عبد الكريم الخطابي ولحسن اليوسي : لقاء التناقض بين “زعيم الريف” ووزير الداخلية والولاء للمخزن والقصر والدعوة لحل الاحزاب

سياسي: الرباط

ماذا يجمع محمد عبد الكريم الخطابي ولحسن اليوسي في تاريخ المقاومة و صراع الاحزاب ما بعد استقلال المغرب؟ هل يوجد لقاء فكري وعملي الخطابي الريفي مع اليوسي أول زير وزير داخلية والتاج في مغرب الاستقلال؟ ما خطوط التلاقي والتناقض بين الخطابي واليوسي؟
انها بعض الاسئلة التي خصصت لها مجلة زمان عدد 52 فبراير، صفحات في في قضية ساخنة.

وكتبت المجلة ان محمد عبد الكريم الخطابي ولحسن اليوسي يلتقيا على طرفي نقيض، فالاول العائد لواجهة الأحداث في الساحة المغربية منذ نزوله في مصر 1947 ، عبر عن موقف رافض للحل التوافقي الذي افضى الى اعلان استقلال المغرب، وظل يدعو لمواصلة القتال في اطار جيش التحرير موحد حتى جلاء اخر جندي أجنبي عن بلدان شمال افريقيا، اما لحسن اليوسي المعين وزيرا للداخلية تم وزيرا للتاج في أولى حكومتين بعد الاستقلال فاشتهر بخلفيته المخزنية وولائه للقصر وتوجهاته الرسمية، ولم يعرف عنه اي حرص على استمرار القتال ضد الوجود الاجنبي في شمال افريقيا كما كان يشدد عليه بن عبد الكريم الخطابي، فضلا عن ذلك يختلف الرجلان تماما في التجربة والمسار السياسي بالعاصمة الرباط بحكم مهامهم الرسمية، بينما يبقى الخطابي بعيدا في مصر حيث لجأ الى غاية وفاته.
وكتبت “زمان” ان رغم التباعد لم يمنع التقاء مفاجئا بين الرجلين من خلال ادريس نجل الزعيم الريفي في صيف 1956.

ويظهر ان التقاطع بين مساري الخطابي واليوسي في برقية ديبلوماسية فرنسية مؤرخة في 13 شتنبر 1956، وهي من المصادر النادرة التي تحيل على الموضوع فقد كتب اندري لويس دوبرا السفير الفرنسي وقتها بالرباط الى وزير الشؤون المغربية والتونسية بوزارة الخارجية الفرنسية مخبرا بما توفر لديه من معلومات حول الموقف الرسمي من الخطابي ينبه المصدر الى ان الانباء التي روجتها اوساط مغربية حول توجيه دعوة ملكية الى الخطابي بالعودة الى المغرب ” غير ذات أساس” لكن ذلك لا ينفي وجود اتصالات غير مباشرة بين الطرفين…
واضاف المصدر ان فرنسا ضغطت عشية تشكيل اول حكومة بعد عودة محمد الخامس وقبل اعلان الاستقلال رسميا من اجل الحيلولة دون ان يترأس حزب الاستقلال هاته الحكومة، وان تتوزع حقائبها بالتساوي بينه وبين حزب الشورى وشخصيات مستقلة اضطرت قيادة الحزب في مؤتمر استثنائي للخضوع للأمر الواقع، لكن هذا المطلب ظل مطروحا في جدول أعمال الحزب وبطبيعة الحال وقف حزب الشورى والاستقلال والشخصيات التي سوف تؤسس لاحقا حزب الحركة الشعبية في صف واحد ضد طموحات حزب الاستقلال كان لحسن اليوسي انذاك في واجهة النواة المؤسسة للحركة الشعبية بل ان تضطره تبعات تمرد عدي وبيهي لمغادرة المغرب ويتولى موقعه كل من عبد الكريم الخطابي والمحجوبي احرضان..

كما تشير برقية للسفير الفرنسي آنذاك في كون عبد الكرين الخطابي أرسل تيلغرام من القاهرة لحسن اليوسي وزير التاج في حكومة البكاي الثانية يعبر فيها عن دعمه لموقف الاخير الداعي الى “حل الاحزاب السياسية” ورفضه الفوضى التي تسببها هذا الأخيرة باعتبارها ” العائق الاكبر في وجه تحقيق الوحدة الوطنية” ونبيع الديبلوماسي الفرنسي الى ان هذه الرسالة جاءت بعد تجمع ” الزعماء البربر” على حد تعبيره الذي نظمه اليوسي في ايموزار كندر……
وتأتي تطابق رؤية الرجلين في وصول ادريس نجل الخطابي الى الدار البيضاء واستقباله ممثل مبارك بكاي رئيس الحكومة لينتقل الى بيت لحسن اليوسي وزير التاج حيث استضافه، لم تصدق معها توقعات السفير الفرنسي باحتمال عودة الخطابي من المنفى وجود تقاطع بين مواقف الخطابي والفريق اذي يتزعمه اليوسي.
واتفق الخطابي واليوسي على مطلب حل الاحزاب وهو المطلب الموجه اساسا ضد حزب الاستقلال، لكن من الصعب الجزم في كونهما متفقين على الأهداف المراد تحقيقها بعد القضاء على حزب الاستقلال او اضعافه..

للمزيد من الحقائق …انظر العدد 52من مجلة زمان

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*