الاحتجاج عن بعد ودون تجمهر

سياسي/ الرباط 
كما اعلنت السلطات العمومية يوم الاربعاء 19 ماي 2021 منع المسيرة الاحتجاجية التي دعت اليها بعض الاطراف المدنية يوم الأحد المقبل 23 ماي 2021 بالعاصمة الرباط، وذلك احتراما للشروط الإحترازية والوقائية المعلنة بسبب جائحة كورونا، وقد شدد بلاغ السلطات العمومية على عبارة المنع وأن كل تجاوز سيتم التصدي له وفقا لما تمليه الضرورة الأمنية.
حقا إن التظاهر والاحتجاج حق يكفله الدستور للمواطنين لكن الظروف الحالية وخوفا من حدوث موجة قوية لوباء كورونا تم منع مثل هذه التظاهرات في الفترة الراهنة .

كما أن الدعوة في هذه الظرفية بالذات لشحد المواطنين للخروج في مسيرات احتجاجية تنم عن تدخل بعض الاجندات السياسية بشكل غير مباشر في تنظيم هذه المسيرة/ الممنوعة، بهدف الاستقواء السياسي والانتخابي ولاسيما وأن الفترة الفاصلة بيننا وبين الاستحقاقات المقبلة بدأت في العد العكسي لتشهد الساحة السياسية موجة من الدعاية الانتخابية والتباري على المقاعد المهنية والجماعية والاقليمية والجهوية والوطنية بين الاطياف السياسية التي تعيش على وقع متغيرات في تسطير الدوائر الانتخابية.
فعلا إن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قد استفحلت واتسعت دائرة البطالة وانسداد أفق التشغيل وغيرها من الأسباب التي تساهم في الاحتقان الاجتماعي، لكن يبقى أمن الوطن وسلامة المواطنين من الأولويات والأساسيات التي يجب التفكير فيها وتجنب كل الخطوات والمبادرات الإندفاعية التي من شأنها لا قدر لها أن تسبب في كارثة اجتماعية.

كما أن هذه الظروف الوبائية التي نمر منها على غرار بلدان العالم تدفعنا لمساءلة الحكومة عن التدابير الإستعجالية التي اتخذتها في مكافحة الفقر والهشاشة والحلول البديلة لرفع هذه المعضلة الاجتماعية التي كانت نتيجة البوار الاقتصادي وانسداد أفق العمل، وتسريح المئات من العاملات والعمال بسبب الإغلاق الاضطراري لبعض المؤسسات الإنتاجية وغلاء المعيشة، وبوار الرواج الاقتصادي؟
لشفط الحركات الاحتجاجية كان لزاما على الحكومة تملك الجرأة والشجاعة وتنظيم ندوات صحفية تعلن فيها عن الحلول البديلة – إن كانت متوفرة- ومصالحة ومصارحة الشعب المغربي عن واقع الحال وعن الانفراجات المرتقبة.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*