سداس: وتيرة التحولات التي عرفها القرض الفلاحي في 58 سنة من الوجود، تعكس بشكل جَلي قدرة هذه المؤسسة على التكيف مع تطور الأنظمة المؤطرة للعمل البنكي ويعزز دورها الاجتماعي الرِيَادي

ردت النائبة فتيحة سداس باسم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب على عرض الرئيس المدير العام لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب خلال
اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة – الأربعاء 17 يوليوز 2019 ان ” من الأوجه الإيجابية للعمل الذي تقوم به لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، أنها تجعلنا نقف عن كثب على مبادرات وإنجازات تنبعث منها قيم “تَمغربية أصيلة”، وتجعلنا نفتخر بأطرنا المغربية وكفاءاتنا الوطنية في مجالات متعددة. وقد كانت لنا بمناسبة استقبال مختلف المؤسسات العمومية الفاعلة في النسيج الاقتصادي الوطني، فرصة للوقوف على حجم المجهود الاستثماري الذي تقوم به الدولة المغربية، وكذا مستوى المجهود التدبيري المواكب. كما كانت لنا كذلك، فرصة للوقوف على حجم التحديات التي تنتظرنا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في ظل سياق وطني ودولي دائم التطور….”.
وقالت سداس “ان مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، بامتدادها التاريخي وحضورها الاقتصادي وأدوارها الاجتماعية وتقلبات حكامتها وصولا الى وضعيتها اليوم، إلا مِرآةً مصغرة تعكس على مَرِ السنين تحولات البناء الاقتصادي والمالي الوطني، وما واكبه من نجاحات وإخفاقات شاهدة على ماضي المغرب وحاضره…”
وأكدت البرلمانية سداس؛ ” إن وتيرة التحولات التي عرفها القرض الفلاحي في 58 سنة من الوجود، وخاصة تلك التي تلت تحويل المؤسسة إلى شركة مجهولة الاسم ذات مجلس إدارة ومجلس رقابة مند 2003، لتعكس بشكل جَلي قدرة هذه المؤسسة على التكيف مع تطور الأنظمة المؤطرة للعمل البنكي بالمغرب. ويعزز في نفس الآن، دورها الاجتماعي الرِيَادي من خلال الانفتاح على شريحة مجتمعية (العالم القروي) وقطاع اقتصادي (الفلاحة)، يمثلان الركيزة الأساسية للبناء المجتمعي المغربي.

فبعد حيازة البنك المغربي لإفريقيا والشرق والبنك الوطني للتنمية الاقتصادية، انخرطت المؤسسة مند صدور القانون رقم 15.99 سنة 2003 القاضي بإصلاح الصندوق الوطني للقرض الفلاحي، في مجهودات استثمارية مهمة، واكبت من خلالها الاختيارات الاستراتيجية للدولة في المجال الفلاحي.

وفي هذا الإطار، تضيف سداس؛ عمل البنك على تطوير استراتيجياته التجارية وتكييف هيكلته مع مستجدات المحيط الخارجي للبنك، من خلال حيازة شركة MSIN و Marogest سنة 2015، وبداية نشاط البنك التشاركي “الأخضر بنك” سنة 2017، وإنشاء شركة CAM LEASING سنة 2018.

كما قامت المجموعة ابتداء من 2014 بتوسيع شبكة فروعها وتعزيز تواجدها في مجال جغرافي لا يستأثر باهتمام المؤسسات البنكية الأخرى (خارج المدن)، حيث وصل مجموع وكالات مكونات المجموعة إلى 814 وحدة. هذا التوسع الجغرافي واكبه انخراط البنك في تحديث مستمر لأنظمته المعلوماتية باعتماد نظام SIOB انطلاقا من سنة 2011، وصولا إلى إطلاق تطبيق محفظة الدفع عبر الهاتف النقال في سنة 2018، و التي تشكل أحد الواجهات الأساسية لاستراتيجية البنك في مجال الرقمنة و الخدمات عن بعد.

هذه المجهودات المختلفة على مستوى الاختيارات الاستراتيجية، والهندسة المالية، والهيكلة الإدارية، والسياسة التجارية للبنك، مكنت مجموعة القرض الفلاحي للمغرب من تخفيض الديون المعلقة الأداء إلى %8 بحسب نتائج 2018. كما مكنت المجموعة من رفع مستوى القروض الممنوحة إلى 80 مليار درهم، بنسبة % 9.1 من حصة السوق، وتطوير الودائع لتنتقل إلى 82 مليار درهم بمعدل % 7.8 من حصة السوق، بالإضافة إلى تحقيق عائد صافي بنكي مدمج مقدر ب 4 مليار درهم، وكذا تطوير الأموال الذاتية إلى 10.5 مليار درهم، و الرفع من عدد الحسابات المفتوحة ليصل إلى2440266 حسابا، كما وصلت الميزانية الإجمالية للمجموعة إلى 107 مليار درهم. كل هذه الأرقام ساهمت في تموقع مجموعة القرض الفلاحي للمغرب في الرتبة الرابعة من حصة السوق في ما يخص الودائع ومن إجمالي القروض.

واعتبرت سداس” إن العرض الذي تقدم به السيد الوزير والسيد الرئيس المدير العام والطاقم المرافق لهما، يبرز جليا أن مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، هي اليوم بين مطرقة المنافسة التي يفرضها حضور القرض الفلاحي كبنك شمولي مثله مثل باقي الأبناك في تفاعله مع القواعد الاحترازية وفي احترام نسبة المَلاَءَة المعمول به في القطاع البنكي الوطني، وسندان الالتزامات الاجتماعية للحكومة والتي تكلف البنك اتخاذ إجراءات وتدابير، لا تقاس بالضرورة بميزان الجدوى والربح.

وفي هذا الباب تقول سداس؛ وجب التذكير بكلفة 3 مليار درهم سنة 2005، وذلك إثر قرار إعفاء ديون ما يقارب 000 100 من صغار الفلاحين، وكلفة تغيير دور القرض الفلاحي إلى وكيل الدفع في مجال توزيع دعم الحكومة سنة 2008، وتعبئة غلاف مالي مقدر بـ 24 مليار درهم لمواكبة مخطط المغرب الأخضر، وعملية إعفاء وإعادة جدولة الديون لفائدة الفلاحين سنة 2011، والتي كلفت ما يناهز 860 مليون درهم. بالإضافة إلى الإجراءات الاستثنائية لمواكبة الفلاحين المتضررين من الجفاف سنة 2012 والتي استوجبت غلافا ماليا قدره 1 مليار درهم، وتعبئة المجموعة ل 3,5 مليار إضافية ما بين سنة 2015 و 2016 لتمكين الفلاحين من مواجهة الصعوبات المناخية و مكافحة آثار تأخر التساقطات المطرية. عَلاَوة على مواكبة عقد برنامج تنمية الصناعات الغذائية المبرم بين الحكومة ومهنيي الصناعات الغذائية الممتد من 2017 الى 2021، بالإضافة إلى كلفة إعادة التأهيل وتأجيل المستحقات التي تم اعتمادها سنتي 2017 و2018.
وكانت سداس مداخلتها بالقول:
لقد آثَرْتُ التطرق لمسار مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، بمختلف التحولات التي تناولتها في هذا العرض، لأخلص معكم لأمرين أساسين:
• الأول: هو أن مجموعة القرض الفلاحي للمغرب جزء لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للمغاربة، وركن أساس في البناء البنكي الوطني، وركيزة أساسية في تنفيذ التزامات الدولة على المستوى الاجتماعي بشكل عام، وفي القطاع الفلاحي بشكل خاص.
• الثاني: في غياب قرارات مُهَيْكلة لطبيعة العلاقة المالية بين الدولة ومجموعة القرض الفلاحي للمغرب، فإن هذه الأخيرة قد تفتقد في الآجال المتوسط إلى مقومات التنافسية والاستقرار المالي وديمومة السيولة كمؤسسة بنكية تشتغل وفق قواعد دائمة التجديد والتقلب.

أقول هذا وأنا استحضر معكم التحديات التي تنتظر المؤسسة على المدى المتوسط، والتي أرصد منها على سبل الذكر، ما يلي:
• تفعيل الجزء الأخير من رؤية 2023 لمجموعة القرض الفلاحي، ومستلزمات التغيير في هيكلة المؤسسة وفي ثقافتها؛
• المنعطف الرقمي الذي اتخذه البنك من خلال الارتكاز على نظام معلوماتي شامل ومندمج يعزز رقمنة الوظائف والخدمات، مع ما يستوجبه هذا الاختيار من تدابير وكلفة لحماية المعطيات وأمن المعاملات البنكية المختلفة للمجموعة؛
• تنويع حقيبة الزبناء من خلال تنويع باقة الخدمات المقترحة خارج نطاق القطاع الفلاحي؛
• المنحى التصاعدي للحد الأدنى التنظيمي المفروض من طرف بنك المغرب في ما يخص معدل الملاءة أو نسبة tier one ، وذلك على إيقاع التطور الذي تعرفه القواعد الاحترازية المعتمدة وفق اتفاقيات “BALE”؛
• الرؤية الجديدة لمخطط المغرب الأخضر لما بعد سنة 2020، وما سيتطلبه ذلك من ابتكار وتطوير لخدمات وعروض متكاملة لفائدة الفلاحين الصغار الأكثر هشاشة، بالإضافة إلى برامج لتمويل المشاريع الفلاحية الكبرى والمتوسطة والتعاونيات المختلفة؛
• رهان الدولة على خلق طبقة فلاحية متوسطة تساهم في الحد من الهجرة القروية وخلق القيمة المضافة على المستوى المحلي؛
• مواكبة التحولات الجوهرية التي سيعرفها الإطار القانوني المنظم للأراضي السلالية، وآثار ذلك على بنية الوعاء العقاري الفلاحي والتمويل المرتبط بتنمية وتثمين الفلاحة الأسرية؛
• مواكبة مختلف مكونات العالم القروي المغربي، الذي لا يحظى بالأولوية لدى بنيات التمويل الأخرى، والعمل على تحسين إدماجها المالي من خلال خدمات قرب وأسعار فائدة وضمانات تستجيب لخصوصية الشريحة المستهدفة.

إن التزام مجموعة القرض الفلاحي للمغرب اتجاه العالم القروي لا يمكن أن يوازيه إلا التزام دائم للحكومة اتجاه هذه المجموعة. وفي هذا السياق نؤكد في الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، على الارتكاز على الرافعات التالية:

1. عقد البرنامج:
• إعمال “العقد البرنامج” بين الحكومة المغربية ومجموعة القرض الفلاحي للمغرب، بما يوضح العلاقة المالية، ويحدد مسؤوليات كل الأطراف المعنية، حتى يتمكن البنك من استشراف آفاقه المستقبلية على رؤى واضحة والتزامات محددة.

2. الرفع من رأسمال المجموعة:
• الرفع من رأسمال مجموعة القرض الفلاحي للمغرب حتى نمكن البنك من هوامش مريحة للحفاظ على نموه.

3. الوعاء العقاري للمجموعة:
• تحيين دوري لقيمة الِوعاء العقاري للمجموعة (المملوك أو المحجوز)، موازاة مع المراجعة التي تقوم بها المديرية العامة للضرائب بتنسيق مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح الطوبوغرافي والخرائطية للدليل المرجعي الموحد للعقار؛
• تمتيع مجموعة القرض الفلاحي للمغرب بالصلاحيات اللازمة من أجل التصرف في وعائها العقاري بما يعكس القيمة الحقيقية لأصول البنك ويساهم في تثمين أمواله الذاتية.

4. مواكبة التحول الطاقي:
• استحداث خدمات بنكية ومواكبة مالية مناسبة من أجل تشجيع العالم القروي بشكل عام والفلاحين بشكل خاص، على الاستثمار في الطاقة البديلة وتعميم استعمالها على نطاق واسع في الفلاحة.

5. حكامة المؤسسة:
• تحكم أفضل في نفقات التسيير والنفقات العامة للمجموعة وفروعها؛
• الحرص على احترام دورية اجتماعات الأجهزة الرقابية للمجموعة وتجديد التمثيليات ذات الصلة الخاصة بالرقابة الخارجية؛
• تعزيز أجهزة إدارة المخاطر والمراقبة الداخلية على المستويين المركزي والجهوي؛
• إلغاء “الموافقة بموجب مرسوم” على إنشاء الفروع أو أخد حصص في شركات أخرى، وتفويت اتخاذ هذا القرار لمجلس الرقابة ولجنه المختصة، والتي تضم في عضويتها مندوبا للحكومة وآخرين عن الوزارة الوصية وعن وزارة الاقتصاد والمالية، وذلك تعزيزا للمرونة التدبيرية؛
• مراجعة شاملة لمنظومة الحكامة بما يتماشى مع حجم المؤسسة وتعدد فروعها، وهو ما يستوجب حضورا ومتابعة دقيقة ومكثفة للملفات. الشيء الذي يصعب تحقيقه في الراهن بحكم تعدد مهام ومسؤوليات أعضاء مجلس الرقابة.

6. التدابير الاحترازية:
• الرفع من مستوى الاحترازية في تدبير المخاطر المرتبطة بديون المقاولات الفلاحية الكبرى، وعمليات المساعدة الممنوحة مباشرة للفلاحين وفي تطهير محفظة الزبناء؛
• الحفاظ على التوازنات المالية للبنك من خلال تأطير عمليات إعادة هيكلة الديون وأسعار الفائدة التفضيلية الممنوحة للفلاحين وفق مقاربات متجددة، تكون موضوع اتفاق خاص بين الحكومة وبين مجموعة القرض الفلاحي للمغرب كلما استوجب الأمر ذلك؛
• اتخاد الإجراءات الاستباقية اللازمة للحد من تأثير المنحى التنازلي لهامش الفوائد في القروض، على الناتج الصافي البنكي للمجموعة.

7. برنامج تيسير للتحويلات المالية المشروطة
• إدراج مجموعة القرض الفلاحي للمغرب ضمن المؤسسات التي يُحَول عن طريقها الدعم للفئات المستهدفة في إطار برنامج تيسير للتحويلات المالية المشروطة لأسر التلميذات والتلاميذ المسجلين بمؤسسات التعليم الابتدائي والإعدادي بالعالم القروي.

8. الإلتقائية في المخططات والبرامج
• تحقيق الاندماج والإلتقائية بين مختلف برامج المؤسسات التابعة لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بما يؤهل مجموعة القرض الفلاحي للمغرب للقيام بمواكبة مالية أكثر نجاعة في تنزيل مختلف هاته المخططات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*