منجزات مدير “تأديب” الموارد البشرية بقطاع الفلاحة بوزارة أخنوش

سياسي: رضا الأحمدي

يتذكر متتبعونا أنا ذكرنا قبل يومين بمناسبة حديثنا عن إعفاء رئيس مصلحة من مهامه بمديرية الفلاحة بسيدي قاسم أن مسألة التعسفات بوزارة أخنوش على صعيد القطاع الفلاحي باتت تشكل قاعدة عامة بفتوى من مدير تأديب الموارد البشرية بناء على رغبة خاصة منه أو على مجرد اقتراح من جهة ما ليأتي دور الكاتب العام ليأشر على قرار الإعفاء دونما تمحيص حول ظروفه وملابساته، والمناسبة تستدعي أيضا أن نذكر أن عديد الموظفين بالقطاع الفلاحي يصفونه “كاذبا عاما” لحجم الكذب الذي نقل إلى الوزير وعموم المغاربة حول إنجازات المخطط الأخضر وتدبير الملفات العالقة مادام المسؤول الأول بالقطاع تدبيريا.
وبذات المناسبة ذكرنا أن لنا عودة لموضوع إعفاء رئيس مصلحة بنفس المديرية سنة 2014 بعدما كاتب الوزارة حول اختلالات نظام الإعانات بمديرية سيدي قاسم الموبوءة بينما كان الأجدر إعفاء المدير الإقليمي الذي تبين أنه يتم تأديب كل من لم يسر وفق نهجهه.
وتفيد الرواية أن موظفا تم انتقاؤه أواخر سنة 2013 ليتولى منصب رئيس مصلحة الإعانات والتحفيزات بمديرية سيدي قاسم لكنه لم يتسلم مهامه بسبب تماطل المدير الإقليمي الذي فضل الاستمرار في الاعتماد على أحد الموظفين الذين لا يتوفرون على شروط تولي المصلحة لمنافع في تدبير الملفات يقال أنها مشابهة لاسم المدينة، فلما كاتب رئيس المصلحة الموقوف التنفيذ المدير الإقليمي ثم المدير الجهوي فالمصالح المركزية في الموضوع بعدما اشتبه في أمر الملفات واستيقن بعد فحص عدد منها وجود اختلالات مهمة فكان نصيبه الإعفاء من المهام التي لم يستلمها أصلا، ولا تتوفر الإدارة إلا على محضر مزور ومعيب شكلا حول تسليم المهام أنجز خارج الضوابط في إطار ما يسميه المغاربة “العكر على …”.
وفي مضمون قرار الإعفاء الذي كتب أعلاه رمز م.م.ب والقصد مديرية تأديب الموارد البشرية ومن توقيع الكاتب العام ورد تعليل مهم يتيه في فهمه فلاسفة عصر الأنوار وهو حرفيا “وبناء على تقرير المفتشية العامة للوزارة بتاريخ ….”، فإذا كانت الجملة التعليلية مقروءة بسلاسة فلا أحد يستطيع استنباط فكرة عامة حول ما ضمن بتقرير تلك المفتشية إلا السيد المدير وفريق عمله، أما الكاتب العام فنشك أنه قرأ مشروع القرار قبل توقيعه.
وتوضح مصادر داخل القطاع ل”سياسي” أن الرجل المعفى لم يتوصل بنسخة من التقرير ليطلع على ما فيه ويرد عنه فيما يعرف بحق الدفاع بالوظيفة العمومية والمجال الحقوقي والعمل القضائي.
وزادت المصادر أن صاحبنا توصل بقرار الإعفاء متضمنا في نفس الوقت قرارا بالتنقيل إلى مدرسة فلاحية بمدينة أخرى تبعد عن سيدي قاسم بأكثر من 320 كلم، وهو بذلك أول قرار ربما في تاريخ الوظيفة العمومية يجمع بين عقوبتين عن نفس الفعل بغض النظر عن وجود فعل يستدعي العقوبة من عدمه، والمضحك أنه حتى المشرع الجنائي يمنع الجمع بين عقوبتين عن نفس الفعل ويكتفي بالعقوبة الأشد.
وقبل أن نواصل تفاصيل ما تعرض له صاحبنا بعذ ذلك ننصحه بمغادرة الوظيفة العمومية عبر تقديم استقالة سيفرح مدير تأديب الموارد البشرية بتحرير مذكرة تقديم إلى الوزير ليقترح توقيعها عبر تبريرات وهمية يدافع عنها “الكاذب العام”، وزيادة في النصح نوجه صاحبنا إلى الاعتكاف في بيته شهرين متتابعين لتحرير فصول قصته مع التعسفات التي طالته وبيعها في شكل سيناريو نضمن أن قيمته ملايين تغنيه عن الوظيفة بويلاتها بوجود من هم من طينة المدير وصاحبه الذي يبارك عمله.
ونختصر القصة الشيقة للمتتبع والمؤسفة للمعتدى عليه فنخبركم حسب نفس المصادر أنه تعرض بعد الإعفاء والتنقيل والحرمان من عدد من التعويضات إلى الضرب والجرح داخل مكتبه (نتج عنه خمس غرزات بالرأس وضعف في العين اليسرى)، وهي الأفعال الموثقة في محضر رسمي من مدير المدرسة والمرسل عبر السلم الإداري إلى حضرة المدير الذي لم يكلف نفسه عناء تحريك المتابعة حماية للموظف طبقا لقانون الوظيفة العمومية ولم يستدع المجلس التأديبي للانعقاد مادام المعتدي موظفا عموميا بدوره كما يفعل لتبرير قرارات تحت الطلب.
وعلى ضوء ذلك فإما أن المدير هو من خطط للاعتداء أو أنه اكتفى بالأمر به، أما قرينة براءته فلا مجال للقول بها مادام لم يرتب آثارا على توصله بالمحضر.
وزيادة في تنويركم فإن شكاية وضعت لدى الكاتب العام بل شكايات قابلها تنقيل صاحبنا مجددا إلى مدينة أخرى ترتب عنها اضطراره إلى قطع 140 كلم في اليوم جيئة وذهابا بين مقر عمله وسكناه.
والبين أن الفرق بين ابن بطوطة وصاحبنا في رحلاتهما أن الأول رحل مستمتعا والثاني رحل متعسفا عليه.
ومن الإنصاف القول أن نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب كاتبت الوزير حول خروقات تدبير مناصب المسؤولية وخصصت فقرة حول غياب أو عدم مصداقية التعليل المعتمد في قرارات الإعفاء، لكنها كانت مخطئة حينما تجاهلت مثل حالة صاحبنا الذي لم يتسلم أصلا مهامه فأي تعليل يمكن اعتباره في القضية مادام المرسوم المتعلق بتلك المناصب يربط الإعفاء بارتكاب خطأ جسيم أو الإخلال بالمهام؟، فلا المهام سلمت ولا الخطأ يتقبله العقل.
ومن باب الختم أن صاحبنا وفق المصادر أصبحا مألوفا لدى قضاة محاكم سطات وينفق راتبه على التقاضي وذنوب أهله على سيادة المدير وحضرة الكاتب.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*