النساء الحمالات في معبر سبتة : ماذا بعد الإغلاق؟؟؟

TO GO WITH AFP STORY BY ROLAND LLOYD PARRY AND INGRID BAZINET - Women porters carry bundles on their backs for transport across the El Tarajal boarder separating Morocco and Spain's North African enclave of Ceuta, in Ceuta on December 4, 2014. Unemployment among Ceuta and Melilla's native workforce is more than 30 percent -- among the highest rates in Spain. Meanwhile, authorities say some 30,000 Moroccan traders and menial workers cross into each territory every day. AFP PHOTO / JORGE GUERRERO (Photo by Jorge Guerrero / AFP)

سياسي/ بقلم: رشيد لمسلم
أكثر من 3500 سيدة، أو3500 أسرة حسب جمعيات محلية، نسوة من مختلف الأعمار يحترفن التهريب المعيشي بباب سبتة، دفعتهن ظروف العيش الحافي لاحتراف نشاط حاط من الكرامة الإنسانية، يكابدن الآن المجهول بعدما عانين لسنوات من استغلال كبار المهربين لظروفهن الاجتماعية لمراكمة الثروات بعد إغلاق معبر سبتة الذي كان مصدر قوتهن اليومي وسبيل العيش بدون كرامة أمام التنكيل من قبل السلطات الإسبانية والمغربية.
النساء الحمالات بالمعبر، اللواتي يقاسين ظروفا اجتماعية صعبة ويوجدن في وضعية هشاشة، دفعهن الفقر والحاجة أو عطالة الأزواج واستغلال ذوي القربى أو فقدان المعيل إلى الاشتغال في التهريب المعيشي، من بينهن يوجهن مدخولهن لإعالة الأسر وتعليم الأبناء، ومنهم يشتغلن للمساهمة في بناء مسكن العائلة ، في حين أن الحكومة المغربية لم تتبنى موقفا واضحا ومناهضا للتهريب والاتجار فيه بسبب ما يرافقه من أوضاع مهينة وحاطة من الكرامة الإنسانية، ولم تحث بالمقابل الجهات المسؤولة على ضرورة خلق بدائل أخرى للمتعاشين من التهريب، خاصة النساء الحمالات اللواتي يعانين من هشاشة اجتماعية وارتفاع نسبة الفقر والأمية والبطالة ونقص التكوين.
فهذه المآسي الاجتماعية التي تطفو على الساحة حول فئات اجتماعية نسائية يعشن في مثل هذه الظروف تطرح إشكاليات قانونية وإنسانية على الحكومة المغربية وعلى مجلسي البرلمان بغرفتيه ويساءلهم عن الحلول الممكنة لهذه الفئات التي وجدت نفسها اليوم معرضة للشارع وللفقر ومكر غلاء المعيشة في زمن كورونا الذي فرمل الحياة الاقتصادية لدى فئات عريضة من التجار المغاربة الذين أعلنوا إفلاسهم لعدم قدرتهم على مواكبة الأزمة.

ولاسيما أن تجارة المعبر الحدودي كرست نوعا من الطبقية، حيث يستغل كبار التجار والوسطاء حمالات البضائع اللواتي يتعرضن لكل أنواع المغامرة والمخاطر في غياب رؤيا استراتيجية لتبني مشاريع حقيقية تسعى للنهوض بحياة هذه الفئة الاجتماعية التي تعاني مرارتها في صمت.
وبعد إغلاق المعبر، هل أصبح من الضروري على الحكومة الحالية، البحث عن بديل لممتهني التهريب المعيشي لضمان الاستقرار الاجتماعي في منطقة حدودية يقدر عدد العاملين فيها في التهريب المعيشي بحوالي 10 آلاف شخص، نصفهم من النساء، عبر التجارة الحدودية؟
كما ندعو من خلال جريدة ” سياسي” إلى إعادة إدماج المشتغلين والمشتغلات في هذا النشاط غير القانوني في مشاريع جديدة تضمن العيش الكريم وتحفظ الكرامة الإنسانية، عبر إيجاد بدائل المبادرات التي بقيت حبيسة دواليب القرار الحكومي ولم يفصح عنها بشكل رسمي، راجين التفاتة لهذه الفئة الهشة والضائعة.

ونسجل بكل تفاؤل قرار  السلطات الإقليمية بعمالة المضيق-الفنيدق والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في إبرام عقود عمل لفائدة مجموعة من النساء المتضررات من الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة فيروس كورونا وإغلاق معبر باب سبتة، وذلك في إطار تنزيل البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لإقليم تطوان وعمالة المضيق-الفنيدق.

وأفادت وكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، لوكالة المغرب العربي للأنباء، بأنه تم خلال اليوم الاثنين التوقيع على 107 عقد عمل لفائدة مجموعة من النساء للاشتغال في إحدى الوحدات الصناعية المتخصصة في إعادة تدوير النسيج، موضحة أن عدد العقود الموقعة يتوقع أن يصل إلى 700 عقدا أواسط الأسبوع الجاري، مع توفير النقل مجانا للمستفيدات.

وأضاف المصدر ذاته أن هذه العقود تتوزع على 300 عقد مع شركة مستقرة في منطقة الأنشطة الاقتصادية “تطوان بارك”، و 200 عقد عمل مع شركة بطنجة، و 200 عقد آخر مع شركة بتطوان، موضحا أن هذه الشركات تنشط في قطاعات النسيج وإنتاج ألياف الأثواب والتي تتطلب يدا عاملة مهمة من شأنها امتصاص البطالة في صفوف هذه الشريحة من النساء، اللواتي يفتقدن للكفاءات والقدرات المهنية.

وأوضح أنه تم الاتفاق على الانتهاء من إبرام كافة العقود في حدود منتصف الأسبوع الجاري، مع تقديم تسبيق عن الأجر للمستفيدات بالنظر إلى الطابع الاستعجالي للعملية، مبرزا أن مبادرات تشغيل أخرى تجري بلورتها في سياق جهود الإنعاش الاقتصادي لإقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق.

وخلص المصدر نفسه إلى أن هذه العقود تأتي في سياق تنزيل البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لإقليم تطوان وعمالة المضيق-الفنيدق، وخاصة المحور الثاني المتعلق ببلورة وإحداث آليات من أجل جلب الاستثمارات بمنطقة الأنشطة الاقتصادية “تطوان بارك”.

يذكر أنه تم عقد مجموعة من اللقاءات، تحت إشراف والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، محمد مهيدية، وبحضور عامل المضيق-الفنيدق وعامل تطوان والمدير العام لوكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال مع مجموعة من المستثمرين لحثهم على الاستقرار بمناطق الأنشطة الاقتصادية بتطوان والفنيدق ومرتيل مقابل دعم وتسهيلات إدارية.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*