حماية المال العام..أولا وأخيرا

سياسي / الرباط

الجدية في خوض معركة الحفاظ على المال العام وإلزامية مضاعفة الجهود من قبل المؤسسات ذات الصلة بالموضوع من قبل المؤسسات المعنية والرقابية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي والشفافية في الإعلان عن تفاصيل المنح والقروض وإطلاع الرأي العام الوطني بكل وضوح حول أوجه إنفاق المال العام، أصبح متلازمة ضرورية وأساسية لبناء اقتصاد وطني على أسس متينة في كنف دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية وبارتباط تام مع ربط مبدأ المحاسبة بالمسؤولية.
وهذا لن يتأتى طبعا إلا من خلال اتخاذ التدابير والإجراءات الكفيلة والمصاحبة من خلال التقيد بالممارسات العملية التي تمنحه قوة من الثقة والمصداقية تجاه المؤسسات التنفيذية ومدى قدرتها على الاستمرار الملتزم والمسؤول لصياغة السياسات الحكومية في مختلف القطاعات.
فعلى سبيل المثال لا للحصر، فإن نفقات المجالس الترابية وبعض القطاعات الحكومية والمجالس الجهوية والإقليمية، وهي نفقات قد تتعدى الواجبات المطلوبة ودون مستوى جودة الخدمات، تدعو الجهات المكلفة بحماية المال العام القيام بدورها الكامل في إطار ترشيد النفقات والسهر على تفعيل مبدأ المراقبة الكفيلة بتثبيت قواعد الديمقراطية التي لا تنبني إلا إذا ما توفرت الشروط الأخلاقية والموضوعية لدى الآمر بالصرف إلى جانب الدور الأساس الذي يلعبه المجلس الأعلى للحسابات.
فالمرحلة الحرجة التي يمر منها الوطن في ظل تفشي المزيد من الإصابات بفيروس كورونا المستجد كوفيد19 وما تكبده ويتكبده الاقتصاد الوطني يوميا من خسارة لا يمكن الاستهانة بها، وتبعا لمذكرة وزارة الداخلية الموجهة لرؤساء الجماعات الترابية والتي دعت من خلالها إلى ضرورة التقيد بشروط ترشيد النفقات، فإن الأجرأة تبقى بعيدة كل البعد من قبل المجالس المنتخبة ولا سيما أننا مقبلين على سنة انتخابية بامتياز ، وقد بدأ العد العكسي لبلوغها؛ وهو الأمر الذي جعل مجموعة من المؤسسات المنتخبة تسعى لخلق مشاريع دون التقيد بدفاتر التحملات، و غياب الصرامة في عملية المراقبة التقنية والمالية والأدبية، وهو سبب من بين الأسباب التي جعلت بعض المؤسسات المنتخبة تجر ذيول الخيبة وتعيش تراجعات متعددة تنعكس سلبا على حيات المواطنين بشكل مباشر، دون تحقيق التنمية مقارنة بالمبالغ المالية التي تتوصل بها سواء عن طريق دعم الدولة أو من خلال تحصيل الضرائب..ويبقى السؤال مطروحا ما دور مؤسسة حماية المال العام وما جدواها وما محلها من الإعراب داخل المنظومة التنموية الوطنية وقد أصبحت أهميتها بالغة في القيام بدور الدفاع عن المال العام الذي يتم استغلاله في المآرب الشخصية وتشييد الفيلات والعمارات واقتناء السيارات الفارهة وتكديس الثروات بطرق غير مشروعة.
فالصفقات التي تعقدها بعض القطاعات الوزارية وصرفها للملايين من الدراهم لا تعد بالفائدة على المواطن بشكل مباشر ولا تتماشى مع متطلبات المرحلة، تثير قلقا كبيرا وتساؤلات متعددة حول الأهداف المرجوة من وراء تأسيس ترانبرانسي والجمعية المغربية لحماية المال العام إذا كان سيكون موقفها الصمت دون اتخاذ المبادرات لدق ناقوس الخطر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*