،…هي أصل الحياة.
عمر الراضي، يواجه اليوم نزواته الجنسية التي أوصلته الى اغتصاب زميلته، وهي وقاحة لا يجب السكوت عنها، رغم تخاذل بعض الجمعيات الحقوقية والنسائية التي تمارس الانتقائية وسكتت عن واقعة الاغتصاب لما لجأت “حفصة” الى الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ونحن نعرف التوجهات التي تحرك هذه الجمعية والتي لها منطلقات تستغلها لممارسة حقد حقوقي على مرتكزات عامة تحققت في المغرب، واختارت هذه الجمعية السباحة في تيارها الذي يجلب لها عائدات بالعملة الأجنبية…ومعها جمعيات أخرى اختارت من “النضال” مع النوع والتنوع، من اجل الحصول على أموال أجنبية، ومنظمات اخرى تقتات من حقوق الإنسان والإعلام والصحافة من أجل ارضاء الأخر الأجنبي بعدما تشبعهم بتقارير ودراسات ودورات تدريبية تستغل الوطن للنيل منه بتقارير أجنبية..
هذه العائدات الأجنبية هي التي كشفت الوجه الأخر البشع لعمر الراضي، حيث تقول مصادرنا، ان عمر حصل على تمويلات أجنبية من عدة جهات، وكانت كلها موجهة حيث قام عمر بعمل محدد بعيد كل البعض عن عمله الصحافي..وهذا ما يثير جدلا، في كيف لشخص جندته جهات أجنبية من اجل تزويدها بمعلومات وتقارير هدفها محدد مسبقا، لم تعرف طريقها للنشر الصحافي ليطلع عليها الرأي العام في الصحف، لكن وجدت طريقها الى “مختبرات” الاستخبارات وأجهزة معادية للمغرب..
نحن إذن أمام معادلة، وهي أن عمر الراضي يواجه تهم الاغتصاب المتبثة في تصاريح الضحية، وأمام وثائق تقر ان عمر يعمل مع جهات وأشخاص لهم عداء للوطن، تربطهم به شبكات استخباراتية لها أجندة محددة، سواء في خلق الزعزعة باستغلال مواضيع وقضايا للنيل من المغرب، او من اجل توجيه بعض وسائل الإعلام لتشويه صورة المغرب..
كما ليس غريب ان يقتات بعض أشباه الصحافيين والحقوقيين من الجري وراء مثل هذه الإحداث والقضايا، لاستغلالها إعلاميا وحقوقيا، مع إصدار بيانات تضامنية لم تعد تشفي غليل المهنيين هنا بالمغرب، فكيف أن يصدر أشخاصا كانوا يمارسون مهنة الصحافة، إلا انهم غادروا المغرب اختياريا بعدما اغنوا أرصدتهم، وتركوا مهنة صاحبة الجلالة لأصاحبها الممارسين يوميا في الوطن الذي نعيش فيه بكل واقعه ومشاكله، لأننا نؤمن اننا لسنا في المدينة الفاضلة، بل في مجتمع متحول يعيش محطات ديمقراطية وتغيرات سياسية واقتصادية وغيرها…والصحافة شريك أساسي لتحقيق التقدم والرفاهية ودولة المؤسسات.
ولا يقبل منهم اليوم، ان يمارسوا “الأستاذية” واصدار الاحكام في تصنيف الصحافة المغربية وتوجيه الاتهامات هنا وهناك…وهم مجرد منتحلي الصفة يتكلمون عن الصحافة، ولا يفرقون بين الصحافة التي تدافع عن الوطن وبين التشهير الذي يمارسه البعض..وهم يعملون تحت شعار” إما معنا… أو انك ضدنا”…
فكيف لصحافيين سابقين وكتاب رأي وغيرهم…تركوا الصحافة وامتهنوا التدريس او الاشتغال مع منظمات دولية، تحولوا الى أدوات مسخرة لخدمة جهات معادية للمغرب، وتستغل جو الديمقراطية والتفتح للنيل من بعض المكتسبات والرقص على بعض القضايا والإحداث العابرة والتي تقع مثيلاتها بالعشرات يوميا من عنف واغتصاب، وليس عمرا شخصا استثنائيا؟
فعمر حسب المنطوق الأولي، كما أعلن بذلك الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تم توقيفه وايداعه السجن، تبعا لشكاية تقدمت بها إحدى المواطنات، وبناء على البحث الذي أنجزته مصالح الشرطة القضائية للدرك الملكي بالدار البيضاء، أحالت النيابة العامة عمر الراضي على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء من أجل التحقيق في اشتباه ارتكابه لجنايتي هتك عرض بالعنف والاغتصاب المنصوص عليهما في الفصلين 485 و 486 من القانون الجنائي.
كما أنه في إطار البحث الذي سبق للنيابة العامة أن أعلنت عن الشروع في إجرائه مع المعني بالأمر بمقتضى بلاغها الصادر يوم 24 يونيه 2020، وتبعاً لما أسفر عنه البحث المجرى بهذا الصدد، من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فقد تقدمت النيابة العامة كذلك بملتمس لإجراء تحقيق حول الاشتباه في تلقي المعني بالأمر، أموالا من جهات أجنبية بغاية المس بسلامة الدولة الداخلية ومباشرة اتصالات مع عملاء دولة أجنبية بغاية الإضرار بالوضع الديبلوماسي للمغرب. وهما الجنحتان المنصوص عليهما في الفصلين 191 و 206 من القانون الجنائي.
وقد قرر قاضي التحقيق بعد إجراء الاستنطاق الابتدائي للسيد عمر الراضي،إيداعه رهن الاعتقال الاحتياطي من أجل مواصلة التحقيق في القضيتين.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*