عام عن الجائحة …

سياسي/ رشيد لمسلم
ها قد مر عام؛ من إلاعلان عن ظهور أول حالة حامل بفيروس كوفيد 19 المستجد بالمغرب، هذه الجائحة التي أرخت بظلالها على مجموعة من الأنظمة العالمية وتسببت في وفاة الآلاف من سكان الكرة الأرضية، وأثرت بشكل عميق عن الحياة العادية والاقتصادية وأرهنت مستقبل الشعوب في أزمات عميقة.
هاقد مر عام عن الجائحة؛ وقد خلفت أثارا سلبية على نفوسنا ومشاريعنا وعطلت جملة من أحلامنا واستراتيجيات تصميم مستقبلنا في مختلف المجالات، وعشنا معا فترات عصيبة جراء الطوارئ والحجر الصحي الذي فرمل حرية التنقل وانعكس سلبا على حياتنا الصحية.
هاقد مر عام عن الجائحة؛ عشنا لياليها وأيامها على أعصاب هادئة، وتعايشنا مع الإغلاقات العامة” و”إلزامية ارتداء الكمامة” والتباعد الاجتماعي المعروفة لمعظمنا.

وأصبحت اليوم جزء من لغة حياتنا اليومية، إذ إن جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) مازالت تُؤثِّر على كل مناحي حياتنا.

وأرخت بظلالها على شرائح مهمة من شعبنا بظهور الفقراء الجدد، الذين فقدوا مناصب العمل وأفلست المقاولات وتسريح مئات العمال وما سببته الجائحة من تزايد نسبة البطالة.
ها قد مر عام عن الجائحة؛ عاش فيها أطفالنا أسوأ لحظات حياتهم بعد قرارات إغلاق المدارس والمعاهد والجامعات ودخلوا في تجربة لم تكن في الحسبان والدراسة عن بعد وقد كلف الأمر تكاليف باهظة للأسر المحدودة الدخل وأثر بشكل سلبي على التحصيل المدرسي والعلمي والمعرفي.
هاقد مر عام عن الجائحة ؛ وقد شكلت خطراً بالغاً ينذر باتساع “الفجوات” الإنمائية الأخرى. وأن الفجوات بين الجنسين قد تتسع أثناء الجائحة وبعد انحسارها.

وقد يؤدي هذا إلى ضياع المكاسب التي حقَّقتها النساء والفتيات على مدى عقود من حيث رأس مالهن البشري، وتمكينهن الاقتصادي، وقدرتهن على التعبير عن الرأي وتمثيلهن.
هاقد مر عام عن الجائحة؛ فترملت النساء وخلفت يتامى في مقتبل العمر بارتفاع نسبة الوفيات وقلة الولادات عبر العالم وسببت مآسي حقيقية وجراحا من الصعب تضميدها ومن الأصعب أن تندمل مع مرور الزمن؛ فتشتت العائلات والرفقة الطيبة؛
هاقد مر عام عن الجائحة؛ واعتدنا على عدم التصافح وحرمنا من التقبيل والقبل والعناق وكل الأحاسيس الإنسانية التي تربط بعضنا ببعض وساد التباعد بكل أبعاده الأليمة، وكان للتباعد الاجتماعي آثارا نفسية وخيمة؛
ها قد مر عام عن الجائحة؛ وقد استرعت جائحة كورونا العديد من المقارنات – بعضها مع الأزمة المالية العالمية في 2007-2008، والبعض الآخر مع الحرب العالمية الثانية، وكذلك مع أزمات لا نعرفها إلا من كتب التاريخ.

ومع أن تداعيات تلك الأزمات قد تبدو هائلة، فإن جائحة كورونا قد خلَّفت تأثيرات واسعة النطاق على كل مجال من مجالات التنمية تقريباً كما لم تفعله أزمات قبلها.

في إنتظار رحيل الجائحة و مواصلة التلقيحات، تبقى البشرية اليوم أمام محك حقيقي في النظر الى المستقبل لنسيان مرحلة غيرت الكثير من انماط الحياة وجعلت الإنسان يصالح ذاته مع ذاته ومع الآخر.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*