بنشماش: ومن “البومبات” ما قتل

سياسي: ايمان الفاسي

        تساور المرء اليوم الحيرة والاستغراب وهو يتابع ما يصدر عن الأمين العام للبام حكيم بنشماش من مواقف، فهذا الوجه الذي أنجبته وكونته حلقيات أحرام الجامعة والحركة الطلابية المغربية، كان إلى عهد قريب يعد سليل الحركة اليسارية المغربية المتطرفة التي كلفتها مواقفها المعارضة للتوجهات الملكية، أساسا، كل صنوف التعذيب والمنافي والسجون… فكيف ومتى أصبح بنشماش ملكيا أكثر من الملك؟

    صحيح أن “الراس لي ما يدور كدية” كما يحلو للمغاربة أن يرددوا في مثل هذه المواقف، لكن أن تكون هذه “الدورة” بهذه الكيفية “المفروشة”، فهذا ما يدعو  للحيرة حقيقة..

 فقد أصبح بنشماش يهذي صباح مساء ويرغد ويزبد، بمناسبة وبغير مناسبة، دفاعا عن الملكية وكأن الخطر بات يهددها في كل وقت وحين، علما أن الجميع صار اليوم مقتنعا بأن مؤسسة الملكية هي الأقوى وعليها إجماع غير مسبوق وبالتالي فشرعيتها لم تعد موضع شك ولا جدال حتى.

        عندما تجرأ عبد اللطيف وهبي وتحدث عن إمارة المؤمنين وعلاقتها بالإسلام السياسي، لم يكن يسعى إلى المجادلة بخصوص المساحات المسموح وغير المسموح بها بالنسبة للملكية، بقدر ما كان يقوم بتوصيف لم يتجاوز فيه حدود اللياقة السياسية  في انسجام تام مع انتمائه السياسي الذي لا يسمح له بانتهاك الثوابت والخطوط الحمراء؛ الأمر الذي يجيز القول بأن وهبي كان يناقش الأفكار ويبتغي فقط زعزعة بعض اليقينيات المترسبة وهي المهمة المنوطة بأي فاعل سياسي ينشد المساهمة في تحريك البركة السياسية الراكدة ببلادنا.

          أما بالنسبة لبنشماش، فالواقع أنه لم يناقش الأفكار، بل قصد من تدبيج بيانه ضد وهبي توريط الأخير مع دائرة الحكم بالبلاد وقطع الطريق أمامه حتى لا يصل إلى كرسي الأمانة العامة الذي لا يزال يتربع عليه وهو متوجس جدا من فقدانه على بعد أسبوع واحد فقط من اختيار أمين عام جديد، غير أنه وقع في حالة مفضوحة من  “تشكامت” كنا نعتقد أنها قد انتهت من الحقل الاجتماعي فبالأحرى السياسي.

     ولعل الأمر نفسه ينسحب على محاولة بنشماش الاستقواء بالملك حين ووجه بسؤال: من أين لك بالمال الذي اشتريت بها الفيلا الفخمة؟ فكان جوابه “هذا من كرم وسخاء سيدنا”، وهي الفرصة التي كان قد اقتنصها بنكيران وانقض عليها بذكاء، حين اعتبر هذا الجواب تطاولا واستقواء لا مبرر له، داعيا إياه إلى الاتصاف بقليل من الحشمة وعدم تقليل الوقار على ملك البلاد.

 وواضح وجه الفرق الكبير في إقحام الملكية بين وهبي وبنشماش، حيث أقحمها الأول في نقاش فكري راقي، فيما أقحمها بنشماش في شبهة حصوله على فيلا المليار ونصف، والشقق الفخمة، والسيارات ذات الدفع الرباعي والبومبات… فمن البومبات، عفوا، الحب ما قتل.

      كل ذلك، يجعلنا نخلص إلى أن محاولات بنشماش الظهور بمظهر كونه ملكيا أكثر من الملك، لا تعدو أن تكون مناورات سافرة ومكشوفة تحركها الرغبة الجشعة في مراكمة مزيد من الثروات والطمع في الإبقاء على مناصبه والحفاظ على مكاسبه التي أمست لا تحصى، بعد أن كان إلى عهد قريب لا يملك قوت يومه إلا “بزز”.   

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*