تشكيطو يكتب: الأمين العام الذي نريد …

تدوينة عادل تشكيطو

تشكيطو يكتب: #هواجس_حزبية ؛ الأمين العام الذي نريد …

ترشح، لحدود كتابة هذه التدوينة، لمهمة الأمانة العامة لحزب الاستقلال كل من الأخوين العزيزين حميد شباط ونزار بركة.

ورغم أن ترشيحهما لم يتم بشكل رسمي، على اعتبار أن اللجنة التنفيذية كانت قد حددت تاريخ اليوم إلى غاية 27 من هذا الشهر موعدا لإيداع الترشيحات، إلا أنهما أعلنا سابقا ترشيحهما و أقدما على خطوة مستحسنة تتجلى في تنظيم أو الإعلان عن ندوات صحفية الغاية منها بسط برنامجهما لإدارة شؤون حزب الاستقلال.

شخصيا لا أريد أن يكون هذا الحساب الفيسبوكي منصة لدعم الأخ بركة ضد الأخ شباط، أو ميزانا لترجيح كفة الأخ حميد مقابل كفة الأخ نزار، بقدر ما أميل إلى جعله فضاء أتغيا منه فتح نقاش عام حول المواصفات التي يجب أن يتسلح بها الأمين العام الذي ستفرزه صناديق المؤتمر السابع عشر .

لم تكن السنتين الماضيتين يسيرة من الناحية التنظيمية، ولن تكون الأعوام المقبلة خالية من مطبات. لذا فإن الأمين العام المقبل( نزار أو شباط أو أي أخ آخر) عليه أن يدرك صعوبة المهمة التي سيقدم على تحمل مشاقها، و أن يتمكن طريقه إلى الصبر و الجلد، و التحلي بطباع القائد الرصين، و الزعيم القدير، و أن يكون في مستوى تطلع المغاربة التواقين إلى قيادات حزبية تختزل فيها جل المواصفات التي أحصى الملك خلال خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير نقيضها.

إن المنافسة،المشروعة، حول الزعامة في نظري المتواضع لا يجب أن تتورط في معارك الشخصنة، أو في أنماط الابتذال السياسي و ترك الاحتشام و التصون، فالمنعرج الخطير الذي يمر فوقه حزب الاستقلال يستدعي التسلح ضد كل ما من شأنه أن يبعثر أوراق الرسالة التي تركها في أيدينا “رجال صدقوا الله ما عهدوه عليه” وعلى رأسهم الزعيم الراحل علال الفاسي رحمة الله عليه. ثم إن مسؤولية تدبير هذه المنافسة لا يتحملها المرشحون لمهمة الأمانة العامة فقط ، بل إن كل الاستقلاليات و الاستقلاليين مفوضون لتأطير مجرياتها. و في اعتقادي من بين الاجراءات الأساسية لإدارة هذا النزال التنظيمي، هو تحويله من معركة تنظيمية، محمومة، منفعلة، إلى منافسة شريفة بين برامج و تصورات تجيب عن السؤال المحوري :

أي أمين عام نريد لقيادة المرحلة المقبلة؟؟ إن الاجابة عن السؤال قبل أن تسطرها أوراق المرشحين، يجب أن تجد طريقها لعقولنا و أفئدتنا.

فالواقع يؤكد اليوم أننا لم نطرح هذا السؤال على ذواتنا المسؤولة.. الواقع يشير إلى أننا تورطنا حتى الأذنين في تغذية معركة مقارناتية لا تتجاوز حدود التفضيل الانطباعي، لمرشح ضد آخر.

قد يتجدد العقد مع شباط، أو يحتفل بنزار أمينا عاما جديدا، أو نتفاجأ بزيد أو عمر (خرج من الجنب) كحل بديل عنهما، لكن الأهم من هذا وذاك ، هو أن يطوق الأمين العام المقبل أخلاقه القيادية بأوصاف تتجلى فيها شخصية كاريزماتية مدركة للأهداف العامة لما هي مسؤولة عن قيادته.. شخصية لها القدرة على لم شمل المناضلات و المناضلين.. لها من المهارات و التجارب و الخبرات الإنجازية ما يساعدها على تطوير العمل الحزبي و عصرنته والحفاظ على استقلاليته.

يجب على أمين عام، ما بعد الفاتح من أكتوبر المقبل، أن يكون مقتدرا قادرا على ضبط النفس .. لا ينتقم من معارضيه ..ميال الى إنصاف المناضلات و المناضلين ..يفتح بابه لكل للمواطنات و المواطنين المغاربة .. كيفما كان اسم زعيم حزب الاستقلال، فهو ملزم بإدارة جيدة لعلاقة الحزب مع القصر و باقي المكونات السياسية ..

عليه أن يضمن لمؤسساته التنظيمية استقلالية القرار .. عليه أن يكون حاضر البديهة، سريع الفهم له القدرة على اكتساب المؤهلات التي تساعده على النجاح في إدارة الحزب..

يمتلك القدرة الفائقة على الإقناع، يتميز بصحة نفسية عالية، لبق و حسن التعبير، يتحلى بالجاذبية، يتميز بذكاء اجتماعي عالي يمكنه من معرفة نفسه و نفسيات الآخرين، يتحلى بديمقراطية كبيرة و بعيداً عن الفوضوية، او التزمت و الصرامة الزائدة ….

ملزم هذا الأمين العام الذي نريد، بالصدق، و الوفاء للجماهير و القواعد الحزبية، ففروع الحزب و تنظيماته الاقليمية و الجهوية، تحتاج إلى حزمه بقدر ما تحتاج إلى تشجيعه و إنصافه..

لن ينجح الزعيم المقبل، إذا لم يؤسس مشروعه التنظيمي على أرضية الثقة بين القيادة و القواعد… ستختل الموازين بين يديه في حالة ما لم يوزاي بين أطروحتين إحداهما تنظيمية و الأخرى انتخابية.. قوة حزب الاستقلال تتجلى في قوة روافده التنظيمة، فإذا غض القائد المفترض الطرف عنها سنجد أنفسنا عجزة لا أجيال تخلفنا و ستضيع بذلك رسالة الحزب الذي لقب على مدى عقود بضمير الأمة … لن تكفيني تدوينة أو عشرة إذا ما أردت تعداد موصفات الأمين العام الذي أريد لكنني، على الأقل، أرى أن ما ذكرته أعلاه من خصال قيادية ستساعد على تجاوز المنعرج… لكم الكلمة .. قولو ما ترونه ضروريا من خصال يجب أن يتميز بها الأمين العام المقبل..دون شخصنة ..

يتبع…

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*