وزارة أخنوش…السعي وراء شهادة الجودة “إيزو” لتلميع صورة بعض مديريات قطاع الفلاحة

سياسي: رضا الأحمدي

السعي وراء شهادة الجودة “إيزو” لتلميع صورة بعض مديريات قطاع الفلاحة.

في دولة لازالت باحثة عن النمو وتصنفها معظم المؤسسات الدولية في أدنى مراتب التنمية، لا يستوعب العقل كيف تسعى بعض المديريات المركزية للحصول على شهادة الجودة “إيزو 9001 ” من مكاتب دارسات خاصة عبر صفقات تمول من عائدات ضرائب المواطنين لتلميع صورة التدبير العمومي الفاشل، وخاصة إذا تعلق الأمر بقطاع الفلاحة بوزارة أخنوش.
ولمزيد من الإيضاح فقد سعت بعض المديريات المركزية بالقطاع المذكور إلى الحصول على تلك الشهادة رغم سوء تدبيرها وما تتخبط فيه من مشاكل على المستويات المالية والبشرية.
وما يزيد من حدة الاستغراب أن فشل استراتيجية مخطط المغرب الأخضر باتت مؤكدة حتى من أعلى سلطة في البلاد مادام الجميع يعلم الانتقادات التي وجهها جلالة الملك للوزير المعني بالأمر في الموضوع بعد استدعائه بهذا الخصوص، مما يجعل أي شهادة جودة تسلم في هذا السياق ليست شهادة زور موثقة مشتراة بالمال العام.
ولا يمكن لعاقل أن يتقبل حصول إدارة على شهادة الجودة من القطاع الخاص بعدما لم تستطع إقناع مؤسسات القطاع العام بجودة تدبيرها وخدماتها، باعتبار أن المجلس الأعلى للحسابات مثلا في تقريره السنوي لسنة 2018 وجه انتقادات حادة للوزارة بخصوص ما ترتب عن افتحاص ميزانية القطاع مؤكدا مثلا حرفيا أن “أغلب الأهداف والمؤشرات التي وضعت من أجل تقييم البرامج المحددة في تقرير نجاعة الأداء تبقى مرتبطة بمستوى النشاط ولا تقيس النجاعة أو الفعالية السوسيو-اقتصادية، وكذا تسجيل ضعف في المراقبة الميدانية وفي قياس مردودية المشاريع المنجزة، بالإضافة إلى محدودية عمل المفتشية العامة للوزارة”، علما أن هذه المفتشية نفسها رغم محدوديتها قامت بعدة افتحاصات وأنجزت تقارير بخصوصها لم تترتب عنها أي مسؤولية.
وما يثير السخرية أكثر أن مديرية الشؤون الإدارية والقانونية التي نالت حظا وافرا من الانتقادات في تقرير المجلس المذكور هي التي حظيت بالأولوية للحصول على شهادة جودة تحت الطلب من مكتب دراسات تتساءل مصادرنا عن مدى الخبرات التي يتوفر عليها للحكم بجودة تدبير وخدمات قطاع تقني له خصوصيته.
وهذا الأمر ينطبق أيضا على مديرية الموارد البشرية المرشحة بدورها لنيل شهادة الجودة (عفوا شهادة الزور) رغم التعسفات الكثيرة التي تطال الموارد البشرية مركزيا ومجاليا بشكل يجعل الموظف الفلاحي الأقل تحفيزا مقارنة مع نظرائه بجل القطاعات العمومية الأخرى.
وما يستعصي على الفهم، هو كيف يمكن منح شهادة الجودة لمن لم يستطع الإجابات عن أسئلة صادرة عن مؤسسة دستورية رغم مرور ما يكفي من الوقت على التوصل بها !؟
الأكيد في الأمر أن الحصول على تلك الشهادة لن يغني عن فضح وجود اختلالات كبرى على مستوى تدبير المالية العامة عبر الصفقات العمومية خصوصا والموارد البشرية على كافة مستويات هذا التدبير، وهو ما سنجليه في مقالات أخرى.
ومن هذا المنبر، نرى ضرورة أن يتدخل المجلس الأعلى للحسابات لوضع حد لهذه المهزلة، علما أن جهات برلمانية تعتزم توجيه سؤال له وللوزير في الموضوع إن استمر هذا الوضع.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*