المجلس الأعلى للحسابات يرصد جملة “خروقات وإختلالات” في وزارة إصلاح الادارة والوظيفة العمومية

بعد رفع التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018 إلى صاحب الجلالة  من طرف الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، تطبيقا لمقتضيات الفصل 148 من الدستور والمادة 100 من القانون رقم 62.99 المتعلق بمدونة المحاكم المالية، وتوجيهه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، يقوم المجلس الأعلى بالحسابات بنشر هذا التقرير.

قدم التقرير السنوي حصيلة عن أنشطة المحاكم المالية على مستوى مختلف مجالات اختصاصاتها، سواء القضائية منها أو غير القضائية، ولاسيما تلك المتعلقة بمراقبة التسيير التي همت عددا من الأجهزة العمومية الوطنية والمحلية.

واكد التقرير الذي اطلعت عليه ” سياسي” وجود جملة خروقات واختلالات في قطاع وزارة الوظيفة العمومية،
ذلك ان”  المعطيات حول الميزانية العامة والميزانية المخصصة للوزارة، تبين أن هذه الاخيرة مثلت حوالي04,0 % من الميزانية العامة للدولة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2015 .وقد عرفت الميزانية المخصصة
للوزارة انخفاضا سنة 2015 بالمقارنة مع سنة 2014 حيث انتقلت من 131 مليون درهم في سنة 2014 إلى
119 مليون درهم في سنة 2015 أي بمعدل انخفاض يصل إلى 8.%
وتشكل ميزانية التسيير نسبة مهمة من الميزانية العامة للوزارة، وقد تبين من خلال تحليل تطور هذه الميزانية ما بين
سنة 2012 و2015 بأن الاعتمادات المفتوحة عرفت ارتفاعا بنسبة 32 % حيث انتقلت من 69 مليون درهم سنة
2012 إلى 92 مليون درهم سنة 2015 .كما سجلت الاعتمادات المخصصة لباب المعدات والنفقات المختلفة ارتفاعاملحوظا، حيث انتقلت من 15 مليون درهم سنة 2012 إلى 33 مليون درهم سنة 2015 مسجلة بذلك نسبة ارتفاع
مهمة بلغت 113 ،% في حين سجلت نفقات الموظفين ارتفاعا طفيفا بنسبة 8 .% وقد شكلت نفقات الموظفين الحصة
الاكبر من الاعتمادات حيث بلغت نسبتها 64 % سنة 2015 بمبلغ يساوي 59 مليون درهم …”

واضاف التقرير انه ”  بالنسبة لميزانية الاستثمار، فلم تتجاوز 26 % من الميزانية العامة برسم سنة 2012 وبعدها عرفت هذه النسبة ارتفاعا سنة 2014 وصل إلى 45 ،% بينما انخفضت سنة 2015 لتصل إلى 23 ،% حيث تراجعت الاعتماداتالمفتوحة من 59 مليون درهم سنة 2014 إلى 28 مليون درهم سنة 2015 وبلغ معدل النمو السنوي المتوسط 22 .%
كما بلغ معدل تحويل الاعتمادات 27 % من االعتمادات المفتوحة خلال الفترة 2012 – 2015 ،وقد انتقلت هذه النسبة
من 23 %سنة 2012 إلى 35 %سنة 2013 ،لتنخفض بعد ذلك تدريجيا حيث وصلت إلى 29 % سنة 2015 .وتدلهذه النسب على ضعف نجاعة برمجة الميزانية، وغياب دراسة دقيقة للحاجيات.
كما لاحظ المجلس أن الاعتمادات المرحلة من سنة إلى أخرى شكلت نسبة مهمة من االعتمادات النهائية، حيث بلغت
هذه النسبة 67 % سنة 2015 .ويستنتج من ذلك أن وزارة إصلاح الادارة والوظيفة العمومية تفرط في ترحيل الاعتمادات مما يبرز عدم اعتمادها على مقاربة مرتكزة على النتائج.
ثانيا. تقييم منظومة التسيير
1 .المساءلة
يرتبط مفهوم المساءلة بالاطار القانوني والهيكل التنظيمي والاستراتيجية واإلجراءات التي من شأنها أن تضمن أن
الوزارة تفي بواجباتها القانونية المتعلقة بتوزيع مواردها وتقديم خدماتها وتقييم أدائها وتفصح عن قانونية وكفاءة
استخدام المال العام واستخدامها لمواردها. وفيما يلي بعض الملاحظات المسجلة في هذا اإلطار.
 عدم توفر الوزارة على نظام فعال يضمن لها مساءلة جميع المسؤولين والموظفين
لوحظ أن الوزارة لا تتوفر على نظام فعال في شكل إجراءات أو أدلة مكتوبة وموثقة ومعلنة تضمن مساءلة جميع
المسؤولين والموظفين عن الاعمال التي هم مكلفون بمزاولتها وكذا عن تقييم مردوديتهم بشكل دوري كما وكيفا.
 عدم التوفر على مصلحة مكلفة بمراقبة التسيير
لوحظ أن الوزارة لاتتوفر على بنية إدارية تتكلف بمراقبة التسيير من خلال لوحة للقيادة تضم عدة مؤشرات يتم تتبعها
وتقييمها باستمرار، ومن شانها أن تعطي للوزارة تأكيدا معقوال على تحقيق الأهداف بتكلفة معقولة واحترام النصوص
الجاري بها العمل ومقارنة الاهداف بالنتائج المحققة.
 عدم كفاية وكفاءة النظام المعمول به في تقييم أداء الموظفين العموميين
والذي يتمثل أساسا في:
– عدم ربط النقطة السنوية باالاداء الفعلي؛
– عدم وجود آليات المراقبة الموضوعية لعملية التقييم التي يباشرها الرؤساء المباشرون؛
– عدم وجود نظام لتوثيق أداء الموظفين من خلال إنجاز تقارير دورية عن أداء الموظف؛
– عدم تبني معايير أو مؤشرات لقياس أداء الموظفين.
2 .فيما يخص الشفافية
يتعلق مفهوم الشفافية بقيام الوزارة بالافصاح العام بطريقة آنية وموثوقة وواضحة ومفيدة عن اختصاصاتها القانونية
وأنشطتها وإدارتها المالية وعملياتها واستراتيجيتها وأدائها، كما يلزم مفهوم الشفافية ضرورة اإلفصاح العام عن نتائج
عمليات الرقابة واستنتاجاتها بالإضافة إلى تمكين العموم من الحصول على المعلومات حول الجهاز العمومي. وقد لوحظ في هذا المجال ما يلي:
 عدم توفر الوزارة على نظام لنشر المعلومات المالية
لوحظ أن الوزارة لا تتوفر على نظام لنشر البيانات المالية )حساباتها الادارية وتقارير األداء السنوية( على بوابتها
الاكترونية بصيغة مبسطة ومفهومة ومتاحة للجميع والسهر على تحيينها بشكل دوري لضمان إخبار عموم المواطنين
بالموارد المخصصة للوزارة وطرق استعمالها.
 عدم إخضاع الحسابات السنوية للوزارة للتدقيق الداخلي أو الخارجي ونشر نتائجه
رغم أن الوزارة تتوفر على نظام خاص يمكنها من تدبير حساباتها السنوية اال أنه ال يتم إخضاعها للتدقيق الداخلي أو
الخارجي ونشر نتائجه.
3 .تقييم نظام المراقبة الداخلية
المراقبة الداخلية هي منظومة متكاملة ومندمجة تعتمدها الادارة من أجل الحصول على تأكيد معقول بخصوص تحقيق
الاهداف العامة التالية: تنفيذ العمليات بشكل اقتصادي وفعّال، ومن صدقية المعلومات والتقارير، ومدى الالتزام
بالقوانين والانظمة المعمول بها، والمحافظة على الممتلكات. وقد سجلت في هذا الإطار الملاحظات التالية.
3.1 فيما يخص بيئة المراقبة الداخلية
يقصد بها الاجراءات والسياسات التي تعكس توجيهات مسؤولي الادارة وتنظيم العمل بطريقة تؤثر في وعي موظفيها
وسلوكياتهم وأدائهم. وتشمل قيم النزاهة والقيم الأخلاقية والهيكل التنظيمي وما يرتبط به من تحديد الاختصاصات
وتفويضها والسياسات المتعلقة بالموارد البشرية. وقد أظهرت المراقبة بهذا الخصوص ما يلي.
 عدم تحيين ميثاق حسن السلوك الوظيفي
بعد استفسار بعض المسؤولين حول مضمون هذا الميثاق الذي يرجع إلى سنة 2003 أكدوا عدم معرفتهم بوجوده وأنه
لم يسبق لهم التوصل به. كما لوحظ أيضا عدم تحيين هذا الميثاق وعدم تضمينه للجزاءات الناتجة عن عدم احترام
بنوده.
3.2 فيما يخص تقييم المخاطر
سجلت في هذا الاطار المالحظات التالية.
 عدم وجود تصور حول تدبير المخاطر
لوحظ أن الوزارة ال تتوفر على تصور لتدبير المخاطر وعلى خارطة المخاطر المحتملة المرتبطة بتدخالتها فيما
يخص إعداد السياسة الحكومية وكذا الاكراهات والصعوبات التي تواجهها الوزارة.
 عدم تحديد المخاطر الأساسية للوزارة
إن تحديد المخاطر الأساسية للوزارة وإدارتها يتطلب ضرورة إدراك المسيرين وأصحاب القرار لجميع األخطار
والحوادث التي قد تحول دون تحقيق األهداف االستراتيجية والتشغيلية والبرامج المحددة. فأي حدث يعرض تحقيق
هذه الاهداف إلى خطر جزئي أو كلي يعتبر عائقا إلنجاز مهام المؤسسة، وبالتالي فاتخاذ القرارات واإلجراءات
الالزمة لبلورة خطة لتحديد هذه المخاطر وللحد منها أو تجنبها أو التخفيف من حدتها يرتكز على معرفة معمقة ودراسة
تفصيلية ألنشطة الوزارة في ظل تقدير وتحليل للمخاطر المتعلقة بها قصد تتبعها وتقييم مدى آثارها على تحقيق
الاهداف المسطرة.
 عدم وجود سياسة لتدبير المخاطر الرئيسية
لا تتوفر الوزارة على سياسة وإجراءات لتدبير المخاطر الرئيسية ضمن مخططاتها وذلك لتطبيقها وتعميمها على
مختلف المديريات المركزية وكذلك الوزارات القطاعية األخرى حتى تتمكن من مواجهة المخاطر المصاحبة
ألنشطتها.
 عدم توثيق المعلومات المتعلقة بالاخطار المرتبطة بالعمليات
لوحظ أن الوزارة لم تكلف رؤساء المصالح واألقسام بتوثيق المعلومات المتعلقة باألخطار المرتبطة بالعمليات التي
يشرفون عليها قصد تتبع كل خطر وتقييم مدى آثاره ودرجة خطورته واقتراح اإلجابات العملية والتدابير الممكنة
لمواجهته وإدارته وذلك بتنسيق مع وحدة مراقبة التدبير.
 عدم توفر الوزارة على إجراءات إلدارة المخاطر
لاتتوفر الوزارة على إجراءات إدارة المخاطر تمكنها من تحيين المخاطر انطالقا من تقييم الحوادث وتحليل أسباب
حدوثها )سواء كانت داخلية أو خارجية( وعدد مرات ظهورها والتأثيرات التي نتجت عنها، إضافة إلى تقييم فعالية
الايات والاجراءات المعمول بها داخل المؤسسة للحيلولة دون تكرار حدوثها ومواجهتها.
 عدم توفر الوزارة على تقييم المخاطر حسب احتمالية حدوثها وكذا على خريطة المخاطر
(cartographie des risques)

لا تتوفر الوزارة على مستندات وبيانات تأكد تقييمها لألخطار حسب احتمالية حدوثها ودرجة تأثيرها. وخاصة
المخاطر الرئيسية التي لها أكثر من أثر.
كما أن الوزارة ال تقوم بمتابعة تنفيذ وتقييم اإلجراءات المحددة لمواجهة المخاطر وفقا لإلجابات الصادرة عن
المسؤولين المكلفين بتفعيلها ومقارنة اإلجراءات المنفذة مع تلك المخطط لها مع احترام اإلطار الزمني الفعلي إلنجازها
وتعديلها أو اختيار إجراءات أخرى لالستجابة الفعالة لهذه المخاطر.
3.3 فيما يخص أنشطة المراقبة
كما هو معلوم يخضع تنفيذ عمليات نفقات الوزارة لقواعد المحاسبة العمومية وقد يكون حقيقيا أن مختلف العمليات
المتعلقة بنفقات الوزارة تتقيد الى حد كبير بالقواعد المذكورة. إلا أن مخاطر الفساد المالي تتقلص ويمكن الحد منها
بوضع تدابير إجرائية مكملة للنصوص القانونية أي ما يعرف بنظام المراقبة الداخلية.
هذه اإلجراءات يجب أن تضمن توثيق مختلف التدخالت أو الاعمال في مسلسل تنفيذ عمليات النفقات والتي يقوم بها
المتدخلون سواء مسؤولين أو موظفين بما يضمن مراقبة ذاتية ويمنع الجمع بين المهام المتنافية ويرصد الثغرات التي
يمكن أن تعتري النصوص القانونية التي مهما بلغت درجة الدقة في صياغتها تبقى ناقصة.
وقد تم في هذا الصدد تسجيل المالحظات التالية:
 عدم توفر الوزارة على تطبيقات معلوماتية لتدبير الممتلكات والمحاسبة
ال تتوفر الوزارة على تطبيقات تخص ميادين التدبير اإلداري والمحاسبي، وخاصة التطبيقات المتعلقة بالمحاسبة
وتدبير الممتلكات.
كما لا تتوفر الوزارة على منظومة مندمجة للمطابقة والمراقبة األوتوماتيكية التي من شأنها تحصين نظامها المعلوماتي
من الخطأ وخاصة عملية التطابق للمعلومات المعالجة وتلك المسجلة بمختلف الوثائق المحاسبية.
 عدم توفر الوزارة على نظام معلوماتي خاص بالبرمجة المالية وكذا بالصفقات العمومية
ال تتوفر الوزارة حاليا على نظام معلوماتي محاسبي خاص بالبرمجة المالية وكذا بالصفقات العمومية، وتعتمد فقط
على نظام التدبير المندمج للنفقات GID الموضوع رهن إشارة القطاعات الوزارية من طرف الخزينة العامة للمملكة.
 نقائص على مستوى مسك سجل األوامر بالخدمة
لوحظ أن سجل الاوامر بالخدمة يتضمن معطيات ناقصة حول الصفقات العمومية، حيث تم إغفال توثيق تواريخ تسليم
الاوامر بالخدمة في عدد من الصفقات، كما لم يتم تسجيل جميع أوامر الخدمة التي اصدرتها الوزارة )الصفقة 2/2012
كمثال على ذلك(.
 وجود نقائص بنظام تدبير المراسالت “إرسال”
تتوفر الوزارة على نظام معلوماتي لتدبير المراسالت “إرسال”، يساعدها على تتبع المراسالت الواردة والصادرة،
حيث ساهم في التخلص تدريجيا من السجالت الورقية، غير أنه لوحظ أن الوزارة ال تتوفر على دليل مساطر لإلحاطة
بجميع جوانب تدبير المراسالت. كما لوحظ أيضا أن بعض المرسالت المتعلقة بالصفقات العمومية )المخرجات في
بعض الأحيان(، ترد مباشرة الى المديريات المعنية وال يتم تسجيلها في هذا النظام. وبالتالي فإن هذه الممارسة تنطوي
على مخاطر تتعلق أساسا بالتأخير في األداء وعدم احترام األسبقية في معالجة الملفات سواء تعلق الأمر بالالتزام أو باالاداء.
 وجود نقائص في تأمين نظام المعالجة اآللية للمعلومات
رغم قلة التطبيقات المعلوماتية التي تتوفر عليها الوزارة، إلا أنه لا يتم تأمين الخدام المعلوماتية وكل الحواسيب المعبئة
للنظام المعلوماتي، حيث يمكن ألكثر من مستعمل انجاز أنشطتهم الخاصة بمجالهم ويمكن لهم الولوج بسهولة للمجالات
الاخرى.
3.4 فيما يخص التتبع والتقييم
لوحظ أن مهمة تتبع وتقييم نظام المراقبة الداخلية تعتريها بعض النقائص، حيث إن المسؤولين اإلداريين للوزارة
بصفتهم المسؤولين عن تصور ووضع آليات وضوابط المراقبة الداخلية، وكذلك تحديد المخاطر وتقييمها والتحكم فيها
و قيادة تنفيذ إجراءات ومساطر المراقبة الداخلية، لا يقومون بقيادة المراقبات الواجب عليهم القيام بها، حيث يكتفون
فقط بعقد لقاءات للتنسيق و التتبع للمؤشرات المالية للمديريات المركزية، دون التأكد من صدقية المعلومات الواردة
في هذه التقارير، كما لوحظ أيضا عدم إنجاز تقارير دورية حول تقييم أنظمة المراقبة الداخلية.
3.5 التدقيق الداخلي والتفتيش
بخصوص أداء المفتشية العامة للوزارة، سجل المجلس المالحظات التالية:
– عدم توفر المفتشية العامة على برنامج سنوي، حيث تعمل وفق توجيهات السيد الوزير، وحسب
المأموريات التي يأمر بها، الأمر الذي يحد من استقالليتها؛
– عدم توفر المفتشية على الموارد البشرية بشكل كاف وبالمؤهالت الضرورية، وذلك وفق ما هو
منصوص عليه في المرسوم رقم 112.11.2 الصادر بتاريخ 23 يونيو 2011 المتعلق بالمفتشيات
العامة للوزارات؛
– عدم إعداد التقرير التركيبي السنوي الذي يعطي نظرة عن حصيلة أنشطة المفتشية العامة، مما يخالف
المقتضيات المنصوص عليها في المرسوم الخاص بالمفتشيات العامة للوزارات؛
– عدم الشروع في تنفيذ مهام التدقيق الداخلي التي قد تساعد على تحصين إجراءات المراقبة الداخلية
وتحسينها باستمرار؛
– عدم انجاز التقارير المتعلقة بتدقيق الصفقات التي يتجاوز مبلغها 5 ماليين درهم أو التي قد تكتسي
مخاطر بينة رغم عدم تجاوز هذا السقف.
ثالثا. تقييم مدى انخراط الوزارة في اإلصالحات المتعلقة بالمالية العامة
 عدم تقديم برنامج نجاعة األداء
لوحظ إلى غاية نهاية شهر يونيو 2017 ،أن الوزارة لم تشرع بعد في تقديم برنامج نجاعة األداء إلى البرلمان وذلك
في إطار تفعيل مقتضيات أحكام القانون التنظيمي رقم 13.130 لقانون المالية، والذي يقدم استراتيجية القطاع وتنزيلها
في برامج وكذا االعتمادات المرصودة لها على مدى 3 سنوات وأيضا األهداف المقرونة بكل برنامج، إضافة إلى
المؤشرات المعتمدة وكيفية احتسابها. مما من شأنه أن يبطئ وتيرة انخراط الوزارة في موجة الإصلاحات.
 عدم الشروع في جرد ممتلكات القطاع
لوحظ أن الوزارة لم تشرع بعد في جرد ممتلكاتها استعداد لتطبيق المحاسبة العامة وذلك انسجاما مع مقتضيات القانون
التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية.
رابعا. المجهودات المبذولة في مجال االقتصاد في الموارد
مكنت المراقبة في هذا المجال من رصد النقائص التالية.
 عدم اتخاذ بعض التدابير لالقتصاد في الموارد
رغم المجهودات التي تبذلها الوزارة في مجال ترشيد النفقات واالقتصاد في الموارد فقد لوحظ ما يلي:
– عدم تبني استراتيجية واضحة أو برنامج أو تدابير مكتوبة ومعلنة تحدد المسؤوليات واألهداف الكمية
السنوية بشأن ترشيد النفقات واالقتصاد فيها بالنسبة لكل مسؤول بالوزارة وتحدد آليات التقييم والمراقبة
بشكل دوري في افق التحسين المستمر؛
– عدم الابتعاد عن النهج الاستهلاكي لالعتمادات والذي ينظر فيه على أن فعالية تدبير المسؤولين تقاس
بنسبة الاستهلاك الاكبر لالعتمادات؛
– عدم وضع حلول موحدة ومدروسة لتلبية بعض الحاجيات المتواترة؛
– عدم التوفر على بنك للمعلومات حول األسعار؛
– عدم وجود نظام للمعلومات مندمج يعطي وضعية المخزون الزائد عن الحاجيات أو غير المستعمل
سواء من المواد واألدوات أو المستلزمات أو المعدات أو التجهيزات، والذي يمكن وضعه رهن إشارة
مصالح أخرى أو حتى وزارات أخرى؛
– عدم التوفر على مصلحة مكلفة بمراقبة التسيير والتي يعهد اليها بدراسة الصفقات وعقود الشراء من
ناحية التكلفة والجودة؛
– عدم إيالء محاسبة تحليل التكاليف األهمية الالزمة من أجل التحكم في تلك التكاليف.
خامسا. تدبير بعض المشاريع والصفقات
1 .فيما يخص تدبير بعض المشاريع
تم في هذا الاطار، تم تسجيل المالحظات التالية:
 غياب التنسيق بين المشاريع
لوحظ أن الوزارة قامت بإبرام صفقات دراسات لها نفس األهداف في غياب تنسيق بين المشاريع المعنية بها، باإلضافة
إلى عدم التحديد الدقيق للحاجيات. وكمثال على ذلك، أبرمت الوزارة الصفقة رقم 5/2017 والتي تهدف إلى تحيين
خريطة المناصب الحالية للوزارة. غير أنها قامت سنة 2015 بإبرام الصفقة رقم 1/2015 المتعلقة بتموقع وزارة
الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة والتطوير المؤسساتي والتنظيمي للوظيفة العمومية، حيث نص دفتر الشروط
الخاصة في المرحلة األولى من هذه الدراسة على إنجاز خريطة المناصب المتعلقة بالتموقع الجديد للوزارة. إلا أن هذا التحيين ليس له معنى إذا أخدنا بعين االعتبار أن الوزارة تسعى إلعادة هيكلتها التنظيمية )من خلال الصفقة
رقم 1/2015 والتي مازالت في طور اإلنجاز( والتي سيترتب عنها خريطة مناصب جديدة، ال تتناسب بالضرورة مع
خريطة المناصب الحالية.
 عدم ضبط جدوى المشاريع
قامت الوزارة بإبرام مجموعة من الصفقات دون القيام بدراسة جدواها، الشيء الذي ترتب عنه صرف مبالغ مالية
قبل فسخ هذه المشاريع، وفيما يلي بعض الامثلة لتجسيد هذا المعطى:
 التأخر في إنجاز جل المشاريع
عرفت أغلب الدراسات المبرمجة من طرف الوزارة تأخرا ملحوظا في إنجازها وصل في بعض األحيان إلى عدة
سنوات، رغم أن اآلجال التعاقدية تتراوح في الغالب ما بين 6 و21 شهرا ويؤدي هذا التأخر إلى التأثير السلبي على
القيمة المضافة لهذه الدراسات.
إنجاز الخدمات المتعلقة بتنظيم لقاءات جهوية
تواصلية وتحسيسية في إطار مخطط عمل تحديث االادارة
2015/12/28 2014/10/11 5.837.561,64
293
ويبين الجدول أسفله أهم الدراسات من ناحية الكلفة االجمالية والمبرمة خالل الفترة الممتدة بين سنة 2012 و2015:
* إلى غاية متم شهر يونيو 2017
2 .فيما يخص تدبير الصفقات
2012/9 رقم الصفقة 1.2
قامت وزارة إصالح الادارة والوظيفة العمومية بالشروع في إنجاز دراسة تتعلق بوضع استراتيجية وطنية لتحديث
الادارة، وقدر ثمن الصفقة في 00,000.400.20 درهم مع احتساب الرسوم، على أساس أن تنجز في 21 شهرا.
وتتعلق الدراسة بوضع تصور شامل إلصالح اإلدارة يترجم رؤية مشتركة وموحدة لتحديث المرفق العام.
وقد لوحظ أن الوزارة لم تعمد إلى وضع معايير ومؤشرات موضوعية لتقييم جودة مضمون المخرجات، ومدى
مطابقتها لما هو منصوص عليه في دفتر الشروط التقنية. فمثال ال يمكن تقييم الطابع التفصيلي لتقرير ما دون التحديد
الدقيق للمحاور والمعطيات التي يجب أن يتضمنها، وذلك حتى يتسنى المصادقة عليه بشكل موضوعي من طرف
لجنة التتبع والتنسيق.
ومن جهة أخرى، لوحظ أن صاحب الصفقة قام بإنجاز المرحلة الأولى من الدراسة وسلم مخرجاتها بتاريخ
24/05/2013 وصادقت عليها لجنة التتبع والتنسيق بتاريخ 24/06/2013 .وعلى إثر ذلك، تم أداء مبلغ
00,81.360.1 درهم مع احتساب الرسوم. وبعد ذاك، قام صاحب الصفقة بإنجاز المرحلة الثانية من الدراسة وصادقت
عليها لجنة التتبع والتنسيق بتاريخ 30/06/2016 .وعلى إثر ذلك، تم أداء مبلغ 68,807.143.4 درهم مع احتساب
الرسوم. الا أنه لم يتم انجاز باقي مراحل الدراسة )الثالثة والرابعة(، وبالتالي لم تحقق األهداف المرجوة، حيث قامت
الوزارة بفسخ الصفقة رقم 09/2012 بتاريخ 27/02/2017 استنادا إلى الفصل 28 من المرسوم رقم 2332.01.2
المتعلق بدفتر الشروط اإلدارية العامة المطبقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات واإلشراف علىالاشغال المبرمة لحساب الدولة، وذلك دون تعليل قرارها.
ولما كان الهدف الأساسي من الدراسة هو الخروج باستراتيجية لتحديث اإلدارة وليس تشخيص الوضع الراهن وحصر
بعض المشاريع على المستوى النظري فقط، فإن ما أنجز في المرحلة األولى والثانية من الدراسة وما ترتب عن ذلك
من صرف أموال في سبيل ذلك يعتبر دون جدوى.

وضع استراتيجية تحديث االادارة ومواكبة
تنفيذها 2013/02/21 شهرا 21 21.575.616,00
تم فسخ الصفقة
بتاريخ
2017/02/27
27 شهرا
2013/8
إنجاز دراسة حول استراتيجية وطنية للوقاية
ومحاربتها الرشوة من شهرا 21 2016/11/24 2014/01/22 شهرا 13 12.271.008,00
2012/2
إنجاز دراسة متعلقة بتدوين وتبسيط
والمساعدة على المصادقة على المساطر
والنماذج الادارية
بعد تسلم لم 2012/10/01 شهرا 12 4.689.988,07 5و سنوات 4
أشهر
2014/05/29 أشهر 9 4.076.328,00 اإلداري الالتمركز حول دراسة إنجاز 2014/2
تم إيقاف
الدراسة بعد
انجاز المرحلة
األولى والثانية
سنة وشهران
)في إنجاز
المرحلة 1 و2)
2014/1
وضع نظام معلوماتي جاهز – عربي/
فرنسي – لتحديد المواقع الجغرافية للمصالح
اإلدارية المتواجدة على مجموع التراب
الوطني، وإدماجه مع نظام تصفح وتدبير
محتوى بوابة الخدمات العمومية »
Service-Public.ma »
أشهر 3و سنة بعد تسلم لم 2014/07/10 شهرا 20 2.041.300,57
2013/6
تحسين وتطوير النسخة الحالية لنظام تدبير
المراسالت “إرسال” المستغل من طرف
وزارة الوظيفة العمومية وتحديث اإلدارة
والعمل على تعاضده
2016/06/24 2014/03/27 أشهر 6 818.850,00 وشهران سنتان
و28 يوما
294
وعلى مستوى تنفيذ الصفقة، لوحظ اللجوء المفرط ألوامر الخدمة بتوقيف واستئناف األشغال حيث وصل عددها إلى
11 .وتمثل مجموعها في 32 شهرا و7 أيام من التوقف عن الخدمة، علما أن األجل اإلجمالي إلنجاز الصفقة كما هو
منصوص عليه في دفتر الشروط الخاصة هو 21 شهرا.
وعالوة على ذلك، صادقت لجنة التتبع والتنسيق على مخرجات المرحلة األولى والثانية )التقرير التركيبي الستراتيجية
تحديث اإلدارة( دون وضع معايير ومؤشرات موضوعية لتقييم جودتها. مما ترتب عنه مجموعة من النقائص:
– عدم إحالة التقرير التركيبي على أية مراجع؛
– عدم إدالء صاحب الصفقة بمعطيات تكميلية حول استطالعات الرأي المنجزة، كما لم يحدد كيفية اختيار
العينات المنتقاة، ولم يضمن التقرير الاستمارات التي تم اعتمادها في الاستطلاع المذكور؛
– عدم قيام صاحب الصفقة بتقديم تجارب دول أخرى في ميدان تحديث الادارة، طبقا لما هو منصوص
عليه في دفتر الشروط الخاصة، ويتجلى ذلك في النقائص التالية:
– عدم اعتماد معايير واضحة النتقاء الدول موضوع المقارنة؛
– عدم تحديد مؤشرات مكملة لتقييم تجارب الدول األخرى؛
– عدم تقديم تفاصيل حول طريقة تجميع المعطيات وتحديد المراجع والوثائق التي تم اعتمادها؛
– اكتفاء صاحب الصفقة بالتطرق لمعطى واحد كمثال على نجاح تجربة التحديث في عدد من الدول،
دون تقديم صورة كاملة عن هذه التجربة )المراحل، النطاق، الميزانية، الصعوبات، الدروس
المستخلصة…(.
2013/6 ورقم 2012/2 رقم الصفقتان 2.2
تم، درهم 795.000,00 بمبلغ 2013/6 رقم والصفقة درهم 4.509.603,91 بمبلغ 2012/2 رقم الصفقتين بشأن
تسجيل المالحظات التالية.
 عدم مسك سجالت أوامر وقف واستئناف الخدمة
لوحظ أن جميع أوامر الخدمة المسجلة في السجالت المخصصة لذلك مخالفة لتلك التي تم إدخالها في منظومة “التدبير
المندمج للنفقات” والتي تم على أساسها احتساب مدة إنجاز كل مرحلة. كما لوحظ إغفال تسجيل أوامر الخدمة المتعلقة
بالمرحلة الثالثة والرابعة من الدراسة، مما يبرز سوء تنظيم هذه السجالت وغياب نظام فعال للمراقبة الداخلية للحد
من هذه االختالالت.
 التأخر في انجاز الدراسة
على مستوى تسيير المشروع، لوحظ اللجوء بشكل مبالغ فيه ألوامر التوقف واستئناف األشغال حيث وصل عددها
إلى 15 .وتمثل مجموعها في 32 شهرا و18 يوما من التوقف عن الخدمة، علما أن األجل اإلجمالي إلنجاز الصفقة
كما هو منصوص عليه في دفتر الشروط الخاصة هو 12 شهرا. ورغم مرور أربع سنوات وثمانية أشهر على بداية
الصفقة، فإن المرحلة الخامسة من المشروع لم تبدأ بعد.
 عدم احترام مقتضيات دفتر الشروط الخاصة
تنص المادة 10 من دفتر الشروط الخاصة على أن المصادقة على المخرجات يجب أن تتم في أجل ال يتعدى 20 يوما
في حين أن لجنة تتبع المشروع قامت بالمصادقة على مخرجات المرحلة األولى داخل أجل 60 يوما.
 نقائص على مستوى دفتر الشروط الخاصة
تهدف المرحلة الخامسة من الدراسة إلى إنجاز تقييم عام للمشروع، اعتمادا على النتائج المحصلة، غير أنه لم يتم
وضع معايير ومؤشرات موضوعية في دفتر الشروط الخاصة ينبني عليها هذا التقييم.
كما لوحظ أن المرحلة الثانية والرابعة تتعلقان بنفس الموضوع المتمثل في “تدوين وتبسيط والمساعدة على المصادقة
على 30 مسطرة والنماذج اإلدارية المتعلقة بها ومتابعة تنزيلها”، غير أن أجل إنجاز المرحلة الثانية هو
ضعف)مرتين( أجل إنجاز المرحلة الرابعة.

مما جعل قضاة المجلس يوصون يوصي ب:
– تحري الدقة في تقديرات الميزانية لتقليص الفارق بين الاعتمادات المفتوحة والاعتمادات النهائية؛
– الحد من اللجوء المكثف إلى التحويلات والترحيلات بما أنها تعتبر استثناء وليست قاعدة، وذلك من
خالل برمجة دقيقة لميزانية الوزارة؛
– ضرورة توفر الوزارة على نظام فعال وموثق يضمن لها مساءلة جميع المسؤولين والموظفين؛
– نشر ثقافة المساءلة والمحاسبة من خالل تبني برنامج تواصلي لتعميم هذه الثقافة بالمصالح
المركزية؛
– العمل على إحداث مصلحة مكلفة بمراقبة التسيير تساهم في تقييم وتتبع المؤشرات على مستوى
جميع مصالح الوزارة، وخاصة ما يتعلق بتحليل التكاليف؛
– وضع خارطة المخاطر وذلك لتقييمها والتحكم فيها وتخفيضها إلى مستويات مقبولة؛
– تمكين المفتشية العامة من موارد بشرية كافية للقيام بمهامها؛
– انجاز تقارير تدقيق الصفقات التي يتجاوز مبلغها 5 ماليين درهم أو التي قد تكتسي مخاطر بينة رغم
عدم تجاوز هذا السقف؛
– بلورة تدابير مكتوبة ومعلنة تحدد المسؤوليات والاهداف الكمية السنوية بشأن ترشيد النفقات
واالقتصاد فيها بالنسبة لكل مسؤول بالوزارة وتحدد آليات التقييم والمراقبة بشكل دوري في أفق
التحسين المستمر؛
– الابتعاد عن النهج االستهالكي لالعتمادات والذي ينظر فيه إلى أن فعالية تدبير المسؤولين تقاس
بنسبة االستهالك األكبر لالعتمادات؛
– وضع حلول موحدة ومدروسة لتلبية بعض الحاجيات المتواترة؛
– احترام اآلجال التعاقدية فيما يخص تنفيذ الصفقات؛
– ضبط جدوى المشاريع عن طريق إنجاز دراسة قبلية لتحديد الحاجيات واألهداف المرجوة بشكل
دقيق، وكذا حصر المخاطر وسبل الوقاية منها؛
– مراعاة االاتقائية بين المشاريع المزمع إنجازها.

لاطلاع على تقرير المجلس الاعلى للحسابات:

http://www.courdescomptes.ma/upload/_ftp/documents/Rapport%20CDC_1_Ar_2018.pdf

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*