ما الفرق بين مناصب وفضائح المسؤولية بوزارة أخنوش؟

سياسي: رضا الأحمدي

بعدما اجتهدت الحكومات المتعاقبة منذ سنة 1998 في إصدار مجموعة من النصوص القانونية لإصلاح الوظيفة العمومية ومن ضمنها مرسوم 2.11.681 في شأن التعيين في مناصب المسؤولية (رؤساء الأقسام والمصالح)، شاءت الأقدار أن يبتلى قطاع الفلاحة بوزارة أخنوش بكاتب عام وبعض المدراء المركزيين الذين تخصصوا في مخالفة مقتضيات نفس المرسوم والقرارات التنظيمية الصادرة لتفعيله رغم وجود مديرية اختصاصها الأصيل تدبير الموارد البشرية والسهر على سلامة النصوص المرتبطة بهذا الخصوص، بل الأدهى من ذلك كله أن مدير تلك المديرية هو أول من يمعن في مخالفة مقتضيات المرسوم.

فالمتأمل في طريقة تدبير هذه المناصب على مستوى مديريتي الموارد البشرية والشؤون القانونية والإدارية، لا بد أن يستنتج كيف يستطيع جميع الموظفين التكهن بنتائج المباريات سلفا دون عناء على اعتبار ارتباط الشخص المرشح لتولي المنصب بمنطق الولاء للمدير وليس منطق التخصص والكفاءة وتدبير الوحدة بما يشبع حاجات المتعاملين مع الإدارة.

وفي هذا الصدد تؤكد مصادر داخل القطاع ل” سياسي” أنه يتم اللجوء أحيانا لاستقدام موظفين من خارج المديرية المعنية لتولي المنصب الشاغر لأنه يتوفر على المؤهلات التي يحتاجها المدير وليس المؤهلات التي يحتاجها حسن سير القسم أو المصلحة، وذلك حتى في الحالات التي تكون فيها المديرية زاخرة بأطر متخصصة تتوفر على ما يكفي من الكفاءة والتجربة، وكل ذلك حسب نفس المصادر هو ضمان تنفيذ التعليمات دون مناقشة ما إذا كانت سليمة ودون إدراك آثارها وأبعادها الإدارية والمالية وحتى السياسية.

ولتوضيح المسألة فإن المرسوم المذكور رفع سقف الحصول على منصبي رئيس قسم ورئيس مصلحة بالتوفر على شهادة الإجازة أو ما يعادلها على الأقل مع الترتب في السلم 11، في حين أن التجربة أثبتت أنه يمكن لبعض التقنيين المحظوظين الحصول على تلك المناصب بمديريتي الشؤون القانونية والإدارية والموارد البشرية، علما أن أعلى شهادة تقنية لا توازي شهادة الإجازة، والمثير للغرابة في القضية أن هؤلاء التقنيين يتولون كلهم مناصب ذات صلة  بملفات مالية (تعويضات الموظفين، ممتلكات الإدارة، الرصيد والجرد، حظيرة السيارات سابقا…)، علما أن كل مصلحة يسيرونها مليئة بالأطر التي تتوفر على المؤهلات المطلوبة لتولي المنصب ومن بينهم باحثون بسلك الدكتوراه، ما ولد استياء عارما لدى هؤلاء الأطر وانعكس سلبا على منظومة حفز الموارد البشرية.

وقد يقول قائل إن الأطر المتوفرة على المؤهلات هي التي تمتنع عن المشاركة في المباريات المعلنة لهذا الغرض، وهو أمر صحيح ظاهريا إلا أنه يعبر في حقيقة الأمر عن تمسك الأطر بكرامتهم وعدم رغبتهم في المشاركة في مباريات هي في حقيقة الأمر مجرد مسرحيات مادامت نتائجها معلومة لدى أبسط موظفة بالوزارة قبل العرافة، كما يفسر ذلك أيضا بعدم رغبة الأطر في تسيير مصالح رائحة بعض الملفات بها تزكم الأنفاس (السكن الوظيفي، حظيرة السيارات، نفقات الموظفين …)، إضافة إلى عدم الرغبة في تولي المسؤولية شكلا في غياب تفعيل حقيقي لمسلسل اتخاذ القرار.

وفي سابقة من نوعها تفيد مصادر” سياسي” أنه تم مؤخرا انتقاء رئيس قسم بمديرية الشؤون الإدارية والقانونية عكس المتوقع يشرف أطر المديرية ويتوفر على المؤهلات المطلوبة في قسم جد حساس يرتبط بممتلكات القطاع وأرصدته،  رغم أن رئيس مصلحة تابعة له لا تتوفر فيه شروط توليها يتهمه بعدم الكفاءة كلما وجد فرصة لذلك ربما خوفا من الخروقات الكثيرة التي تتخبط فيها المصلحة.

وإضافة لما سبق، تفيد المعطيات المتوصل بها أن المجلس الأعلى للحسابات اعتبر أن مصلحة بمديرية الشؤون الإدارية والقانونية لا مبرر لإحداثها، وهو ما يؤكد إحداث مصالح وأقسام من أجل الترضيات، حيث حاول مدير  نفس المديرية الارتقاء بمصلحة للأنظمة العقارية إلى مرتبة قسم رغم أن مهامها تتقلص بمرور الوقت نتيجة التصفية التدريجية لملفات العقار الفلاحي (تمليك الأراضي السلالية، وتطهير أراضي الإصلاح الزراعي)، وذلك لإخراج المصلحة من رقابة رئيس القسم التابعة له حاليا.

وفي سياق آخر، لوحظ أن مديرية الموارد البشرية بقطاع الفلاحة إما تخالف نصوص القانون قصدا وفي تحد لدولة المؤسسات أو يفتقد القائمون عليها للكفاءة لما يلي:

– كون جل المباريات المتعلقة بمناصب المسؤولية لم يتم الإعلان عن نتائجها منذ سنة 2014 ببوابة التشغيل العمومي كما يشترط المرسوم السابق ذكره.

– أن كل القرارات الصادرة عنها لفتح المباريات تشترط تضمين الملف رأي الرئيس المباشر للمترشح وتتناقض مع ذلك في نفس الوقع بإضافة عبارة “وذلك بكتابة عبارة موافق أو غير موافق ويعتبر لاغيا كل تعبير آخر خارج هذا النطاق”، فهل تعبر كلمة “موافق” أو “غير موافق” عن رأي الرئيس في الموظف التابع له؟، ولمن يريد التأكد يطلع على آخر القرارات الصادرة عن المديرية في الموضوع ويقارنها بقرارات قطاعات حكومية أخرى.

– إن بعض قرار التعيين في منصب المسؤولية المعدة من طرف المديرية والموقعة من طرف الكاتب العام للقطاع تتضمن عبارة “ونظرا لضرورة المصلحة” رغم كون المعني بالتنصيب اجتاز المباراة ولم يعين في إطار الضرورة.

– إن مدير المديرية يخرق مبدأ توازي الشكليات عندما يقرر إعفاء مسؤولين من مناصبهم بقرارات موقعة من طرفه رغم كون قرارات تعيينهم صادرة عن الكاتب العام، وهو ما يخالف مبادئ القانون الإداري ومقتضيات المرسوم المذكور التي تقتضي أن تكون سلطة الإعفاء هي نفسها سلطة التعيين أو أعلى درجة منها، خاصة إذا علما أن من تم إعفاؤهم لم يرتكبوا أي خروقات، بل ومنهم من أعفي لأنه بلغ المدير والكاتب العام بخروقات تعتري تدبير نظام الإعانات خصوصا بالمصالح اللاممركزة للقطاع.

وخلاصة القول أننا سنستمر في الكشف عن الاختلالات التي يتخبط فيها القطاع في مقالات تنشر قريبا…..

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*