الحكم على المدون عبد الكبير الحر بأربع سنوات: الحدود الفاصلة بين ممارسة الصحافة والتدوين والاشادة بالارهاب والتطرف

سياسي: رضا الاحمدي

تم الحكم على المدون عبد الكبير الحر صاحب موقع “رصد المغرب”وصفحة فيسبوكية ، بأربع سنوات سجنا نافذة بعد اعتقاله لاشهر بتهم الاشادة بالارهاب والتطرف والتحريض والعصيان وإهانة هيئات قانونية….

ويأتي هذا الحكم في الوقت الذي تعرف فيه الساحة الاعلامية المغربية تحولا عميقا في الانتقال من مرحلة “الهواية” الى مرحلة الاحترافية والمهنية في ممارسة الصحافة والتدوين بواسطة الآلية الرقمية، والقطع مع مراحل سابقة كان فيها التسيب هو عنوان مرحلة اتسمت بالكثير من الجدل والصبيانية وعدم التفريق بين النشر المهني في عالم الانترنيت وبين احترام اخلاقيات المهنة وقانون الصحافة والنشر وقوانين الاخرى خاصة تلك المتعلقة بالارهاب والاشادة به بواسطة العالم الرقمي,

ورغم ان المدون عبد الكبير الحر ليس بصحفي مهني، واعتقاله والحكم عليه يأتي طبقا للقانون الجنائي وقانون الارهاب، فهذا يعني انه يجب الفصل في قراءة الحدث من زوايا مختلفة، باعتبار الحر مدون وليس بصحافي، كما انه أسس موقعا وصفحة فيسبوكية استغلها لنشر افتراءات واستغلالها لأجندة  سياسية وايديولوجية ومتطرفة…..باعتبار أن صفحات ” رصد” لها ارتباطات وامتدادات اقليمية وشرق أوسطية ولها خطوط تلاقي وتلامس مع الاخوان المسلمين والحركات الاسلامية المتطرفة… وهذا ما كانت تقوم به بعض صفحات ” رصد المغربية” في نقل الحركات الاحتجاجية واستغلالها من قبل بعض الحركات الاسلامية، بالاضافة الى عدم التأكد من صحة الاخبار والصور والفيدويهات المنشورة….

وهذا يعني،  ان احترام قانون النشر يتطلب عدم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي لخدمة أجندة محددة سلفا، هذا ما يمكن تصنيفه في ما كان يقوم به المدون الحر في موقعه وصفحته الفيسبوكية.

فكل احترام للقانون في اطار آليات النشر المقننة بالقانون، يبقى امرا واضحا، لكن ان يتحول كل “هاوي” الى صحافي رقمي وينقل خزعبلات وصورا واخبار ملفقة فيقى تفعيل القانون هو أسمى ما يمكن اللجوء اليه، وهذا ما قام به القضاء في حالة الحر، لكي لا نبقى في الفوضى…

ورغم ان بعض الاوساط تستغل مثل هذه الاحداث والاحكام في تقديم صورة سوداوية على حرية التعبير وممارسة الصحافة بالمغرب، فان الامر يبقى مرفوضا اليوم في اطار الديمقراطية و  التعددية وقانون الصحافة والنشر، ولا يمكن التساهل مع نشر أخبار زائفة والاشادة بالارهاب الذي يبقى أمرا مرفوضا باعتبار ان الاشادة بالارهاب ونشر افكار متطرفة قد يساعد على تنامي الفعل الارهابي وجرائمه، وهذا منافي لاختيارات المغرب الذي له سياسة حكيمة في محاربة الارهاب واليقظة الاستباقية للاجهزة الأمنية والمخابراتية في تفكيك الخلايا النائمة والتي لها أفكار تدميرية عانى منها المغرب كثيرا خصوصا في احداث 16 ماي الارهابية بالدار البيضاء وفي مراكش واركانة..

ويبقى البيان الذي اصدرته  منظمة مراسلون بلا حدود في حالة المدون عبد الكبير الحر، خارج السياق ولا يقدم حيثيات القضية، ويأتي بلغة تضامنية بعيدة عن الفعل الصحيح في معرفة خطورة ما كان يقدمه المدون من معلومات واخبار ونشر صور وفيديوهات من خطورة قد تكون لها ابعاد اكثر,

فبعيدا عن التضامن مع حالة اعتقال مدون، تبقى منظمة بلا حدود، ببياناتها الفارغة المحتوى، وهي اليوم لا تفرق بين العمل المهني الصحفي وبين ممارسة الهواية في العالم الرقمي، وقد سبق ان فعلت هذه المنظمة وغيرها في اصدار بلاغات وتقارير عن حالات اعتقال ” صحافيين،” وتبين في ما بعد انهم مجرد اشخاص تحولوا الى آلية للنشر باستعمال الهواتف المتطورة ونشر فيدويهات، ولا علاقة لهم بالعمل الصحفي.

كما انه لا يمكن استغلال مساحات الحرية في العالم الرقمي من أجل نشر افكار وصور وفيوديهات تحريضية تستغلها عقول فتية في تمرير وأجرأتها الى فعل اجرامي  ارهابي، وهو ما يعاقب عليه اليوم في قوانين شاملة للعديد من الدول التي تعتبر سيادتها مقدسة ولا يمكن استغلال العالم الافتراضي لنيل من واقع تفاعلي في اطار حركات اجتماعية واحتجاجات تبقى أمرا مقبولا في دول ديمقراطية.

في حين تبقى حرية التعبير والرأي مكفولة قانونيا، وتبقى ممارسة الصحافة والتدوين محددة هي الاخرى بقوانين، لكن الاشادة بالارهاب جريمة يعاقب عليها القانون والمجتمع والانسانية,

 

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*