هل سيستمر وزير الفلاحة متفرجا عما يجري بقطاع الفلاحة؟

سياسي: الرباط

من خلال ما رصده  موقع ” سياسي” من عين المكان، فقد حققت الوقفة الاحتجاجية المنظمة أمام مكتب الوزير أخنوش بقطاع الفلاحة يوم الأربعاء 29 يناير 2020 أهدافها وبلغت الرسائل المراد بعثها إلى من يهمه الأمر، وذلك رغم محاولات الإدارة الفلاحية ومن معها إفشالها بشتى الطرق.
فالأخبار الواردة من القطاع، تفيد أن المسؤولين المركزيين بالإدارة برمجوا عن قصد اجتماعات كثيرة داخل الوزارة وخارجها بهدف إجبار الأطر والتقنيين على عدم المشاركة، كما تم تكليف جل المساعدين التقنيين والإداريين بمهام، وقبل الوقفة بيوم واحد بوشرت إجراءات رقابة حول الغياب داخل الإدارة ابتداء من الساعة الثالثة والنصف من زوال يوم الثلاثاء وتم توجيه استفسارات لمن ظهر غيابهم، ولا سيما على مستوى مديرية الشؤون الإدارية والقانونية.
وإذا كان سبب الوقفة هو توجيه إنذار لإطار عما اعتبر “عدم تواجده داخل مكتبه على الساعة 11 و15 دقيقة صباحا” وليس عن التغيب، فمن حق الجميع التساؤل عما إذا كان مدير الشؤون الإدارية والقانونية يتحلى بنفس الجرأة ليقترح على مدير الموارد البشرية توجيه إنذارات لمن ثبت عدم تواجده بمكتبه يوم الثلاثاء المنصرم، علما أن المعلومات المتوصل بها تفيد أن المدير وخلال جولته لم يجد العديد من الموظفين من ضمنهم مسؤولون وأطر، واكتفى بتوجيه الإنذار إلى ثلاث موظفين في إطار الانتقائية التي يحرص على تطبيقها تسترا على بعض الموظفين المحظوظين ومحاباة لهم، أما المسؤولون منهم فنعلم أنه يمكن بسهولة تبرير تغيبهم بكونهم في اجتماعات أو مكلفون
بهمام خارج الإدارة، فهل سيتم تفعيل مسطرة الإنذار إقرارا لمبدأ المساواة بين الموظفين في الحقوق والواجبات حتى إن تعلق الأمر بالعقوبات؟.
إنه مجرد سؤال الجواب عنه يفيد إجمالا ورطة الإدارة الفلاحية، فإن هي عاقبت مجددا فستكرس منطق التعسفات وتضفي مزيدا من المصداقية على الوقفة الاحتجاجية مادامت هناك مجاملات ومحسوبية في تعاملها مع موظفيها، وإن هي اكتفت بالاستفسارات دون ترتيب الآثار على ذلك فستضفي أيضا كامل المصداقية على الوقفة بما سيفهم منه اتعاظ المدراء المعنيين ولا سيما مدير الموارد البشرية وقبله مدير الشؤون الإدارية والقانونية، لكنها بالمقابل ستكشف أن توجيه الإنذار إلى الإطار الذي نظمت الوقفة دعما له ما هو إلا تصرف ينم عن تصفية حسابات شخصية لعدم تقبل المسؤولين قيامه بتوجيه تظلم للسيد الوزير ضد تعسفاتهم.
ومن هذا المنبر، فإن المعطيات الرائجة على الساحة تفيد بقرب فتح جولة جديدة من التعيينات في صفوف رجال السلطة، لذا ننصح السيد الوزير بعدم اقتراح أي أسماء من مسؤولي قطاع الفلاحة، لأن رائحة ملفات “الفساد” بدت ظاهرة ومنها ما كشفت عنه أعمال المجلس الأعلى للحسابات والأسئلة البرلمانية ومنها من تطرق له الإعلام.
ولا بأس هنا من التذكير بأن أهم الاختلالات التي لم تحظ بتحليل عميق هي فشل الاتفاق الزراعي الحر مع الاتحاد الأوروبي نتيجة الحكم والقرار الصادرين عن محكمة الاتحاد الأوروبي، ويتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى مدير الشؤون الإدارية والقانونية الذي اكتفى بلعب دور المتفرج خلال المرحلتين الابتدائية والاستئنافية ولم يفعل اختصاصاته عبر اقتراح تدخل الدولة المغربية كطرف في الدعوى مادام الاتفاق يعني وزارة الفلاحة بالدرجة الأولى وللحكم الصادر بشأنه انعكاس على باقي الطاعات الحكومية، ولا نجد عذرا للسيد المدير إلا كونه لا يتوفر على أي مؤهل أكاديمي في القانون يرشحه لمديرية صميم اختصاصها القانون، وهي زلة أكبر من العذر، وهو ما يطرح التساؤل حول ما إذا كان الأمر يتعلق بمجرد تقصير في مهام عادية أم هو “خيانة للوطن” تستوجب مساءلة المتورطين فيها وتحريك المتابعة ضدهم في إطار المسؤولية الجنائية؟.
إنه سؤال يبدو عاديا لكن الجواب عنه سيكشف حجم الضرر الذي لحق الدولة المغربية ليذهب سدى في شهور ما أنجزه خبراء في عقود، و”سياسي” قد يعود لتوضيح الأمر بمزيد من التفصيل للوقوف على مسؤولية كل متدخل أو ممتنع عن التدخل على صعيد الوزارة.
وختاما، يتأكد يوما بعد يوم أن الكاتب العام لقطاع الفلاحة مؤازرا بمديري الموارد البشرية والشؤون الإدارية والقانونية يدبر القطاع والمؤسسات العمومية التابعة له بمنطق التعليمات والرغبات الشخصية و الهاجس النفعي والفعل الانتقامي، حيث أفادت مصادر مطلعة ل “سياسي” بهذا الخصوص أن المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب يشهد خروقات عدة أهمها ما يتعلق بتمليك الأراض السلالية الواقعة بمناطق الري بسبب ما اعتبر تلقي مديره تعليمات من مسؤولين بمديرية الشؤون الإدارية والقانونية رغم كون الملف ممولا من طرف وكالة تحدي الألفية في إطار الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ويرتبط به مصير الآلاف من الأسر، ولنا عودة بالتفصيل للموضوع في مقال قادم.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*