ويفتح باب سجن تولال:  اتهامات ثقيلة بسبعة مليارات وصندوق “الفولفو”، ورجا الدولة في قفص الاتهام

ويفتح باب سجن تولال: 

اتهامات ثقيلة بسبعة مليارات وصندوق “الفولفو”، ورجا الدولة في قفص الاتهام

سياسي / الرباط

في تطور دراماتيكي يعيد خلط أوراق المشهد السياسي والحزبي بالمغرب، فتح القضاء بباب سجن تولال بمكناس أبوابا على مصراعيها لكشف خبايا واحدة من أثقل الملفات وأكثرها إثارة للجدل.

فقد انتقل نائب الوكيل العام للملك للاستماع تفصيليا للبرلماني المعتقل رشيد الفايق، بعدما خرج دفاعه بروايات صاعقة توجه أصابع الاتهام المباشر نحو أسماء وازنة في هرم السلطة الحزبية والتشريعية والحكومية، وعلى رأسهم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ورئيس مجلس النواب، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان.

من صمت الزنازين إلى صخب المفاجآت

لم يعد الأمر مجرد شكاية مبهمة وضعت باهتمام محام في ردهات سجن رأس الماء بتاريخ 23 يونيو 2025، بل تحول اليوم إلى مادة دسمة تكشف عن كواليس مظلمة لانتخابات 2021. الفايق، الذي يقضي عقوبته السجنية، قرر عبر دفاعه الأستاذ محمد حسي، أن يرفع الغطاء عن كواليس مرعبة من الابتزاز، والتهديد بالسجن، ومقايضات سياسية ومالية عابرة للمؤسسات، ما يجعلنا أمام فضيحة بكل المقاييس تستدعي التوقف عند أبرز زواياها “الفاضحة”:

صندوق “الفولفو” الرمادية وسبعة مليارات المجهولة:

في تفاصيل تشبه أفلام الجريمة السياسية، ادعى الفايق أنه عاين شخصيا رزم الأوراق النقدية من فئة 200 درهم مرصوصة في الصندوق الخلفي لسيارة رمادية من نوع «فولفو»، نسبت إلى محمد شوكي، الرئيس الحالي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بقيمة قيل إنها تناهز سبعة مليارات سنتيم، مدعوما بصورة للسيارة بلوحة ترقيمها ومواصفاتها، في انتظار ما ستثبته الخبرة والتحقيقات القضائية.

كواليس مكاتب البرلمان: إملاءات واستقالات بالإكراه!

ولم تتوقف الرواية عند حدود الشارع أو الحملات الانتخابية، بل اقتحمت المؤسسة التشريعية نفسها.

فبحسب دفاع الفايق، انعقد اجتماع ساخن داخل مكتب بمجلس النواب جمع بين رئيس المجلس رشيد الطالبي العلمي، والوزير مصطفى بايتاس، ومحمد شوكي، وفحواه ضغوطات لثني الفايق عن الاستمرار في منصبه الحزبي والجهوي، حيث وجهت له مهلة 48 ساعة لتقديم استقالته، ناهيك عن تداول نقاشات مالية (مبلغ 200 مليون سنتيم)، قبل أن يصطدم هؤلاء برفض قاطع من الفايق المتسلح بشرعية أصوات أكثر من 31 ألف ناخب.

صفقات الجهة و”كعكة” المليارات:

امتدت الارتجاجات لتشمل تدبير الشأن العام وتوزيع الغنائم المادية، حيث أشار الدفاع إلى صراعات حول دعم الدولة المخصص للجهة والذي قدر بـ800 مليار سنتيم، وما رافقه من إقصاء لعمالة فاس في الوهلة الأولى قبل انتزاع نحو 140 مليار سنتيم تحت ضغط الاعتراض، وهو ما يعتبره الفايق رأس الحربة في تفجر الخلافات السياسية ضده.

بين رواية الدفاع ومحك القضاء

إن هذه المعطيات، المدعومة ؛حسب دفاع الفايق؛ بتسجيلات صوتية لـ “اجتماعات داخل مجلس النواب” واتصالات وصور قابلة للخبرة التقنية، تضع النيابة العامة أمام امتحان عسير للوصول إلى الحقيقة المجردة.

إن انتقال نائب الوكيل العام للملك إلى سجن تولال ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو إعلان رسمي عن دخول القضية مرحلة الحسم والتدقيق في أسماء من المفترض أنها تحمي المؤسسات لا أن تورطها في شبهات “البلطجة الانتخابية”والضغط الممنهج.

فهل تكون هذه التحقيقات بداية لتطهير المشهد السياسي من شوائب المال الفاسد والكواليس المظلمة، أم ستطوي المؤسسات صفحة أخرى من فضائح الكبار بصمت مطبق؟ الجواب رهين بما ستسفر عنه التحقيقات القضائية القادمة التي لن تقبل أنصف الحلول أمام حجم التهم الثقيلة المطروحة على الطاولة.

 

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*