تعبئة العقار الجماعي الفلاحي بين طموحات الجيل الأخضر وأحلام مسؤول لا يتدبر

سياسي/ الرباط

على هامش تقديم مشروع “الجيل الأخضر” أوضح كاتب عام قطاع الفلاحة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه
الاستراتيجية التي قدمها وزير الفلاحة بين يدي الملك محمد السادس تتضمن تحفيزات ملائمة للمقاولين الشباب، من قبيل تعبئة وتثمين مليون هكتار من الأراضي الجماعية.
ما لا يعرفه حضرة الكاتب العام أو يعرفه ويتجاهله إعمالا للقول المغربي “داير عين ميكا” هو أن ما سماه تعبئة وتثمين مليون هكتار من الأراضي الجماعية ثامن مستحيل فوق الأرض وإن تحقق فسنسلك سنة الاعتراف ونطالب كتاب غنيس بضم الإنجاز إلى عجائب الدنيا السبعة لتصبح ثمانية.
فالمعلومات الوافدة من القطاع تؤكد أن ملف تمليك الأراضي السلالية يعرف تعثرات عدة بفعل تدبيره بمنطق التعليمات لا بمنطق ما يقتضيه القانون وتمليه المسطرة، وقد بينا قبل شهر كيف أن مدير مكتب الاستثمار الفلاحي للغرب دخل في صراع مع مهندس بالمكتب رفض الانصياع لما أسماه مدير المكتب تعليمات واردة عن مسؤول بالوزارة تقضي بإنجاز تجزئات للاراضي السلالية قبل استشارة نواب الجماعة السلالية وفق ما يستوجبه مرسوم سنة 2016 والمذكرة المشتركة لوزيري الداخلية والفلاحة لسنة 2018، وبسبب ذلك قرر مدير المكتب عرض المهندس على أنظار المجلس التأديبي بتهمة خطيرة تمس بأحد رموز الدولة وهي تهمة الإساءة لمسؤول بالوزارة خلال الاجتماع، علما أن هذا الاجتماع لم يحضره أي مسؤول من الوزارة حتى يساء له.
ولتنوير الكاتب العام ننبهه أن القيام بعمليات التجزيء قبل استشارة ذوي الحقوق المراد تمليك البقع لهم لا مبرر له إلا أحد أمرين:
– عدم دراية المسؤولين الساهرين على تتفيذ الملف على صعيد مديرية الشؤون الإدارية والقانونية بالنصوص القانونية التي يفترض أنهم من أعدوها، خاصة إذا تعلق الأمر بعدم تخصص رئيس المصلحة المعنية والمدير في مادة القانون وعدم علم رئيس القسم المعني بما يجري في ظل وجود تعليمات من المدير بعدم تدخله في مهام المصلحة.
– القيام بالتجزيء قبل استشارة ذوي الحقوق عمل مقصود الهدف منه فرض الأمر الواقع على المعنيين بالأمر ودفعهم إلى طرق باب الإدارة بحثا عن حلول تحت الطلب وفق قيمة الثمن المدفوع ونشوء تعرضات ينعش على ضوئها السماسرة في تفسير للمقصود بكلمة تثمين الواردة في تصريح الكاتب العام الذي افتحنا به هذا المقال.
ولكوننا متفاؤلون وغير عدميين فإننا لن ندخل في النيات ونتهم أحدا ب”الارتشاء أو الابتزاز”، ونكتفي بترجيح الطرح الأول المتعلق بجهل المسؤولين ومعهم الكاتب العام بنصوص القانون والأمر يتعلق بمديرية قانونية، وهو عذر أقبح من الزلة.
ومن باب التذكير فإن المصلحة المكلفة بتدبير الأنظمة العقارية تعرف صراعات لا تنتهي بين الأطر وبينها وبين رئيس المصلحة المهندس الذي يشرف على عدد من الأطر أغلبهم حاصل على الماستر في القانون ومنهم ذوو شهادة الدكتوراه أو يحضرون لنيلها في القانون.
ونتيجة لذلك فإما أن يحترم القانون ويستشار ذوو الحقوق ولا تنتهي عملية التجزيء إلا مند مرور عشر سنوات المخصصة لبرنامج الجيل الأخضر، أو يستمر منطق التعليمات وتنجز التجزئات وتنشأ عنها تعرضات وصراعات ودعاوى لا تنتهي حتى بعد انتهاء خضرة ذلك الجيل، وفي كلتا الحالتين نؤكد أن تعبئة مليون هكتار ثامن المستحيلات.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*