المغرب ينتخب على رأس المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة

يشكل انتخاب المغرب في شخص محمد بودرا عمدة مدينة الحسيمة على رأس المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة، مناسبة لتسليط الضوء على النموذج المغربي للتنمية المحلية والحكامة الترابية.

ويعكس هذا الانتخاب، الذي جاء بمناسبة انعقاد قمة المدن والحكومات المحلية المتحدة التي اختتمت أشغالها الجمعة بدوربان الجنوب إفريقية، من دون أدنى شك الاهتمام المتزايد بالنموذج المغربي للتنمية المحلية الذي يرتكز من جهة على المشاريع المهيكلة وبرامج التأهيل المحلية وكذا المتعلقة بتقليص الفوارق المجالية، ومن جهة أخرى على الجهوية المتقدمة وتعزيز اللامركزية والحكامة المحلية.

ومن شأن هذا النموذج، الذي ينفذ طبقا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الإسهام في تحرير طاقات الجهات والجماعات المحلية واستثمار المؤهلات الإنسانية والطبيعية وكفاءات وخبرات الساكنة لخلق دينامية تنموية تكون لها انعكاسات إيجابية على المستويين المحلي أو الوطني.

وتتجلى جهود الدولة في مجال التنمية المحلية من خلال البرامج الكبرى للتنمية المحلية والتأهيل الحضري والقروي وفك العزلة وتقليص الفواق الترابية، بهدف تحقيق العدالة المجالية وتمكين الجماعات المحلية من تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي وبلوغ أهداف التنمية لفي جميع الميادين.

وتتم مواكبة هذه الجهود باعتماد إطار مشجع للحكامة يرتكز على الديمقراطية المحلية والتشاركية من خلال تعزيز الجهوية المتقدمة باعتبارها ورشا استراتيجيا وحاسما بالنسبة لمستقبل المغرب، بهدف كسب رهان تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة ومتوازنة بين مختلف الجهات والجماعات المحلية.

ويأتي انتخاب محمد بودرا، عمدة مدينة الحسيمة ورئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات على رأس المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة، ليؤكد الكفاءات التي يتمتع بها هذا المسؤول المحلي بمنطقة الريف والمسار الذي قطعه، ويبرز أيضا التجربة المغربية في مجال التنمية المحلية والتدبير اللاممركز، وهو مكسب حظي بالتقدير على المستوى الدولي.

وتعكس مدينة الحسيمة بجلاء هذه الدينامية التنموية المحلية التي يعتمدها المغرب لوضع جميع مناطق المملكة على سكة التسريع الاقتصادي والتأهيل الترابي وتعميم الخدمات الاجتماعية في ميادين التعليم والصحة والثقافة وكذا على مستوى البنيات التحتية.

ومن شأن برنامج التنمية المجالية “الحسيمة منارة المتوسط” الذي أطلقه الملك محمد السادس سنة 2015 أن يعطي دفعة قوية لمدينة الحسيمة وتحويلها إلى قطب اقتصادي وثقافي متميز وجعلها وجهة جذابة للاستثمارات.

ويشمل هذا البرنامج الذي يعتبر واحدا من أكبر المشاريع التنموية التي جرى إطلاقها بالممكلة، والذي رصد له غلاف مالي إجمالي يناهز 5ر6 مليار درهم، إقليم الحسيمة برمته وستكون له آثار إيجابية على جميع مناطق الريف التي تستفيد أيضا إلى جانب مدينة الناضور من زخم تنموي آخر يرتكز على ميناء الناضور غرب المتوسط ومشاريع مهيكلة أخرى.

وتحظى هذه الدينامية التنموية بالاهتمام على المستوى الدولي، لاسيما من قبل البلدان الإفريقية التي دعمت ترشيح المغرب لرئاسة المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة، اعترافا حسب ما أكده بودرا “بجهود ودور المغرب في مجال التعاون جنوب – جنوب وشمال – جنوب”.

وتعتبر قمة المدن والحكومات المحلية المتحدة، التي تضم حوالي 3000 مندوب من مختلف أنحاء العالم، أكبر تجمع عالمي للقادة المحليين والإقليميين والفاعلين المعنيين بالشؤون المحلية.

وعكف المنتخبون خلال هذا المحفل العالمي، الذي عقدته المنظمة العالمية للمدن المتحدة والحكومات المحلية، على رسم جدول الأعمال العالمي للمدن والجهات للسنوات القادمة، وبحث تطور هذه المنظمة العالمية في إطار ذكراها الخامسة عشرة.

وتجدر الإشارة إلى أن محمد بودرا الذي رأى النور سنة 1960 هو نائب برلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الحسيمة، وسبق أن شغل منصب رئيس مجلس جهة تازة – الحسيمة – تاونات. كما انتخب سنة 2013 رئيسا للمجلس السياسي للجنة المتوسطية للمدن والحكومات المحلية المتحدة٬ وذلك في أعقاب المنتدى الثالث للسلطات المحلية والإقليمية للمتوسط الذي انعقد بمدينة مرسيليا.

ومع

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*