هكذا أسقط المحامي إسحاق شارية إلياس العماري

سياسي: الرباط

تعددت القراءات والتحليلات على إثر تقديم الياس العماري لاستقالته من رئاسة جهة طنجة تطوان والتي يسدل المغرب معها الستار على رجل شغل الناس والنخب، لكن لم يقدم أي مراقب الجواب الصائب عن السبب الحقيقي وراء نهاية العماري الذي كان يعد من أقوى رجالات المغرب في العهد الجديد، الكل كان يرتعد أمام سطوة إلياس ونفوذه الذي فاق كل الخيال وخلف وراءه ضحايا ومنكوبين، إلى حين ذلك اليوم الذي تقدم فيه المحامي اسحاق شارية بمرافعته الشهيرة عندما كان يدافع عن الناصر الزفزافي، وفضح دور الياس العماري في تأجيج احتجاجات الريف ودفعها نحو مزيد من الاحتقان والعنف.
مرافعة اهتز معها عرش إلياس الذي كان يوصف الى وقت قريب بالرجل النافذ وصديق صديق الملك الذي يتحكم في الجميع وتنحني أمامه كافة المؤسسات خوفا وطمعا، غير ان مغامرات المحامي الشاب واليد اليمنى لزعيم الحزب المغربي الحر، قلبت كل المعادلات وأعادت الحسابات السياسية الى نقطة الصفر، فكانت مرافعة ما أطلق عليه حينها بقضية التآمر على الملك، كاشفة لخطورة هذا الرجل على النظام والدولة والمؤسسات، كما كشفت مدى سطوته على القضاء والنيابة العامة ومؤسسات  أخرى، لتبدأ مرحلة جديدة من مسار إلياس العماري من الصعود الى قمة القمة الى السقوط للهاوية، اذ سيقدم استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة، وهاهو اليوم يقدم استقالته من رئاسته لجهة طنجة تطوان وسط أحاديث عن صدور قرار لمنعه من السفر، وبداية محاكمته.
ورغم ما اعقب مرافعة إسحاق شارية في جلسة محاكمة قادة حراك الريف، من قيل وقال، وضغوط على الزفزافي ورفاقه لسحب التوكيل من المحامي ومعلمه النقيب محمد زيان، وما ترتب عن ذلك من محاكمتهما والحكم عليهما ابتدائيا بالحبس ستة أشهر دون نفاذ، وتعويض العماري بلغ مائة مليون سنتيم، الا ان خبر النهاية السياسية للعماري بل ونهاية حزب التراكتور يؤكد أن القياديان في الحزب المغربي الحر قد خرجا منتصرين من هذه المعركة الشرسة رغم بعض الجراح، بل إن شظايا الحرب لم يسلم منها حتى المحامي أرحموش الذي تولى الدفاع عن العماري ضد شارية، والذي تورط في قضية اغتصاب احدى زبوناته ويتابع هذه الأيام امام قاضي التحقيق باستئنافية الرباط.
بنهاية العماري تنتهي فصول مسلسل طويل من المشهد السياسي المغربي كما أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالأحداث لتنقية الإدارات والمؤسسات من أتباعه، وهكذا تبدو مرافعة إسحاق شارية أثناء دفاعه عن الزفزافي أكثر جدية وأقرب للحقيقة مما اعتقد البعض أيامها.
لكن السؤال الكبير يبقى دون جواب الى حدود اليوم هو من يكون إسحاق شارية؟ ومن يقف وراءه ؟ ومن أين يستمد قوته الساحقة؟

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*